رئيسي

مجدلاني: لا عقوبات في غزة وما يُشاع حول وقف الرواتب غير دقيق

أكد عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير، أحمد مجدلاني، رفضه لمصلح العقوبات على قطاع غزة، لافتاً إلى أن الحكومة تصرف حوالي مائة مليون دولار على القطاع.
وأضاف مجدلاني، بحسب ما أورد موقع (الجديد الفلسطيني)، أن من يفرض العقوبات هو من يجبي الضرائب وثمن الكهرباء والماء والخدمات الصحية وغيرها لنفسه، مضيفاً: “لن ننتظر حماس إلى النهاية ولن يكون هناك شك مفتوح لها على بياض وإلى أمد غير محدد”.
وتابع مجدلاني: “بهذا لأمر ستجتمع اللجنة التنفيذية للمنظمة لمراجعة الأوضاع في قطاع غزة قبل دعوة للمجلس المركزي الفلسطيني في النصف الثاني من الشهر المقبل، وستطرح كل الخيارات أمام المجلس المركزي، وتحدد ما هي الاجراءات والخطوات اللازمة لضمان انهاء الانقسام، ووحدة الشعب الفلسطيني، ووحدة أراضيه وقضيته”.
واستطرد: “ما يشاع حول قضية وقف الرواتب فهو غير دقيق وإشاعة، ولا يتم البناء عيها لتصبح حقيقة مصدقة، وأي إجراء سوف تتخذه القيادة الفلسطينية سوف تعلن عنه، وأي أحاديث تنشر هنا وهناك ينبغي التعامل معها بمنتهى الحذر، وعدم تداولها وكأنها حقائق وأخذت من مصادر رسمية وقيادية، لأنها مفبركة ووظيفتها الأساسية تصدير الخوف والقلق لشعبنا الفلسطيني وخاصة أهلنا في قطاع غزة”.
وأكمل مجدلاني: “لا يوجد حتى الآن أي مبادرات جديدة للمصالحة، فالأشقاء المصريين نتعامل ونتعاون معهم في هذا الملف دائماً، ويوم السبت الماضي زار وفد مصري قطاع غزة، ونقل بعض الافكار لحركة حماس، واستمع منهم، وهذه الأفكار بحاجة إلى تقييم، وفي ضوء ذلك سوف يكون هناك موقف واضح من القيادة”.
واستكمل: “لا داعي لتداول أخبار غير دقيقة مثل إعلان غزة اقليم متمرد، لأن هذه الأخبار كان يمكن أن يتم اتخاذها من الشهر الأول للإنقسام ولكن بعد 11 عاماً لم يعد الأمر واقعياً، وبالمناسبة لم يتم مناقشة أو طرح هذا الموضوع في أي لحظة من اللحظات على طاولة القيادة الفلسطينية”.
ونوه مجدلاني، إلى أن القضية الفلسطينية تمر الآن بأخطر مراحل ومنعطفات مرت بها خلال السبعين عاماً منذ النكبة من خلال عدة عناصر تشير لهذا المنعطف متمثلاً بمجموعة من القضايا.
وأضاف: “أول تلك القضايا وجود أولها، وجود إدارة أميركية متطابقة مع سياسة حكومة الاحتلال الاسرائيلي، وماضية في تصفية القضية الفلسطينية، وإنهاء كافة قضايا الوضع النهائي التي كان متفق للتفاوض عليها لإنهاء كافة قضايا الوضع النهائي، كالقدس والاستيطان وحق عودة اللاجئين، والتي كانت من شأنها أن تؤدي في حال نجاح المسار  السياسي إلى قيام الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس الشرقية”.
واستكمل: “أما الأمر الآخر وجود حكومة اسرائيلية يمينية متطرفة، هي من حيث المبدأ لا تقر بمبدأ حل الدولتين، وتسعى إلى تدمير هذا الحل، واستغلت وجود الإدارة الأميركية الحالية لتوجيه ضربة قاضية للعملية السياسية وحل الدولتين بإقرار قانون القومية الذي غيرت فيه هويتها وطابعها”.
واستطرد: “قانون القومية اليهودية هو إعادة تعريف لدولة إسرائيل، وإسرائيل الحالية ليس هي إسرائيل السابقة التي اعترفنا بها، وتعاملنا معها، والتي كنا على استعداد لصنع السلام معها”.
وقال: “نحن الآن أمام إسرائيل دولة عنصرية ذات اتجاهات فاشية جديدة وهي عرفت نفسها بهذا التعريف الواضح تماماً، إنها دولة يهودية، وأنكرت الشعب الفلسطيني صاحب الحق الأصيل في تقرير مصيره على أرضه، ثم حالة التشرذم في الوضع العربي، وتمزق الأمن القومي العربي، هذه الحالة التي تشجع اميركا من جهة وإسرائيل من جهة أخرى، خاصة بعد تبديل في الأولويات عند بعض البلدان العربية التي لم تعد تعتبر أن اسرائيل تشكل تهديداً للأمن القومي العربي، بقدر ما تشكل إيران تهديداً للأمن القومي العربي، وبالتالي أصبح هناك تبديل في أولويات المواجهة  مع الاحتلال الإسرائيلي”.
وتابع: “لذلك نحن أمام وضع صعب، وحالة لا أستطيع ان أقول أنها حرجة، بل أمام منعطف خطير يتطلب قبل كل شيء تعزيز الجبهة الداخلية الوطنية، لأن تحصين الوضع الداخلي الفلسطيني من شأنه أن يعزز قدرتنا على المواجهة، ومواجهة كل الضغوط الخارجية الرامية لتصفية الحقوق الوطنية لشعبنا الفلسطيني، وفي مقدمته حق تقرير مصيره على أرضه”.
وأضاف: “عندما نقول تحصين الجبهة الداخلية يعني بالدرجة الاساسية إنهاء الانقسام كمقدمة ضرورية لتوحيد قوى شعبنا، وحشد الإمكانيات، لأنه في واقع الامر الذي سيضعف ويُعطل ويُفشل مشروع التصفية الاميركية المسمى “صفقة العصر” هو صمود القيادة الفلسطينية، ومن خلفها شعبنا بالرفض المطلق والكلي لمحاولة تمرير هذه الصفقة، عبر فصل قطاع غزة عن الضفة الغربية، وإقامة كيان سياسي هناك يكون بديلاً عن الدولة الفلسطينية، والتقاسم الوظيفي في الضفة الغربية”.
وقال: “أعتقد أن نقطة الارتكاز الحالية في مواجهة المشروع الأمريكي لافشال المشروع التصفوي الأميركي هو إحباط مشروع فصل قطاع غزة عن الضفة الغربية، وكل من يتساوق مع هذا المشروع الأميركي بمحاولة إقامة كيان سياسي مهما كان طابعه في غزة، هو واقعياً وعملياً يتساوق مع المشروع الاميركي لتصفية الحقوق الوطنية الثابتة للشعب الفلسطيني.

