مونديال قطر 2022

وجبة الجماهير المفضلة في المونديال.. تدر ملايين الدولارات

وجبة الجماهير المفضلة في المونديال.. تدر ملايين الدولارات

بطولة كأس العالم ليست بطولة خاصة بكرة القدم فحسب، بقدر ما هي سوق مفتوح للشركات والمطاعم الكبرى والصغرى في آن واحد.

كل حدث رياضي كبير يمتاز بصبغة البلد المضيف لهذا الحدث، وبالتالي تطفو على سطح المشهد العلامات البارزة للبلد صاحب الضيافة في الطعام والشراب وغيرهما على المستوى التجاري.

لكن العولمة تبدو مسيطرة حتى اللحظة على سوق الطعام والشراب في مونديال 2022، بسبب العلامات التجارية المترسخة في أذهان الشعوب، والتي تخطف الأنظار بجانب العروض المبتكرة والحملات الإعلانية الجذابة للكبار والصغار من الجنسين، وما سوى ذلك من شراء وجبات أخرى يتم تجربتها كنوع من التعرف على ثقافة البلد المضيف للبطولة لكنها ليست بحجم الإقبال على وجبات الطاعم صاحبة العلامات التجارية العالمية الكبرى لاسيما الوجبات السريعة الأعلى مبيعاً والأكثر انتشاراً في البطولات الكبرى.

 

شومان أحد العاملين من الهند يعمل في مطعم شعبي شهير في قطر، قال لاقتصاد سكاي نيوز عربية أن الناس يقبلون على النقانق لأنها أسرع في التحضير ولها مذاق مميز يكاد يجمع عليه الكبار والصغار بجانب سعره المنخفض ويصل إلى 10 ريالات للوجبة ما يعادل 2 دولار و 75 سنتاً.

شومان أضاف: بالطبع كنا نحاول البيع في محيط الملاعب وغيرها لكن علمنا أن الفيفا يمنح بعض الشركات فقط هذا الحق التجاري، لكن في كل الأحوال حجم المبيعات لدينا زاد كثيراً رغم بعدنا عن مناطق كأس العالم ويأتي إلينا المشجعون من جنسيات مختلفة في فروعنا المنتشرة في قطر وأغلبهم يطلبون وجبة النقانق، وأعتقد أن حجم مبيعاتنا من النقانق كان سيتضاعف من ثلاثة إلى أربعة أضعاف لو حصلنا على مكان قريب من مناطق المشجعين.

المعروف أن مناطق المشجعين في أي مونديال تحظر دخول أطعمة وأي مشروبات من الخارج، حيث تباع الحقوق الحصرية من الفيفا لإحدى الشركات الكبرى الخاصة بالمشروبات منها المياه والمياه الغازية.

النقانق الروسية

بالعودة إلى عام 2018 مع مونديال روسيا، كان الإقبال على المطاعم التي تقدم الوجبات السريعة كبيراً من قبل الجماهير الروسية وغيرها.

سفيتلانا ألكسندروفا طالبة في جامعة سان بيترسبروغ قالت لسكاي نيوز عربية أنها شاهدت اقبالا على مطاعم النقانق والبرجر في الشوارع القريبة من مناطق المشجعين في كأس العالم في 2018، خصوصاً في شارع نيفسكي والروس يفضلون النقانق كوجبة سريعة في هذه المناسبات، لكن في الأيام العادية يفضلون الوجبات المحلية مثل مشويات الشاشليك والسلطات التي يتميز بها المطبخ الروسي سواء في المنازل أو في المطاعم.

أما مواطنها ألكسندر خارتينوف وهو طبيب في مدينة فولغوغراد فصرح،"في مونديال 2018 رأيت الجماهير من شعوب مختلفة تقبل على المطاعم التي تقدم وجبات سريعة خصوصا الأميركية ربما بسبب العروض وقلة السعر بالنسبة للمطاعم الأخرى، وأيضاً بسبب إصرار العديد من المطاعم في روسيا على عدم ترجمة قوائم الطعام إلى اللغة الإنجليزية إلا القليل منها وهي غالية الثمن لكنها صحية عن الوجبات السريعة وبالتالي المشجع القادم من الخارج يبحث عن وجبات سريعة طوال اليوم ليلحق بمشاهدة المباراة سواء في الملعب أو في منطقة المشجعين.

النقانق لغة عالمية

لا تبدو النقانق مقتصرة على فئة معينة وشعب بعينه، فاليابان على سبيل المثال تشتهر بنقانق محلية يقبل عليها الناس وتكون حاضرة في محيط الملاعب التي تستضيف البطولات الكبرى وآخرها في أولمبياد طوكيو 2020، والتي تضررت حجم مبيعاتها بسبب جائجة كوفيد 19 آنذاك وتأجيل البطولة عدة مرات فأقيمت لاحقاً في 2021.

