رئيسي

أبو مرزوق: لقاء قريب بين فتح وحماس في القاهرة

تحدث الدكتور “موسى أبو مرزوق” مسؤول مكتب العلاقات الدولية والسياسية في حركة حماس، عن لقائه مع المسؤولين عن الملف الفلسطيني في جهاز المخابرات العامة المصرية، يوم الأربعاء الماضي، وذلك خلال زيارته غير المعلنة إلى مصر.
وشدد أبو مرزوق أن النقاشات تركزت بشكل رئيسي حول الشأن الفلسطيني الداخلي، وتم خلالها استكشاف الخطوات المقبلة في ملف المصالحة الفلسطينية التي شهدت تراجعاً كبيراً خلال الأسابيع القليلة الماضية، في محاولة لاستدراك مسار المصالحة الفلسطينية والسير قدمًا بها.
وقال أبو مرزوق، أن هناك توجهًا مصريًا لاستئناف الجهود مجدداً في ملف المصالحة.
وحول تحديد موعد قريب للقاء بين (فتح) و(حماس) في العاصمة المصرية القاهرة، كما أعلن رئيس المكتب السياسي لحركة حماس إسماعيل هنية في خطابه الأسبوع الماضي، أوضح أبو مرزوق: ما أبلغنا به أن مصر مستمرة في رعاية ملف المصالحة الفلسطينية، وتتابع سيرها أولًا بأول، ومن بين ذلك ترتيب لقاء يجمع بين وفد الحركة والمسؤولين المصريين لمناقشة الملفات الثنائية بين الحركة ومصر؛ بالإضافة إلى مستجدات المصالحة الفلسطينية، وسبل تذليل العقبات التي تواجهها.
وأكد أبو مرزوق، أن حماس حريصة على إنجاح الرعاية المصرية، وتذليل العقبات أمام تطبيق المصالحة الفلسطينية.
وتابع: هذا ما قمنا به بشهادة الفصائل الفلسطينية والرأي العام الفلسطيني والوسيط المصري، وقيادات من حركة فتح نفسها قبل أن ينقلبوا على ما صرحوا به، والجولة الأخيرة بكل أسف شهدت تعّنتاً فتحاوياً تمثل في رفض رفع العقوبات الجائرة على قطاع غزة، والسير قدمًا في المصالحة وفقًا لاتفاق 4 أيار/ مايو 2011 والتفاهمات اللاحقة له، بالرغم من أن العقوبات وليدة أشهر سابقة وليست هي العقدة الحقيقية للأزمة الفلسطينية.
وعن انشغال مصر بالانتخابات الرئاسية خلال الشهرين القادمين وتأثيرات ذلك على ملف المصالحة الفلسطينة ورعاية مصر لها؛ قال القيادي الفلسطيني أن “تحديد توقيت تحرك الوسيط المصري هو قرار خاص بالإخوة المصريين”، وبالتأكيد هذا له علاقة بالأوضاع الداخلية المصرية؛ لكن رعاية الملف والاستمرار في بذل الجهود فهذه مسألة أخرى، وهي مستمرة ولم تنقطع.
وتحدث أبو مرزوق عن الأوضاع المعيشية للمواطن البسيط في قطاع غزة، والتي وصلت إلى حافة الهاوية، بالقول: “حماس” جزء من هذا الشعب وقريبة من نبضه وهمومه سواء على المستوى المعيشي أو على مستوى الهموم الوطنية الكبرى، والقضية الفلسطينية تتعرض لمحاولات تصفية وتهميش في ظل تحولات إقليمية وتجاذبات قد لا تصب في صالح القضية، لهذا توجهنا إلى المصالحة في محاولة للابتعاد بالقضية من التجاذبات وإعادتها إلى الواجهة كقضية مركزية للأمة العربية والإسلامية.
وشدد أنه يهم حركة “حماس” تفكيك الأزمة الإنسانية في قطاع غزة، فالأزمة معقدة ومتداخلة في العديد من القضايا، ونريد أن يحيى المواطن الفلسطيني بكرامة وإنسانية وتوفير مقومات الصمود له، حيث تحرم الأزمة الإنسانية المواطنين من حرية الحركة من وإلى قطاع غزة ومن الحصول على الرعاية الطبية اللازمة، مع تزايد المشاكل المجتمعية على إثر ارتفاع معدلات الفقر والبطالة خاصة في صفوف الشباب، حيث بلغ معدل الفقر 65% وبلغت البطالة 41% في مقابل 18% في الضفة الغربية، وهذه أرقام قياسية ساهم بها تجاهل حكومة الوفاق الوطني لمسؤولياتها في قطاع غزة، وفقدان شعبنا في قطاع غزة لحرية الحركة من وإلى القطاع”.
وأضاف: نحن نبذل كل الجهد المطلوب مع كل قطاعات شعبنا، وكذلك في محيطنا الإقليمي لإخراج القطاع من أزمته الحالية، ولعل بوابة الخروج في موقف الرئيس أبو مازن بعدم استهداف القطاع وأهله بالعقاب الذي لم يعد أي مبرر له اطلاقًا.