والأمر الاخر، ثبات وصمود القيادة الفلسطينية، وشعبنا ايضاً من شأنه أن يعطل أي محاولات للضغط على البلدان العربية للتساوق مع هذا المشروع والقبول فيه، ومن شأنه أن يساعدنا على الانتقال من مرحلة الصمود الى مرحلة الهجوم، بالتعاون مع اصدقائنا على المستوى الدولي، من خلال العودة للمبادرة السياسية الفلسطينية التي طرحها الرئيس محمود عباس في خطابه أمام مجلس الأمن في 20 فبراير الماضي، كمشروع بديل لمواجهة المشروع الأمريكي نستطيع ان نحشد خلفه كافة القوى الدولية المؤمنة بحل الدولتين على أساس قرارات الشرعية الدولية”.

واستكمل: “مشروع المبادرة التي سيعيد الرئيس التأكيد عليها الآن في خطابه أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، وهي الدعوة لمؤتمر دولي للسلام في الشرق الأوسط، بمشاركة كافة الأطراف المعنية، وينجم عنه آلية دولية متعددة الأطراف لرعاية السلام، بسقف وجدول زمني محدد يؤدي إلى إنهاء الاحتلال، وإقامة دولتنا الفلسطينية على أساس تطبيق قرارات الشرعية الدولية ذات الصلة بالقضية الفلسطينية”.
واستكمل: “بالإضافة لهذا التحرك تصعيد المواجهة مع الاحتلال، وتصعيد المقاومة الشعبية بأشكالها المختلفة، لأنه اذا كنا نريد أن نخوض صراعاً يجب أن يكون هناك مواجهة مع الاحتلال تلحق الضرر فيه وتزيد من كلفة الاحتلال، لا أن تزيد الكلفة على شعبنا، لأنه كلما زادت الكلفة على شعبنا هذا لا يعني أننا حققنا انجازاً، ولا أن نتوخى كلما كان عدد كبير من الضحايا أن المجتمع الدولي سوف يتحرك ويمارس الضغط على اسرائيل، لأن اسرائيل لا تعترف اساساً بالقانون الدولي.