وفي كأس العالم 2010 التي أقيمت في البرازيل، ذكرت تقارير تليفزيونية عديدة أن النقانق البرازيلية حازت النصيب الأكبر من مبيعات الوجبات للجماهير بسبب طعمها المميز الناتج عن صلصة فيغوادا.

أحمد حسن صحفي مصري حر شارك في تغطية هذه البطولة قال،" كنا نسير في شوارع البرازيل ورائحة النقانق هناك تضفي سحراً على جمال المدن، لكن الملفت للنظر كان في طريقة عرض المطاعم لإعلانات النقانق بوضع صور أشهر النجوم لكل منتخب بطرق مبتكرة بجوار الوجبات، ولم يكن الإقبال على بقية الوجبات كبيراً مثل النقانق خصوصاً نقانق المرتديلا بسبب مذاقها الجميل وسعرها الذي لم يتعد 3 دولارات وقتها وهي وجبة مُشبعة".

وزادت مبيعات الوجبات السريعة في مونديال 2014 في البرازيل أكثر من 122% أغلبها على وجبات النقانق التي تشتهر بها البرازيل لاسيما مدينة ساوباولو التي يقبل الناس فيها على نقانق المرتديلا والنقانق الحارة.

تحذيرات طبية

مقابل هذا الشغف الجماهيري بالنقانق وحجم المبيعات الكبير لها في كل بطولة، خرج الطبيب الروسي ألكسندر مياسينكوف بتصريحات لقناة روسية في عام 2021 حذر مما وصفه بالـ"خطر المميت" على صحة الإنسان بسبب وجود مادة نترات الصوديوم في النقانق والتي تسبب الإصابة بمرض السرطان على حد قوله.

وكانت منظمة الصحة العالمية قد أدرجت النقانق على قائمة المواد المسرطنة بحسب القناة الروسية.

إقبال تاريخي في مونديال 2026

الشركات الكبرى تخطط لأهدافها قبل سنوات، وهذا ما تفعله الشركات الأميركية حالياً وهي تترقب استضافة النسخة الأكبر في تاريخ بطولات كأس العالم عام 2026 بالمشاركة مع كندا والمكسيك، حيث سيرتفع عدد المنتخبات المشاركة إلى 48 منتخباً لأول مرة ما يعني زيادة كثافة الجماهير من شتى أنحاء العالم وبالتالي زيادة العملية الشرائية للوجبات السريعة وفي مقدمتها النقانق الأميركية.

وستقام 60 مباراة من مونديال 2026 في الولايات المتحدة وحدها، في 10 مدن أميركية على رأسها لوس أنجلوس وتحديداً على ملعب روز بول الذي استضاف نهائي مونديال 1994 وتنتشر في محيطه مطاعم عديدة للوجبات السريعة التي تقدم النقانق والبرجر للجماهير.

وحسب احصائيات رسمية صادرة عن المجلس الوطني الأميركي للهوت دوج والنقانق عام 2020 فإن استهلاك الشعب الأميركي للنقانق يزداد حول ملاعب البطولات الكبرى في البلاد حيث شهد موسم 2020 بيع 19.4 مليون قطعة نقانق حول ملاعب الألعاب المختلفة.

المجلس ذاته أشار في تقريره السنوي أن سكان مدينة لوس أنجلوس هم الأكثر استهلاكاً للنقانق من أي مدينة أخرى بحوالي 35 مليون و470 ألف دولار سنوياً، وسيكون مونديال 2026 فرصة كبيرة لزيادة حجم مبيعات النقانق "ملكة الوجبات" في المونديال والبطولات الرياضية حول العالم.

أرقام بيع النقانق في أميركا

- أنفق الأميركيون وحدهم أكثر من 7.5 مليار دولار على النقانق في المتاجر عام 2021.

- تجاوزت مبيعات نقانق العشاء في أميركا 4.8 مليار دولار عام 2020 بزيادة بلغت 15% عن عام 2019.

- مدن لوس أنجلوس ونيويورك وشيكاغو أكثر المدن في العالم التي تشهد مبيعات للنقانق، ومطاعم النقانق متواجدة حول ملاعب هذه المدن بكثافة سواء في محيط ملاعب دوري كرة السلة الأميركي للمحترفين أو في محيط ملاعب البيسبول والأميركان فوتبول.

 

المصدر:  سكاي نيوز عربية

نبض للأنباء