اخترنا لكم

خاص: اقتصاد “غزة” يشهد انهياراً غير مسبوق وأوضاع كارثية.. فمن المسؤول؟!

يشهد قطاع غزة حالة انهيار اقتصادي لم يسبق لها مثيل، وذلك بعد توقف كافة مؤشرات الاقتصاد عن النمو، عدا عن الخسائر اليومية الفادحة التي تتكبدها كبرى الشركات والمحلات التجارية خلال الآونة الأخيرة.

وتُشير كافل الدلائل على الأرض إلى أن اقتصاد قطاع غزة ينهار تدريجياً، حيث إن خسائر الشركات تتزايد يوماً بعد يوم، الأمر الذي دفع بكبرى تلك الشركات إلى إعلان افلاسها وتسريح كافة العاملين بها.

انهيار تام

قال الخبير الاقتصادي ماهر الطباع، إن “كافة المؤشرات تُبيّن أن قطاع غزة وصل إلى مرحلة الانهيار الاقتصادي”، محذرًا من استمرار الحصار الإسرائيلي المتواصل على الفطاع منذ 11 عاماً.

ورأي أن قطاع غزة بات “أكبر سجن في العالم” يُحتجز فيه أكثر من مليوني مواطن، بلا ماء أو كهرباء أو فرص عمل أو معابر لتنقل المواطنين وفقاً لحريتهم.

وبيّن الطباع، لمراسل “نبض”، أن الاحتلال منع أكثر من ثلاثة آلاف تاجر ورجل أعمال من التنقل عبر حاجر “إيرز”، عدا عن سحب تصاريح بعضهم، واعتقال العشرات منهم، ناهيك عن إضافة سلطات الاحتلال العديد من السلع والبضائع إلى قوائم الممنوعات في إطار سياسة تشديد الحصار على قطاع غزة.

خصومات الرواتب

وأكد الطباع، على أن عام 2017 شهد حالة ركود تجاري لم يسبق لها مثيل في غزة، بسبب خصومات نفذتها السلطة على رواتب الموظفين وصلت إلى نحو نحو 30% و 50%.

وتابع: “أدى هذا القرار إلى خلل كبير في حركة دوران السيولة النقدية ونقصها من الأسواق، حيث كان له تداعيات خطيرة وكارثية على كافة مناحي الحياة، وأصبح الجزء الأكبر من الموظفين مديون للبنوك ومجمل ما يتقاضوه شهرياً لا يتجاوز 40% من إجمالي الراتب في أفضل الأحوال”.

ولفت الطباع، إلى أنه بعد خصم قيمة 30% من الراتب لم يتبقى لهم شيئًا ليعتاشوا منه ويسددوا التزاماتهم وديونهم بدءًا من البقالة حتى إيجار المسكن، بالإضافة إلى عدم التزامهم في سداد فواتير الخدمات الخاصة بالكهرباء والمياه والاتصالات، الأمر الذي أدى إلى إغلاق عدد من المحلات التجارية والمصانع والمطاعم.

واقع مؤلم

بدوره، قال أبو محمد شاهين وهو صاحب محل تجاري في دير البلح وسط قطاع غزة، إن الوضع الاقتصادي بغزة انهار كلياً وحركة البيع أصبحت معدومة، مشيراً إلى أن هذا الأمر دفعه لوقف عمل كافة موظفيه.

وشدّد أبو محمد، وهو يتحدث لمراسل “وكالة نبض”، على أن حركة البيع تشهد ركوداً تاماً منذ الخصومات التي نفذتها السلطة على رواتب الموظفين، عدا عن قطع رواتب مئات الأفراد من عناصر السلطة المديونين له بآلاف الشواقل منذ ذلك الحين.

وتابع: “على الصعيد الشخصي أصبحت أفتح المحل وكل الزبائن يطلبون الشراء بالدين، وأن لا أستطيع أن أسدد للتجار ثمن البضائع، لذلك أصبحت مطارد للموردين وغير قادر على سداد قيمتها”.

شركات تطرد موظفيها

مراسل “نبض” التقى بثلاثة شبان تم وقفهم عن العمل من شركة كبيرة بغزة بسبب سوء الأوضاع الاقتصادية، حيث أكد الشبان وهم يجلسون على ناصية الطريق، على أنه تم وقفهم عن العمل منذ حوالي شهرين، وأرجع صاحب الشركة ذلك إلى عدم مقدرته على دفع رواتبهم.

وقال أحدهم: “كنت أعتاش أنا ووالدتي واثنين من أشقائي براتب لا يكاد يذكر لكنه يساعد على مشقة الحياة وتكاليفها، ولكن الآن ليس لنا معيل إلا الله وبكل أسف نظرنا للمصالحة بعين التفاؤل لكنها سرعان ما تعثرت”.

وأضاف: “أدعو الرئيس محمود عباس إلى النظر لأوضاع قطاع غزة وحال الشباب، ليس بعين الشفقة بل من منطلق واجبه كرئيس للشعب الفلسطيني تجاه أهم فئة في المجتمع ألا وهي الشباب”، داعياً الحكومة والرئيس إلى منح شباب غزة حقهم في العمل.

مطارد للشرطة

المواطن “م.ن” كان واقعه الأكثر مأساوية نظراً لتقلب الحال عليه، وتحوله من أصحاب رؤوس الأموال إلى مطادر للشرطة والمحاكم بعد تعثره عن سداد قيمة شيكات أطلقها، نظراً لعدم مقدرته على جمع أمواله من المواطنين.

وقال: “كنت أمتلك شركة كبيرة تستورد منتجات غذائية من كبرى الشركات العالمية ولي اسم جيد في السوق وموثوق لدى التجار وأصحاب المحلات، ولكني أصبحت في ليلة وضحاها هارباً من تنفيذ أحكام العدالة والقانون ومطارد لعدم مقدرتي على تسديد مستحقات الشركات”.

واستطرد: “أصبحت الآن مطارداً ولا استطيع المبيت في منزلي مع زوجتي وأبنائي”، مضيفاً: “كل الناس الي بدنا منها مصاري بتقول فش معنا رواتبنا راحت ووضعهم مثل وضعي وما بفرقوا عني، ومش قادر أعمل معهم اشي”.

البطالة

 

وأوضح مركز الإحصاء الفلسطيني، أن عام 2017 شهد ارتفاعاً غير مسبوق في معدلات البطالة، حيث وصل إلى 46.6% في الربع الثالث من عام 2017، وتجاوز عدد العاطلين عن العمل أكثر من 243 ألف شخص.

فيما قال البنك الدولي، إن معدلات البطالة في غزة تعتبر الأعلى عالميًا، إذ تجاوزت 67% بين فئة الشباب والخريجين من الفئة العمرية بين 20-29 عاماً، والحاصلين على مؤهل دبلوم متوسط أو بكالوريوس.

 

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق
إغلاق