أقلام وآراء

القيم وإنفاذ القانون

حديث الناس هذه الايام عن القيم ومنظومتها كموجه للسلوك، ولسان حالهم يظل يردد الى اين؟ اين وصلنا؟ ويغرقون بمقارنة ايام زمان ايام الضبط والربط ورهبة الاستاذ عندما يمر في الشارع فيغيّر الطلبة مسارهم، وتستمر المقارنة كيف كان الاب قديما يدخل البيت في ساعات المغرب ويقفل الباب ولا يكون احد خارج المنزل ويبدأ النقاش العائلي والحوار، ويقولون : زمان كانت المقاهي لتبادل الرأي ونقاش حال البلد وايجاد الحلول والمشورة واصلاح ذات البين.
اليوم لسان حال الناس يركز على الحسرة على هذه الايام ويصفونها بتراجع منظومة القيم اذا لم يكن انهيارها، بالتالي السلوك يظهر سلبيا لأن القيم الموجهة له متراجعة، وتشحذ الهمم هنا وهناك تارة من قبل رئيس بلدية يركز على جعل عنوان استعادة القيم مهمة من مهام اللجان الاستشارية للبلدية، وتستنفر مكونات المجتمع لتضرب بيد من فولاذ لحظر تقديم الاراجيل وبيع السجائر والكحول لمن هم دون 18 عاما تحت طائلة المسؤولية متسائلين: لماذا ظل انفاذ القانون غائبا منذ 2005 لحظة صدوره، الم يكن بالامكان افضل مما كان؟!!!
طبيعي ان تلقي المدارس والاسرة التربوية باللائمة على الاسرة وقصورها التربوي، الا أن الاسرة تكون جاهزة للرد: لقد وضعنا ابنائنا امانة لديكم وكان سلفكم يأخذون الامور على محمل الجد، وتلقي باللائمة جهات انفاذ القانون ايضا على البقية، اصحاب المقاهي والمطاعم والكوفي شوب يقولون: لسنا شرطة ولسنا صحة وبيئة نحن تجار لن نراقب الزامية التعليم ومكافحة التسرب من المدارس، نحن جاهزون ان نلتزم ولكننا لن نكون مديري مدارس ولا ارشاد تربوي موازي أو بديل.
بات ملحا ان نعاود مراجعة الامور من الاساس ليكون عنوان 2018 عام استعادة عافية القيم، عام التربية على القيم لكي نعدل السلوك ونصنع الفرق، ولا نستمر بالتباكي على ايام لن تعود الا ان موروثها الثقافي يجب ان يكون حاضرا، يجب ان تتعمق الشراكة بين المدرسة واولياء الامور عدم القبول بمجالس اولياء الامور شكلية، ومن الاهمية بمكان ان تنعكس كل تلك المراجعات في قطاع التربية والتعليم والورشات والعناوين التي نسمعها ونقرأ تفاصيلها على المؤسسة التعليمية والمعلم والطالب وولي الامر، وان لا تظل في نطاق افتتح اليوم واختتم اليوم.
وهذا ينسحب على الاندية الشبابية والجمعيات النسوية والمراكز والأطر ليساهموا بتعزيز منظومة القيم وتعديل السلوك والضغط لانفاذ القانون، والا سنكون فريسة لكل السلبيات التي من السهل ان نتأثر بها لأن هناك من يترصد لاختراقنا وتدميرنا.
يجب ان نحارب حالات الانطفاء التي تولد حالة من مقدمات الانهيار فلا تقصوا ( من الاقصاء ) احدا ولا تظلموا احدا ولا تجعلوا ايا كان فريسة للاشاعة كونه مهضوم الحقوق ومنطفي ( الانطفاء )، دعونا جميعا نكون جنودا في تلك المعركة القيمية لا تجلعوا احدا خارجها ولا تدفعوا باحد خارجها فيصبح فريسة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق
إغلاق