أخبار فلسطين

القدس الموحدة خطوة متقدمة لتصفية القضية

يبدو أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أعطى بقراره الاعتراف بالقدس المحتلة “عاصمة لإسرائيل” ضوءًا أخضر للحكومة الإسرائيلية للمضي قدمًا في إقرار وتشريع مخططاتها وقراراتها الاستيطانية والتهويدية في مدينة القدس المحتلة.

ومما لا شك فيه، فإن مصادقة الكنيست الإسرائيلي بالقراءتين الثانية والثالثة على قانون “القدس الموحدة”، ومن قبلها تصويت حزب “الليكود” بالإجماع على ضم الكتل الاستيطانية في الضفة الغربية المحتلة إلى إسرائيل يشكل تجسيدًا واضحًا وامتدادًا عمليًا لقرار ترمب.

وأثارت المصادقة على القانون اعتراضًا ورفضًا فلسطينيًا ومقدسيًا، لما له من مخاطر على مدينة القدس وعلى الوجود الفلسطيني فيها، ومحاولة لتغيير الواقع القانوني والتاريخي بالمدينة، وفرض مزيد من السيطرة الإسرائيلية عليها.

وينص القانون الذي صوت لصالحه 64 عضو كنيست وعارضه 51: أن أي تغيير في وضع القدس أو قرار تسليم الأراضي من المدينة كجزء من اتفاق سياسي في المستقبل يتطلب موافقة أغلبية خاصة من 80 عضوًا، وليس الأغلبية العادية، ومع ذلك، يمكن إلغاء هذا المشروع بأغلبية 61 عضوًا.

كما وأدى الضغط السياسي قبيل التصويت على القانون خلال جلسة استمرت عدة ساعات، إلى إلغاء البند الذي يقصد به السماح بتقسيم المدينة ونقل وعزل الأحياء ذات الأغلبية الفلسطينية من بلدية الاحتلال إلى سلطة بلدية جديدة تخضع للسيادة الإسرائيلية، وتشمل هذه الأحياء مخيم شعفاط وكفر عقب الواقعين خلف جدار الفصل العنصري، ولكن ضمن حدود بلدية الاحتلال، وذلك بعد أن كان بالمقترح الأصلي تسليمها للسلطة الفلسطينية.

واحتلت إسرائيل الشطر الشرقي من القدس عام 1967، وأعلنت في 1980 ضمها إلى شطرها الغربي، معتبرة “القدس عاصمة موحدة وأبدية” لها، وهو ما يرفض المجتمع الدولي الاعتراف به.

تصفية القضية

يعتبر هذا القانون الأخطر والأشد صعوبة ووطأة على المدينة المقدسة خاصةً، والقضية الفلسطينية عامةً، بحيث سيؤدي إلى تصفية القضية برمتها، والقضاء على أي حلم لإقامة دولة فلسطينية وعاصمتها القدس، وفق ما يرى المختص في شؤون القدس جمال عمرو.

كما أنه وبموجب هذا القانون، فإن نحو 165 ألف مقدسي قد يفقدون إقامتهم بالمدينة، ليحل مكانهم 120 ألف مستوطن، كي يصبح سكان القدس أقلية عربية لا يتجاوز عددهم الـ 12%، مقابل أغلبية يهودية.

ووصف عمرو القانون بـ “العنصري”، وأنه يستهدف مرحلة جديدة من الحرب الإسرائيلية على القدس وسكانها، كمقدمة فعلية لتصفية القضية الفلسطينية برمتها.

وستشهد القدس بإقرار هذا القانون مزيدًا من المشاريع الاستيطانية والتهويدية، ومصادرة الأراضي، وهدم للمنازل، وهنا يقول عمرو “نحن اليوم أمام حرب مفتوحة وأشد فتكًا من كل أنواع الأسلحة”.

مشيراً إلى أن سلطات الاحتلال تمارس إجراءات عنصرية بالمدينة لم تشهدها من قبل، وتدنيس غير مسبوق للمسجد الأقصى المبارك، حيث شاهدنا بالأمس كيف احتفل المستوطنون بمباركة زواج وعقد قران داخل الأقصى.

وبحسب عمرو، فإن العام 2018 لن يكون سهلًا على القدس والمقدسيين، بل سيشهد تفشي العنصرية والنازية الإسرائيلية على أبهى صورها، خاصة في ظل الصمت العربي والإسلامي إزاء ما يجري بحق المدينة.

أما الباحث في شؤون القدس فخري أبو دياب، فيقول: إن التصويت على قانون “القدس الموحدة” يشكل تتويجًا عمليًا لإعلان ترمب القدس عاصمة لـ “إسرائيل”، وقطع الطريق على أي تسوية مستقبلية بشأن المدينة.

وأشار أبو دياب إلى أن هدف الاحتلال فرض أمر واقع على المدينة المقدسة، وترسيخ وزيادة السيطرة الإسرائيلية الكاملة عليها، وأنه لا يجوز أيضًا التنازل عن المناطق الواقعة خارج حدودها.