لأن اسرائيل بالأساس دولة فاقدة للمعايير الاخلاقية والشرعية، ولا تقيم وزناً لأي اعتبارات، ما لم تنشأ قوى ضغط جدية، والتي ينجم بالأساس عنها تقاطع مصالح بين الاطراف المختلفة”.

وحول خطاب الرئيس محمود عباس بالأمم المتحدة، قال مجدلاني، إن تحميل الخطاب أكثر مما يحتمل هو أمر غير صحيح سياسياً، فالخطاب يحمل رسالة سياسية قوية باسم شعبنا، والرئيس سيتكلم بكل وضوح عن نضال شعبنا وصموده وتضحياته، وسيوجه رسالة واضحة للإدارة الاميركية والمجتمع الدولي وإسرائيل، ورسالة للرأي العام الفلسطيني، وبالتالي سيحدد ما هي الخطوات والإجراءات التي سوف تتخذها القيادة الفلسطينية، وسيعلن بوضوح شديد أنه ملتزم بكافة القرارات التي صدرت عن المجلس الوطني الفلسطيني، والمجلس المركزي الفلسطيني، وهي قرارات ملزمة للقيادة الفلسطينية.

وما يشاع حول إعلانه دولة تحت الاحتلال، فنحن عملياً حصلنا على اعتراف 138 دولة، والاعتراف بدولة فلسطين ليست كاملة العضوية، والجميع يعرف أننا دولة تحت الاحتلال، وإعادة طرح الموضوع ليس له معنى.

وأضاف: “الرئيس سيطالب في خطابه أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة رفع مكانة دولة فلسطين في الجمعية العامة في الامم المتحدة، وفي مؤسسات الامم المتحدة، لأن رفع المكانة يُمكن دولة فلسطين من ترؤس لجان ومجموعات عمل، والدخول في مجالات مختلفة ومنظمات دولية اخرى، ما دام الفيتو يلاحق الاعتراف الكامل بالدولة الفلسطينية، فهذا المطلب جائز وممكن في إطار النظم والإجراءات المتعبة في الامم المتحدة”.
وتابع: “سيتطرق الرئيس لموضوع الانقسام الفلسطيني خلال خطابه في الامم المتحدة، لأن استمرار الانقسام هو أكبر خدمة للاحتلال الاسرائيلي”.
وحول ملف المصالحة الفلسطينية، نوه مجدلاني، إلى أن لمصالحة ما زلت تراوح مكانها وأنه لا يوجد مصالحة الان، كما أعتقد أن هناك محاولة لكسب الوقت من قبل حماس، بانتظار أية تطورات قد تساعدها على تثبيت أركان حكمها في قطاع غزة.

نحن ملتزمون بتطبيق المصالحة، ولسنا بحاجة لحوارات جديدة ولا اتفاقيات، نحن بحاجة الى استئناف ما توصلنا اليه في 12/10 من العام الماضي، وحيث توقف التطبيق عند محاولة اغتيال رئيس الوزراء د .رامي الحمدلله ورئيس جهاز المخابرات اللواء ماجد فرج، ونبدأ بجدول زمني وسقف جديد لتطبيق ما تم الاتفاق عليه”.

واستطرد: “أما غير ذلك والدخول في حوار جديد كما تريد حماس، فهذا ليس مدخلاً صحيحا لمعالجة الوضع الداخلي، وأعتقد أن كسب الوقت لتثبيت حكمها بغزة سيكون عل حساب شعبنا ومعاناته في قطاع غزة، الذي يدفع ثمن الانقسام كل يوم من معاناته اليومية”.
وقال: “المدخل الحقيقي لمعالجة الوضع الإنساني والاقتصادي الصعب الذي يعيشه شعبنا في قطاع غزة هو إنهاء الإنقسام، لأنه مفتاح الحل لكافة القضايا في قطاع غزة، وليس الذهاب للاتفاق مع اسرائيل”.

