نيويورك تايمز.. شيرين أبو عاقلة صحافية رائدة أحبت تغطية القصص الصغيرة وإيصال صوت الفلسطينيين للعالم

شيرين أبو عاقلة

تحت عنوان “صحافية فلسطينية أمريكية رائدة قُتلت في الضفة الغربية” نشرت صحيفة “نيويورك تايمز” تقريرا أعدته رجا عبد الرحيم وبن هبارد قالا فيه إن شيرين أبو عاقلة (51 عاما) الصحافية التي استشهدت ،امس، في مدينة جنين، كانت اسما معروفا في كل الشرق الأوسط.

وقال الكاتبان إن شيرين درست بداية الهندسة المعمارية، لكنها لم تر مستقبلها في هذا المجال، ولهذا قررت أن تدرس الصحافة كي تصبح أشهر صحافية فلسطينية. وفي شريط إخباري نشرته شبكة الجزيرة بعد فترة قصيرة من مقتلها، قالت فيه: “اخترت الصحافة لكي أكون قريبة من الناس. ربما كان من الصعب تغيير الواقع، ولكنني أستطيع على الأقل تقديم أصواتهم للعالم”.

وكانت أبو عاقلة وجها معروفا في العالم العربي لمدة 25 عاما عملت خلالها في قناة الجزيرة، حيث صنعت اسمها وسط الانتفاضة الفلسطينية الثانية في عام 2000. واستشهدت شيرين جراء رصاصة أطلقت على رأسها، حيث حمّلت قناة الجزيرة ووزارة الصحة الفلسطينية، قوات الاحتلال الإسرائيلي مسؤولية مقتل الصحافية. وفي تغريدة  على تويتر قالت القوات الإسرائيلية إن “مسلحا فلسطينيا” قد يكون مسؤولا، بحسب زعمها.

إلا أن محمد دراغمة، الصحافي الفلسطينية في قناة “الشرق نيوز” والذي عرف أبو عاقلة منذ عدة سنوات، قال إن شيرين ظلت ملتزمة بتغطية كل القضايا التي تمس حياة الفلسطينيين، كبيرة أم صغيرة. وقال إنه تحدث معها قبل يومين من استشهادها، وأخبرها أن أحداث جنين ليست مهمة إلى درجة أن تقوم صحافية بمكانتها بتغطية الأحداث، لكنها “ذهبت على أي حال، وغطّت القصة بالطريقة الواجب تغطيتها”.

ويقول وسيم حماد، المنتج الإخباري في قناة الجزيرة، إن ما كان يهم أبو عاقلة ليس القصص الكبيرة بل القصص الصغيرة التي كانت تُظهر حياة الناس. ويضيف: “كنت أقول، لا شيرين انسيها، ليست قصة كبيرة”، و”لكنها كانت دائما تفكر بأكثر من زاوية مختلفة حول كيفية تغطيتها وكيف نجعلها إنسانية ومؤثرة عن الفلسطينيين بطريقة لا يفكر بها أي صحافي”.

ولدت أبو عاقلة في القدس لعائلة كاثوليكية ودرست في الأردن حيث تخرجت بدرجة البكالوريوس في الصحافة. وقضت وقتا في الولايات المتحدة عندما كانت صغيرة وحصلت على الجنسية الأمريكية عبر عائلة والدتها التي كانت تعيش في نيوجيرسي. وعملت بعد تخرجها من الجامعة في عدد من المؤسسات الإعلامية بما فيها راديو “صوت فلسطين”، وقناة فضائية أردنية قبل أن تنضم إلى الجزيرة عام 1997. وأصبحت شخصية معروفة في فلسطين والعالم العربي وألهمت الكثيرات لكي يتبعن مثالها.

وتعلق داليا حتوق، الصحافية الفلسطينية- الأمريكية وصديقة أبو عاقلة، إن الطريقة التي قدمت فيها تقاريرها حية على الهواء كانت نموذجية وأيقونية لمن كانوا يريدون تقليدها. وقالت حتوق: “أعرف الكثير من الفتيات اللاتي كبرن وهن يقفف أمام المرآة يحملن المشط ويتظاهرن بأنهن شيرين”، و”هذا يصور حضورها الدائم والمهم”. ومن بينهن ابنة أخيها لينا أبو عاقلة التي كانت تأخذ تقارير عمتها المكتوبة وتعيد قراءتها عبر لعبتها، هاتف باربي. وقالت لينا: “قلت لها دائما، لا أعرف إن كان لدي الشجاعة والقوة التي لديك. وكانت ترد ليست سهلة إنها وظيفة صعبة”.

كما كشف استشهاد شيرين عن المخاطر التي يتعرض لها الصحافيون الفلسطينيون أثناء أداء مهامهم، سواء في الضفة الغربية، غزة أو إسرائيل. وفي مقابلة عام 2017 مع قناة النجاح الفلسطينية، سُئلت أبوعاقلة إن كانت تخاف من إطلاق النار عليها، فقالت: “طبعا أنا خائفة”، لكن أضافت: “في لحظة ما تنسين هذا الخوف، ولا نرمي أنفسنا نحو الموت. نحاول العثور على مكان نقف فيه وكيف سأحمي الفريق الذي يرافقني قبل التفكير بكيفية وقوفي أمام الشاشة وما أريد قوله”.

ووصفها السفير الفلسطيني في لندن حسام زملط بأنها أشهر صحافية فلسطينية. وأصبحت عائلتها معروفة في فلسطين بسبب شهرة شيرين. ويقول ابن عمها فادي أبو عاقلة:  “الكل يعرف من هي شيرين. كلما عرفت بنفسي، يأتي السؤال هل شيرين هي قريبتك؟”.

عاشت شيرين في رام الله والقدس، حيث كانت تقطن مع شقيقها وعائلته بمن فيها ابنتيه وابنه الذين كرست حياتها لهم كما يقول ابن عمها .وقالت لينا أبو عاقلة: “كانت أفضل أصدقائي ورفيقة سفري. كل شيء”. وكانت آخر رحلة لهما إلى نيويورك لقضاء عطلة عيد الميلاد مع أقاربهم. وقضت أبو عاقلة عدة أسابيع في الولايات المتحدة وعادت إلى رام الله الشهر الماضي، لكنها لم تفكر جديا بالإقامة هناك، كما يقول دراغمة.

وأرسلتها الجزيرة إلى الولايات المتحدة للعمل، ولكنها عادت إلى رام الله بعد 3 أشهر. وعندما عادت قالت: “أستطيع التنفس، الحياة هناك سهلة وأحب فلسطين وأريد البقاء”. وتقول صديقتها حتوق: “شيرين كانت رائدة وأنا حزينة لأنها لن تكون هنا كي تقود الصناعة”.

نبض للأنباء