وأوضح أن قرار ترمب بدأ فعليًا يتجسد على أرض الواقع، من خلال التصويت على هذا القانون، المخالف لكافة القوانين الدولية، محذرًا من خطورة هذا القانون، وكذلك قرار حزب الليكود ضم الضفة الغربية لـ إسرائيل.

وكانت الرئاسة الفلسطينية اعتبرت في بيان صحفي، التصويت على القانون “يشير وبوضوح إلى أن الجانب الاسرائيلي أعلن رسميًا نهاية ما يسمى بالعملية السياسية، وبدأ بالفعل العمل على فرض سياسة الإملاءات والأمر الواقع”.

وأكدت أن اجتماع المجلس المركزي في 14 يناير الجاري سيدرس اتخاذ كافة الاجراءات المطلوبة وطنيا لمواجهة هذه التحديات التي تستهدف الهوية الوطنية والدينية للشعب الفلسطيني.

تطهير عرقي

قال الكاتب والمحلل السياسي راسم عبيدات : “من الواضح أننا أمام مرحلة أمريكية -إسرائيلية جديدة، مرحلة نوعية من حيث العدوان على شعبنا عامة وقدسنا خاصة، مرحلة البلطجة ومنطق فرض الحلول بالقوة، وتدمير حل الدولتين، وكل ما يسمى بالعملية التفاوضية والسلمية”.

وأوضح في مقالة له أن القرارات والتشريعات الإسرائيلية الأخيرة تأتي امتدادًا لقرار ترمب بشأن القدس، موضحاً أن قانون “القدس الموحدة” يفتح الطريق لفصل الأحياء والضواحي الفلسطينية عن مدينة القدس.

وبحسب عبيدات، فإنه يجري الآن التحضير لقرار وقانون ما يسمى بـ “القدس الكبرى”، لكي تصبح مساحة المدينة 10% من مساحة الضفة، بعد ضم الكتل الاستيطانية الكبرى إليها، من مجمع “غوش عتصيون” في جنوبها الغربي إلى مجمع مستوطنات” معاليه ادوميم” في شرقها.

وهذا الضم يعني ضخ أكثر من 150 ألف مستوطن للمدينة، ويترافق ذلك مع خطط ومشاريع للانفصال عن القرى والبلدات الفلسطينية في شرق المدينة، وفي مقدمتها خطة ما يسمى بوزير القدس وشؤون البيئة “زئيف اليكن” بإخراج سكان القدس الواقعين خلف الجدار، من تعداد السكان، بحيث يكون لهم مجالس محلية مرتبطة بطريقة ما ببلدية الاحتلال دون تلقى خدمات البلدية أو المشاركة في انتخاباتها.

ويوضح المحلل السياسي عبيدات أن هذا ما سيقلب الموازين الديمغرافية للمدينة لصالح المستوطنين، وسيدفع باتجاه تهجير المزيد من المقدسيين العرب منها، وخصوصًا أن هناك خطة لعضو الكنيست عن الليكود “عنات باركو”، بإخراج 95% من سكان القدس العرب من حدود بلديتها.

ويؤكد أن الصراع والاشتباك مع الاحتلال سيتواصل، لأن المحتل لا يرى في القدس سوى عاصمة موحدة له، غير قابلة للقسمة وبأغلبية يهودية كبيرة، ويتعامل مع وجودنا وحقوقنا في هذه المدينة، بمنطق الإقصاء وعدم الاعتراف.

رد فلسطيني

أكد عبيدات أن المطلوب هو رسم استراتيجية ووضع خطط وبرامج تحمي وجود المقدسيين وثوابتهم وبقائهم في القدس وفوق أرضها، بعيدًا عن لغة الشعار والتنظير.

وشدّد على أن قرارات وقوانين الاحتلال الأخيرة تستدعي ردًا فلسطينيًا نوعيًا لمواجهتها، فنحن بحاجة إلى قرارات ترتقي لحجم الجرائم المرتكبة، ولذلك مطلوب من المجلس المركزي سحب الاعتراف بـ “إسرائيل”، وإلغاء اتفاقية أوسلو وما ترتب عليها، وإلغاء كل الاتفاقيات والعلاقات الأمنية والاقتصادية والسياسية مع الاحتلال.

وتابع: “والمطلوب أيضًا العمل على إنهاء الانقسام بشكل سريع وجدي، ورسم رؤيا واستراتيجية موحدتين تقومان على الصمود والمقاومة، والذهاب الى كل المؤسسات الدولية والانضمام إليها، وتكثيف الحركة السياسية والدبلوماسية والقانونية لجلب قادة الاحتلال ومستوطنيه الى محكمة الجنايات الدولية”.

وأضاف:” لابد من إعادة تغيير دور السلطة الفلسطينية ووظيفتها والتزاماتها، بحيث تصبح خادمة للشعب الفلسطيني والمنظمة، التي يجب العمل على إعادة بنائها على أسس ديمقراطية تشاركية، وبما يجعلها بيت الكل الفلسطيني”.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق
إغلاق