الإيرانيون والفلسطينيون لا يُشكلون تهديدًا

تامير باردو: التهديد الأكبر على "إسرائيل" هو نحن لهذا السبب!

التهديد الأكبر على "إسرائيل" هو نحن لهذا السبب!

أكد رئيس الموساد الأسبق تامير باردو، على أن إيران والفلسطينيين لا يشكلون التهديد الأكبر على كيان الاحتلال الإسرائيلي، مبينًا أن التهديد الأكبر هو الإسرائيليين أنفسهم، أو بشكل أدق نظام الإبادة الذاتية الآخذ بالتطور في السنوات الأخيرة، وبشكل يشبه تمامًا فترة "خراب الهيكل الثاني".

جاء ذلك، في مقال نشره في صحيفة "يديعوت أحرونوت" العبرية، اليوم الخميس، مشيرًا إلى أن أحزاب اليمين في المعارضة، بقيادة بنيامين نتنياهو، يرفضون الاعتراف بنتائج الانتخابات، "وحتى أنهم يرفضون التوجه إلى رئيس الحكومة (نفتالي بينيت) بصفته الرسمية. وعندما لا ينفذ قائد لعشرات أعضاء الكنيست هذه اللفتة الرمزية، فإن هذا تقويض شديد لموجز التوافق السياسي الذي يشكل الحجر الأساس لوجود الدولة".

ووجّه باردو انتقادًا لمقاطعة المعارضة لجميع القوانين التي تطرحها الحكومة، رغم أن من حق المعارضة ودورها محاولة إسقاط الحكومة، "لكن لا يعقل أن تمنع تمرير قوانين تتلاءم مع موقفها، مع الأمن القومي أو مع المصلحة العامة"، في إشارة إلى سقوط قانون الأبارتهايد، الذي يفرض القانون الإسرائيلي على المستوطنين. وأضاف أن "شلّ عمل الحكومة ليس ضمن قواعد الميثاق الاجتماعي الذي يستند إليه النظام الديمقراطي".

وقال، إن "الخطاب الإسرائيلي يتميز بانعدام تسامح، عنف كلامي تجاه الذين يفكرون بشكل مختلف، والكنيست الإسرائيلي يشكل نموذجا سلبيا يتغلغل في المجتمع الإسرائيلي. والتقاطب ليس بين أفكار اشتراكية ورأسمالية، وحتى أنه ليس بين ليبراليين ومحافظين أو بين اليسار واليمين، حسب الاعتقاد السائد".

وأشار إلى أن التقاطب الحقيقي، الذي يجري إخفاءه قصدا، ينبع في أساسه من المفهوم الأساسي لجوهر الدولة اليهودية. والنقاش الحقيقي في العام 1948 كان حول مواضيع الدين والدولة، والخلاف السياسي حوله منع وضع دستور. والنقاش الثاني، الذي لم يُحسم، كان حول حدود الدولة، وذلك بالرغم من أن التعريف الأساسي للدولة هو ’تنظيم سياسي من أجل تحقيق مصالح مدنية في منطقة محددة".

ولفت باردو إلى أن "دولة إسرائيل بلا حدود منذ 10 حزيران/يونيو 1967. ولم تعلن الحكومات الإسرائيلية اليمينية واليسارية، طوال 55 عاما، باستثناء ضم القدس الشرقية وهضبة الجولان، عن يهودا والسامرة (الضفة الغربية) وقطاع غزة أنهما داخل حدودها. ويعيش في الدولة اليوم ثلاثة أجيال، من اليهود وغير اليهود على حد سواء، لا تعرف واقعا آخر".

وأضاف أنه "نحن دولة بلا إستراتيجية منذ حزيران/يونيو 1967. ولا إجابة تقريبا على السؤال كيف نريد أن نرى دولة اليهود بعد 30 عاما، وأي سياسي ليس مستعدا لوضع غاية، وغالبيتهم يتهربون من الإجابة. وامتنع جميع قادة الدولة عن اتخاذ قرار، خافوا وما زالوا يخافون من اتخاذ قرار، يتحسبون من تحمل مسؤولية عن تنازل عن أجزاء من الأرض الموعودة، ومن الجهة الأخرى يخافون من فقدان الحلم الصهيوني بدولة يهودية إذا ضموا أجزاء الوطن كلها".

وتابع أنه "يدرك أي شخص يصف نفسه صهيونيا أن دولة لا توجد فيها أغلبية يهودية مطلقة ستشكل نهاية الحلم الصهيوني. ويوجد بين البحر والنهر اليوم يهود صهاينة، يهود غير صحاينة، غير يهود داخل حدود 1967، غير يهود في يهودا والسامرة وغير يهود في قطاع غزة. والاعتقاد أو الوهم أنه سيأتي اليوم ونجد فيه أولئك البشر الذين يوافقون على أن يلحق بهم تمييز، بلا حقوق متساوية مع أصحاب البيت اليهود، هو هوس جنوني. يجدر أن ندرك إلى الأبد أنه لا توجد قوة في العالم تمنع البشر من التطلع والسعي بأي وسيلة من أجل الحرية والمساواة".

وختم كلمته بالقول، إن "لكلمة ’حدود’ عدة معاني باللغة العبرية، وعدم ترسيم الحدود، الإقليم، من شأنه أن يؤدي إلى طمس حدود أخلاقية ومعيارية. وعدم التسامح تجاه الرأي الآخر، رفض حراس العتبة والعنف على أشكاله، هي جزء وحسب من فقدان الحدود النابع من فقدان الرغبة بالتعامل مع المشكلة رقم واحد التي تواجدهها دولة إسرائيل، وهي أي دولة نريد، وما هي حدودها".

نبض للأنباء