اخترنا لكم

نور نعمة ” كي لا تضيع الجهود “

وكالة نبض

ان كان لاعلان الرئيس الاميركي القدس عاصمة لاسرائيل من فائدة فهو اوضح لمن لم يرد رؤية الامور كما هي ان الاستمرار في المفاوضات امر لا يجدي نفعا ولم يأت بالنتائج المرجوة منها، لا بل على العكس كانت  هذه المفاوضات فرصة لاسرائيل لتمرير الوقت كي تستكمل مشروعها العدواني والتوسعي على الاراضي والحقوق الفلسطينية. وقد اوضح ايضا هذا الاعلان ان خيار المقاومة هو الخيار الوحيد والصائب والعملي للتصدي للدولة العبرية فلا عودة للارض الا بالمقاومة ولا عودة لحقوق الشعب الفلسطيني الا بالمقاومة.
ففي الماضي القريب اقنع ياسر عرفات نفسه ومن بعده محمود عباس ان التنازلات ستحرج اسرائيل وتحثها على القبول بدولة فلسطينية فكان اتفاق اوسلو والذي هو اتفاق الذل والاستسلام للاسرائيليين، فاجتاح اليأس قلب الفلسطينيين وباتوا ملتزمين اكراها بقرارت سلطتهم البائسة. اليوم الامور تغيرت. خسر الفلسطينيون القدس ومعهم خسر العرب هذه العاصمة المقدسة والشامخة ولذلك لم يعد من الممكن التمسك بالمفاوضات بل الوضع بات يتطلب مقاومة عسكرية لإيلام العدو وتكبيده خسائر لا يمكن ان يتحملها الاحتلال. لا قدرة لاسرائيل على الاستمرار ان ثارت مقاومة على الجنود وعلى المستوطنين اليهود. اذا خسرت اسرائيل كل يوم جندياً وكل يوم شهدت المستوطنات خضات امنية تهدد استقرارها، فالاحتلال لن يكون قادرا على تحمل هذه النتائج.
تجربة حزب الله في دحر العدو الاسرائيلي باتت نموذجا يحتذى به وعلى الثوار الفلسطينيين ان يتبعوا هذا الطريق لانه هو الطريق الوحيد الذي يمثل الخلاص لهم من عبودية وظلم الدولة العبرية. فاذا استمر الفلسطينيون في الاعتماد على انظمة عربية خاضعة وتابعة للولايات المتحدة فهم سيخسرون في نهاية المطاف ولكن ان اعتمدوا سبل وطرق حزب الله في قهر العدو فالنصر سيكون لمصلحتهم.
طبعا نحن على يقين ان الثوار الفلسطينيين يمتلكون قدرات عسكرية اضعاف امكانات اسرائيل، ولكن ما يخفف من هذا الضعف هو اختيار اساليب مؤلمة فيعيش الجندي الاسرائيلي الظالم مرارة احتلاله وغطرسته. ان نقطة الضعف عند الاسرائيلي هو الامن، ولذلك كلما استطاع الثائر الفلسطيني ايقاع اكبر عدد ممكن من الخسائر بين الاسرائيليين كلما ازدادت معاناة الاحتلال وكلما اصبح استمرار وجوده امرا صعبا. بيد ان المقاومة هي عمل تراكمي لا تتحقق نتائجه دفعة واحدة فالمثابرة والمواصلة على تأديتها هما الوسيلتان اللتان تؤديان الى النصر.
فطالما ان اسرائيل لا تريد السلام وقد اوضحت ذلك من خلال استمرارها في مشروعها الاستيطاني الذي يتعارض مع كل القرارات الدولية وكل المفاوضات التي اجراها الفلسطينيون معها، فلماذا يريد بعض الفلسطينيين السلام؟ ولماذا يريد بعض العرب السلام والتطبيع مع اسرائيل فيما هي تواصل سفكها للدماء العربية؟
لا نريد سلاما مع اسرائيل فهي عبارة عن مجتمع فقد اخلاقه وانهزم لوحشيته ولكراهيته تجاه الاخر، فعن اي سلام يتكلمون واسرائيل تسجن الاولاد الفلسطينيين الذين هم في سن 15 وما دون؟ وعن اي سلام يتكلمون واسرائيل تحيل الاطفال الفلسطينيين الى المحاكم العسكرية ؟ المجتمع الاسرائيلي بات عبارة عن حفنة وحوش وقتلة لا يعيرون للمبادئ والقيم اي اعتبار فكيف باتت بعض الدول العربية لا ترى في اسرائيل تهديدا على امنها؟ ترى الفلسطينيون ليسوا عربا؟
لقد جربنا الانظمة العربية ولمسنا فشلها وخضوعها امام واشنطن واسرائيل وجربنا المفاوضات ووصلنا الى حائط مسدود، اما اليوم، فمن لا يلجأ الى خيار المقاومة العسكرية فهو جبان ومنحط ويكون قد باع فلسطين ببضعة قروش.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق
إغلاق