اخترنا لكم

” يحبون فلسطين ويمقتون الفلسطينيين”!

” يحبون فلسطين ويمقتون الفلسطينيين”!.. هذه العبارة المؤسفة، لخصت حال بعض الدول العربية في مسلسل تعاملها مع اللاجئين الفلسطينيين. وآخر فصوله ما أعلن في العراق مؤخرا، عن وثيقة أعدتها السلطات العراقية، مصدقة من قبل الرئيس العراقي فؤاد معصوم، تقضي بتجريد اللاجئين الفلسطينيين المقيمين في العراق من الحقوق والامتيازات كافة الممنوحة لهم منذ عام 1948 ولغاية تاريخ المصادقة على القرار!
القرار المرفوع من البرلمان العراقي، بعد أن تم التصويت عليه، يعد انتهاكا صارخا لحقوق الإنسان عامة ولحقوق اللاجئين تحديدا. فيسلب حقهم في التعليم والصحة المجانية، وكذلك بالنسبة للسكن ووثائق السفر والبطاقة الغذائية، فضلا عن إبعاد الموظفين منهم عن دوائر الدولة ومؤسساتها.
وينحدر غالبية الفلسطينيين في العراق من قرى إجزم وجبع وعين غزال بمدينة حيفا المحتلة، بالإضافة الى مئات العائلات الأخرى من يافا ونابلس والقدس وحيفا حيث حطوا رحالهم في بغداد والبصرة والموصل، وقبلهما الفلوجة التي تعتبر أولى محطاتهم، آتين من الأردن عام 1948.
وبرز من الفلسطينيين في العراق علماء ومثقفون وأكاديميون وشعراء كبار خدموا الدولة العراقية طوال العقود الماضية.
هذا الإجراء التعسفي تزامن مع هبة جماهيرية كبيرة في بغداد ضد قرار الرئيس الأمريكي ” ترامب” بإعلان القدس عاصمة للكيان، ليبرز هذا التناقض العربي في التعاطي مع فلسطين شعبا وقضية!
هناك أسباب كثيرة يمكن رد الأمر لها وإليها، لكن السبب الأبرز في اعتقادنا، والذي نرى أنه المبرر الأقرب لحل هذا التناقض في الموقف والسلوك، هو غياب مفاهيم حقوق الإنسان عموما عن الثقافة العربية للأسف. وهذا يتجلى في التعامل حتى مع مواطني الدولة العربية نفسها، قبل الوافدين واللاجئين إليها، ورأينا ما حصل مؤخرا في ليبيا والجزائر في التعامل مع المهاجرين الأفارقة.
نأمل أن يتدارك الأشقاء العراقيون هذا الظلم الواقع على إخوتهم اللاجئين الفلسطينيين، وأن يعدلوا عن هذا القرار الظالم قريبا، وليكونوا المبادرين في دحض هذا التناقض العربي المعيب.. كي لا يردد الفلسطيني عن أهله وجماعته العرب، قول الشاعر: وظلم ذوي القربى أشد مضاضة على المرء من وقع الحسام المهند.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق
إغلاق