 

ووجه رسالةً لحركة حماس، قائلاً: “أقول لحماس لدينا اتفاق ونحن ملتزمون به، وعلى حماس أن تؤكد التزامها واستعدادها وإرادتها الوطنية الحقيقية إذا كانت فعلاً تريد مواجهة مشروع التصفية الاميركي، هو الاسراع في إنهاء الانقسام وتوحيد الصف الفلسطيني، لإحباط المشروع الأميركي، وليس تقديم أوراق الاعتماد له والتساوق مع متطلباته عبر ما يسمى بالهدنة والهجوم على الرئيس ومحاولة التشكيك بشرعيته التي لاشك فيها، قبل خطابه في الجمعية العامة للامم المتحدة، وليجاوبوا هم انفسهم ما هي مصلحة شعبنا من وراء هذه التصريحات وهل التشكيك بشرعية الرئيس سوف تعطي الشرعية لحماس”.

وحول المطلوب من الفصائل قال مجدلاني: “الفصائل عليها دور وفعل ميداني في المقاومة الشعبية وتوجيه الرأي العام الفلسطيني الداخلي، ولديها فعل ميداني بالدفاع عن حقوق شعبنا، ونحن الآن نحشد أكبر قدر ممكن من قواتنا الشعبية للدفاع عن الخان الأحمر المهدد بالإزالة مطلع الشهر المقبل، وكل القوى السياسي مصداقيتها الآن على المحك بالمقاومة الشعبية في الخان الاحمر للدفاع عن حقنا بالبقاء لقطع الطريق على مشروع القدس الكبرى، وهو امتداد لمشروع توسيع القدس باتجاه البحر الميت”.
وأكد مجدلاني، أن الموقف العربي موحدا على قاعدة قرارات القمة العربية التي عقدت في الظهران العام الحالي، والموقف العربي بمجمله أكد دعمه للموقف الفلسطيني، ورفضه لصفقة العصر، وهذا ما سمعناه من الأشقاء العرب خلال الاجتماع في الجامعة العربية، وبشكل منفرد في كل بلد عربي على حده.

وأضاف: “هناك دول اقليمية لديها مصالح واعتبارات معروفة، وتغذي الانقسام من بدايته حتى يومنا هذا، ولم تساعد على انهاء الانقسام، وهناك دول اقليمية معروفة وعلاقاتها بحماس قوية، وما زالوا حتى اللحظة يدعمون حماس ويدعمون الانقسام”.

وحول مسيرت العودة، لفت مجدلاني، إلى أن المقاومة الشعبية هي خيار وأسلوب في مواجهة الاحتلال، وكل الشعوب وحركات التحرر الوطني استخدمت اشكالا مختلفة للنضال وفقاً للظرف المناسب، ولكن أي شكل للنضال هدفه الرئيس جعل كلفة الاحتلال أعلى، وإلحاق الخسائر والضرر للعدو، ولكن عندما تكون الكلفة على المقاومة فلم تعد تصبح مقاومة، وتصبح مقامرة بحياة الناس ومقامرة بتضحياتهم بدون أن يكون هناك ايضاً عمل موازي او اضرر وخسائر عند الاحتلال.
واستدرك: “إذا كان الرهان والهدف من ذلك بناء موقف عند الرأي العام وموقف دولي، وان يؤثر على اسرائيل، اعتقد ان هذا تقدير بحاجة الى مراجعة وتدقيق، ونعتقد أن المقاومة بالقدر الذي تلحق فيه ضرر وخسائر في العدو، ولكن عندما تكون خسائرها أكبر ينبغى إعادة النظر، والتدقيق بهذا الاسلوب او الطريقة التي تقوم بها في النضال، وهذا لا يعني التخلي عن هذا الشكل النضالي، ولكن البحث عن أشكال ووسائل نضالية اخرى من شأنها ان تخفف الخسائر والتضحيات التي نقدمها بدون اي نتائج ملموسة، وإلحاق اكبر الخسائر عند الاحتلال”.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق
إغلاق