الشهيدة البطلة شيرين ابو عاقلة ترتقي سلم المجد بجدارة

د. سعد ناجي جواد

د. سعد ناجي جواد

كاتب واكاديمي عراقي​​​​​​​

مرة اخرى نصحو على جريمة اسرائيلية جديدة. ومرة اخرى نعود لطرح الاسئلة البديهية. الى متى يبقى هذا القتل اليومي والمجاني للفلسطينين؟ الى متى تبقى اسرائيل الدولة الغاصبة تهدر حياة ودماء الفلسطينين المدنيين والمهنيين الابرياء بهذه الطريقة الاجرامية وعلى مراى ومسمع من كل العالم؟ ما يحز في النفس جدا هو ليس فقط الطريقة المتعمدة التي تم فيها قتل الصحفية الشهيدة البطلة شيرين ابو عاقلة، بنت القدس البارة، ولكن اللامبالاة المعتادة التي تصرفت بها ادارة الاحتلال من جهة ووسائل الاعلام العالمية مع هذه الجريمة من جهة ثانية. جيش الاحتلال اعتبر الجريمة كالعادة (دفاعا عن النفس!)، في حين ان وسائل الاعلام الغربية ذكرت الجريمة كخبر رابع او خامس واوردته بصورة مقتضبة. واذا ما قارنا رد الفعل اللامبالي هذا مع الطريقة التي تقيم فيها نفس وسائل الاعلام الدنيا ولا تقعدها على جرائم اقل بكثير من القتل العمد في اوكرانيا يمكننا ان نفهم النفاق الغربي مع المجازر التي تحدث في فلسطين المحتلة. كذلك بين ما يتم تحويله من مليارات الدولارات الى اوكرانيا نقدا وما يماثلها تسليحا في حين ان فلسطين والفلسطينيين يحاصرون جهارا نهار ويجوعون ويهجرون ويقتلون ولا احد يفكر بمآسيهم. وان يتم تقديم عشرات المليارات الى اوكرانيا في الوقت الذي يمتنع فيه الغرب عن دعم وكالة الغوث (الاونروا) بملايين بسيطة، الامر الذي اصبح يهدد استمرار عمل المدارس الفلسطينية، كل هذه الامور وغيرها ادلة واضحة على النفاق الغربي، ولكن يظل النظام العربي يعيش في سبات قاتل.
كل الاخبار توكد ان الشهيدة وزملائها كانوا يقفون في موقع واضح للعيان ولا يمكن ان تخطئه العين وكانوا يرتدون كل ما يدلل على انهم صحفيين، وان قوات الاحتلال لم تتعرض الى اي اطلاق نار، بدليل ان بيان جيش الاحتلال اكد ان قواته لم تتعرض الى اية اصابات، ولكن هذه القوات كانت قاصدة وتعمدت اسكات الصوت الذي ينقل للعالم جرائم الاحتلال وخاصة الاخيرة منها في جنين وحولها. وان قناصي قوات الاحتلال كانوا مصرين على استهداف الفريق الاعلامي الذي ضم الشهيدة شيرين حسب روايات من كان ضمن الفريق الاعلامي المرافق للشهيدة.
هذه الجريمة وما شابهها والعنف المفرط الذي تستخدمه القوات الاسرائيلية، كلها اشارات لم تعد تدل على قوة اسرائيل وسيطرتها، وانما عن ضعف وفشل لكل ما خططت له لاكثر من سبعة عقود، خاصة بعد ان وجدت ان المقاومة بدات تكون ندا قويا، وان جيل المقاومين الجدد بدا يظهر من داخل الاراضي التي تصورت اسرائيل انها اخضعتها وغيرت تفكيرها ونمط حياتها بل وطبعتها كما تشاء. نعم ان هذا الاستهتار الاسرائيلي، زاد وتكاثر بعد ما عُرِفَ بحملات (التطبيع)، واستفاد من سكوت العالم عليه، وخاصة من قبل الانظمة العربية. وان هذه السياسات لا يوجد لها رادع سوى المقاومة.
فقدان الشهيدة شيرين امر مؤلم ومحزن ومبكي، ولكني متاكد من امرين: الاول ان الشهيدة كانت تتوقع انها ستنال شرف الاستشهاد يوما ما، وهي الخبيرة بالحياة في ظل الاحتلال وتعيش بين ظهرانيه، والمطلعة على السلوك الوحشي لقوات الاحتلال، وانها ذهبت راضية عن نفسها وفخورة بانها استشهدت على ارض ابائها واجدادها فلسطين الحبيبة، والثاني ان الاستمرار بهذه العنجهية سيُفَعِل عمليات استشهادية اخرى داخل فلسطين وان دوامة العنف ستستمر طالما ظلت الممارسات الاسرائيلية على هذا النمط. بالتاكيد لن تكون هذه اخر جريمة ترتكبها قوات الاحتلال، وان اللامبالاة الاسرائيلية ستستمر طالما انها لم تجد من يدينها ويفرض العقوبات عليها ليردعها. ان المجتمع الدولي مطالب برد مناسب على جريمة القتل غير المبررة هذه، رد يجب ان يُفهِم اسرائيل ان عصر القتل المجاني والعشوائي للفلسطينين قد انتهى الى غير رجعة. الرحمة والغفران للشهيدة شيرين وكل شهداء فلسطين الخالدة.
 

نبض للأنباء