قانون "نوبك" الأميركي الجديد.. ماذا تريد منه واشنطن؟

 ماريا معلوف

 ماريا معلوف
متخصصة بالسياسات الأميركية وشؤون الشرق الأوسط

يحاول مجلس الشيوخ الأميركي منذ فترة ليست بالقصيرة إصدار قانون "نوبك" NOpec، الذي سيدعم جهود الولايات المتحدة في السيطرة على الأسواق العالمية بحيث يمكنها رفع وخفض الأسعار كما تريد إدارة واشنطن، لكسر احتكار السوق.

إن منع التكتلات الاحتكارية لإنتاج وتصدير النفط، أو ما يشار إليه اختصارا بـNOpec، مقترح مشروع قانون ظهر عام 2007 داخل أروقة الكونغرس، وتعديل قانون قديم اسمه شيرمان الذي أقر عام 1890، ويهدف مشروع القانون بحسب ما هو معلن إلى إزالة حصانة الدول المصدرة للنفط (أوبك) بالإضافة إلى باقي شركات النفط الوطنية وكسر احتكار السوق بحسب ادعاء واشنطن.

ويسمح مشروع القانون لواشنطن برفع دعاوى قضائية ضد مجموعة منتجي النفط، التي تضم "أوبك" ودولا متحالفة معها، بدعوى التآمر لرفع أسعار النفط، وهذه ليست المرة الأولى التي يظهر بها قانون بهذا الشكل، فهناك محاولات أخرى خلال العشرين عام الماضية.

کما يذكر التاريخ أنه تم إقرار نسخة سابقة من هذا القانون في اللجنة القضائية في مجلس النواب الأميركي في السنة الأخيرة من ولاية الرئيس جورج بوش الابن، الذي امتنع عن المصادقة عليه، فيما أبدى وزير الطاقة الأميركي الحالي ريك بيري تحفظه على المشروع هذا في فبراير الماضي.

وقال مكتب السيناتور الأميركي تشاك غراسلي، الذي يتبنى القانون رفقة عدد آخر من أعضاء من مجلس الشيوخ، إن لجنة بمجلس الشيوخ ستنظر خلال أيام في مشروع القانون.

كذلك أيد زعيم الأغلبية في مجلس الشيوخ تشاك شومر النسخة الأصلية من القانون في عام 2000، وأيد النائب الديمقراطي عن ولاية ويست فرجينيا جو مانشين نسخة عام 2011، قائلا في قاعة مجلس الشيوخ: "لم يعد بإمكاننا السماح لبلادنا وعائلاتنا العاملة بجد أن تكون رهينة أسعار النفط المرتفعة".

وفي مجلس النواب، تم تمرير التشريع الذي قدمه النائب الجمهوري ستيف شابوت من ولاية أوهايو وبدعم من النائب جيرولد نادلر، وهو ديمقراطي من نيويورك ويرأس اللجنة القضائية في مجلس النواب.

"نوبك" مشروع هدفه الأول والأخير كما يبدو هو منع احتكار "أوبك" لسوق النفط العالمية وفرض قواعدها الخاصة عليه، وتريد واشنطن من هذا القانون حل مشكلة ارتفاع أسعار النفط في السوق العالمية نتيجة الأزمة الأخيرة بين موسكو وكييف وفرضها عقوبات على تصدير موسكو للنفط، وهنا يظهر بعض المحللين في الإعلام الأميركي للقول إن أكثر من سيتضرر من القانون هي واشنطن نفسها أكثر الدول الأخرى المنتجة للنفط لأنها تملك احتياطات ضخمة.

ويرتبط ظهور القانون مجددا بعد هذه السنوات بالحرب الروسية الأوكرانية، وفقدان واشنطن للسيطرة على أسعار الوقود واستمرار ارتفاعها بصورة ضبابية نتيجة الحرب وأيضا نتيجة العقوبات الأميركية على موسكو ونفطها.

ورغم تحذيرات "أوبك" المتكررة لواشنطن بأن إقرار هذا القانون قد يعرض مصالحها للخطر، ورغم معارضة نائب وزير الطاقة الأميركي ديفيد تورك للفكرة حيث قال في مقابلة مع "بلومبرغ" في وقت سابق من نوفمبر إن الإدارة "تبحث في النطاق الكامل" بشأن الخيارات لخفض أسعار البنزين وأنواع الوقود الأخرى، إضافة إلى عدم انضمام الدول الخليجية إلى حلبة الأزمة الروسية الأوكرانية، فإن واشنطن تفكر في طريق ضغط جديدة من خلال مشروع قانون يعيق إنتاجهم للنفط.

علاوة على ذلك، سيضر "نوبك" بالعلاقات بين الولايات المتحدة والدول الأعضاء في "أوبك"، وكثير منهم حلفاء مهمون للولايات المتحدة يقدمون الدعم العسكري وغيره من أشكال الدعم للقوات الأميركية، ويدعمون أهداف السياسة الخارجية الأميركية الأوسع.

إن تبني "نوبك" سيعقد العلاقات الثنائية، ومن المرجح أن يعرض التعاون في قضايا مثل مكافحة الإرهاب واحتواء الخطر الإيراني.

إن تفكك "أوبك" سيكون له تأثير ضار على سوق النفط، وتجريم اتفاقية "أوبك +" الحالية لخفض الإنتاج سيؤدي حتما إلى إغراق السوق بالنفط ومن المرجح أن يدفع الأسعار إلى الانخفاض. سيكون لذلك عواقب وخيمة في الولايات الرئيسية المنتجة للنفط في الولايات المتحدة، خاصة تكساس وبنسلفانيا، حيث تدير إدارة "بايدن هاريس" بالفعل توازنا صعبا بين الاقتصادات المعتمدة على النفط والغاز وأهداف سياسة الطاقة الخضراء.

بشكل عام، وفي الختام يبالغ أنصار "نوبك" في تقدير تأثير قرارات أوبك على سوق النفط العالمية. لقد أصبحت "أوبك" مؤسسة سياسية أكثر من كونها قوة اقتصادية قادرة على تحديد إنتاج النفط. من المعروف أن حصص إنتاج "أوبك" قابلة للتغيير بشكل روتيني، لذلك يجب أن تستمر سياسة الولايات المتحدة في هدفها بعيد المدى لتحسين علاقتها مع الدول المنتجة بدلا من عزلهم بتشريعات عقابية.

نبض للأنباء