أخبار فلسطين

خطورة وقف المساعدات من البيت الأبيض

بالنسبة للأردن ،لم يعد خياراً حين يتحدث الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن وقف التمويل الأمريكي لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين “الأونروا”، فهذا يعني تحديداً مضي واشنطن بخطتها لتصفية القضية الفلسطينية على حساب عمان ودون أي تفاوض.

ورغم أن تهديد الرئيس الأمريكي للسلطة الفلسطينية بدا منصبّاً على تمويلها الخاص، إلا أن الخطورة العملية لا تتشكل في ذلك وإنما أكثر في ما أعلنته سفيرته في الأمم المتحدة من وقف الدعم الامريكي للاونروا، حيث تتحمل واشنطن أكثر من 365 مليون دولار من ميزانية الوكالة الدولية لتكون صاحبة أعلى حصة على الإطلاق في ذلك، الأمر الذي يعني أن تخليها عنها تعني بالضرورة “تفكك المنظمة” وهو حرفياً ما أكد رئيس الوزراء الاسرائيلي في النصف الثاني من العام الماضي انه طلبه من السفيرة هايلي ذاتها.

كما أن وقف تمويل الأونروا يعني حتماً أن واشنطن مجدداً تصفع المجتمع الدولي، كما فعلت في قضية القدس، وهي تصفّي- وفقاً لتغريدة ترامب عن التفاوض- قضايا الوضع النهائي واحدة تلو الاخرى ولحساب الاسرائيليين بالطبع، بدءاً بالقدس التي يعتبر الرئيس الامريكي انها خرجت من المفاوضات بإعلانها عاصمة لاسرائيل، واليوم بتصفية القضية الشائكة الثانية المتمثلة باللاجئين الفلسطينيين، والتي تستضيف عمان النسبة الأعلى منهم سيجد العالم نفسه أمام أمر واقع جديد.

العام الماضي، وفقاً لما اشار له منشور للباحث علي الهويدي من بيروت، حيث أنه شهد أعلى موجة تغييرات وتآمر على الاونروا، فنتنياهو يدرك جيداً أن وجود الوكالة الدولية وحده هو ما يضمن للاجئ الفلسطيني حقه في العودة لفلسطين لاحقاً، وهو ما يخلخل طبعا ديمغرافياً يرسمها الاسرائيليون لصالحهم منذ اكثر من 100 عام.

معنى الرغبة الجامحة اسرائيلياً وامريكياً بتفكيك المنظمة، التي أنشئت عام 1949، مرتبط مباشرة بالفتك بحقوق العودة والتعويض واستعادة الممتلكات المنصوص عليه دولياً للفلسطينيين، وهو الامر الذي تتذرع الولايات المتحدة اليوم لتطبيقه بالحديث عن “رفض الفلسطينيين للتفاوض على الطاولة الامريكية”، بينما هي عملياً ومنذ بداية عام 2017 تنسق أنشطتها لتفكيك المنظمة وضم الفلسطينيين لغيرهم في المفوضية العليا للاجئين.

في الحالة المذكورة لن تعاني فلسطين وحدها والسلطة من التبعات، بل قد تكون الاخيرة هي من اقل المعانين، فالاردن ولبنان وسوريا ستكنّ الدول الاكثر معاناة في ضوء الوقائع التي ستقضي بتوطين اللاجئين في الدول التي يقيمون فيها، وحرمانهم من حقوقهم في التعويض والعودة وهو ما كانت عمان طوال الوقت تناضل لئلا يحصل.

الحديث عن تعويض عن الحصة الامريكية يتطلب تحركاً سريعاً قد يلزم الاتحاد الاوروبي (ثاني المساهمين بنحو 160 مليون دولار) ثم الالماني والبريطاني والسويدي والياباني والسويسري والنرويجي والهولندي (وهم المساهمون 4-10 بالترتيب في حصص تتراوح بين نحو 74 مليون لالمانيا و نحو 22 مليون لهولندا) على تغطية الفرق الذي يصل لاكثر من مضاعفة الحصص،هذا ناهيك عن التأكد من مضيّ السعودية الحليفة جدا اليوم لنظام ترامب في دفع حصتها (وهي ثالث اكبر حصة بعد اميركا والاتحاد الاوروبي بـ 148 مليونا، قبل مطالبتها بمضاعفتها، او حتى الطلب لدول عربية اخرى في المساهمة بحصص اكبر.

الضربة الكبرى التي قد تتلقاها الاونروا لن تكون فقط في حال توقف واشنطن عن دفع حصتها من التمويل وانما في حال تضامنت معها الرياض وهي التي استدعت الرئيس الفلسطيني المنتهية ولايته محمود عباس قبل ايام على غرار ما حصل قبيل اعلان ترامب القدس عاصمة لاسرائيل.

الرياض اليوم تضغط وبقسوة على الفلسطينيين ليقبلوا طرح ترامب الذي يتضمن تصفية كل قضايا الوضع النهائي، ويتضمن ايضاً انهاء حق العودة، وهو الأمر الذي يعني ايجاد حلول بديلة للفلسطينيين بطبيعة الحال على حساب الاردن.

الاردن اليوم يفترض به ان يواصل جهده الدولي في اتجاهين؛ اولاً: التحشيد دولياً ضد ما يقوم به الرئيس الامريكي من خطوات احادية وهو الأمر الذي يضرب بكل القرارات الدولية بعرض الحائط، وثانياً :ايجاد بديل لواشنطن في اي مفاوضات محتملة. والاردن وحده القادر على العمل بزخم دولي كبير في الملف خصوصا مع توطيد جبهة التحالف مع الاتراك باعتبار الاول رئيس القمة العربية، وانقرة رئيسة القمة الاسلامية.

وبكل الأحوال المزيد من التصعيد الامريكي اليوم بات متوقعاً، بينما لا يخدم عامل الوقت عمان ابداً، فقضية اللاجئين بالتوازي مع قضية القدس “ان تم الاقرار بهما” تنبئان بوضوح أن أردن مختلف عن ذلك الذي نعرفه.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق
إغلاق