وتعليقاً على الحديث الذي أدلى به أحد وزراء الحكومة الغزيين مؤخراً، وقوله بأن استمرار الحديث عن عقوبات تفرضها السلطة على غزة كلام فيه تساوق مع رواية الاحتلال، وبأن تخفيض 15 مليون دولار من رواتب موظفي السلطة كل شهر ليس بالأمر المهم، وأن ما حدث هو محاولة من السلطة لتصحيح أوضاع قطاع غزة، وليس فرض عقوبات؛ قال أبو مرزوق: يبدو أن هذا الوزير يعيش بعيدًا عن هموم شعبه، فإن كان فرض عقوبات لا إنسانية جائرة من قبل رئيس على شعبه ترتب عليها أن يعيش 2 مليون فلسطيني في حالة إنسانية بالغة التعقيد حيث استهدفتهم العقوبات؛ ليس فقط تخفيض الرواتب بل على صعيد العلاج والدواء والتحويلات الطبية وخصومات الموظفين ومنع الوزارات من الموازنات التشغيلية المطلوبة، وفرض مزيد من الضرائب على أبناء القطاع ما يهدد تحويل آلاف الأسر من الطبقة الوسطى إلى فقراء وإمعان الفقراء في فقرهم؛ على هذا الوزير أن يراجع أهله وجيرانه، وأن يخجل من نفسه حينما تكون الحقيقة فيها تساوق مع الاحتلال، وهذا إمعان في تعذيب الشعب الفلسطيني وفرض الحصار عليه.
كما تحدث أبو مرزوق عن زيارة نائب الرئيس الأمريكي مايك بنس للمنطقة، واستقباله في بعض العواصم العربية، واعتبرها زيارة مرفوضة وغير مرحب بها.
وشدد أبو مرزوق: على أن الإدارة الأمريكية التي يمثلها بنس اتخذت مقاربة سياسية جديدة أكثر انحيازًا وإجرامًا تجاه القضية الفلسطينية، وأكثر انحيازًا من الإدارات الأمريكية السابقة المنحازة أيضًا للاحتلال الإسرائيلي، وفي ظل عدم الترحيب بنائب الرئيس الامريكي، نحتاج إلى التأكيد على رفضنا لرسالته بفرض الوقائع على الأرض، وإننا رغم قوة أمريكا ونفوذها، قادرون على إفشال قراراتهم، وإحباط مخططاتهم، والحفاظ على قدسنا ومقدساتنا الإسلامية والمسيحية، وأن نقتلع الاحتلال، ونزيل الاستيطان بإذن الله.
وتابع أبو مرزوق : بالرغم من التهديدات والقرارات الجائرة التي تتخذها الولايات المتحدة، والتي تمس جوهر قضية الأمة المركزية، ومصالح الأنظمة السياسية العربية، إلا أن بعض العواصم العربية استقبلته، وكان الأحرى بهم تعزيز الموقف الفلسطيني والعربي، ورفض لقاء بنس، وبكل الأحوال المعركة حول السياسة الأمريكية والقرارات الرئاسية يدور رحاها في الولايات المتحدة نفسها والتشكيك بقدرة الرئيس الذهنية والنفسية والأهلية لقيادة دولة بحجم الولايات المتحدة وهذه القرارات وغيرها كالاعتراف بالقدس عاصمة للاحتلال فاجأت دول العالم، فالأمريكان عليهم القلق على مستقبل بلدهم وسياسته الخارجية، وهذه التهديدات للأسف نوع من عدم تحمل المسؤولية الدولية الملقاة على دولة بحجم الولايات المتحدة.
وعن ملابسات عملية الاغتيال الأخيرة ضد أحد كوادر(حماس) في لبنان، وما إذا كانت إسرائيل هي من تقف خلف هذه العملية حسب تأكيدات السلطات اللبنانية، التي أوقفت العديد من المشتبهين والضالعين في عملية التفجير؛ شدد أبو مرزوق: على أن ما ذكره الأمن اللبناني صحيح، والآن اتضحت الصورة كاملة حول عملية الاغتيال؛ ونحن هنا نبدي شكرنا للأجهزة الأمنية اللبنانية على الجهد الذي بذلوه؛ ليتوصلوا إلى كامل التفصيلات المتعلقة بعملية الإغتيال من البداية حتى النهاية.
وعن مدى دقة الاتهامات الإسرائيلية بأن (حماس) تبني قوة وقاعدة لها في الجولان السوري المحتل بتوجيه مباشر من ايران؛ واتهامات أخرى عن بنى تحتية في لبنان؛ أوضح القيادي الفلسطيني: الاحتلال الإسرائيلي هو من يريد أن ينقل المعركة إلى خارج فلسطين، وإن كانت سياسة الحركة هي مقاومة الاحتلال من داخل فلسطين، وخير دليل على ذلك عمليات الاغتيال الإسرائيلية التي أصابت عددًا من قيادات (حماس) وكوادرها في الخارج، ولعل أول محاولات الاستهداف كانت خالد مشعل؛ ثم اغتيال عز الدين الشيخ خليل في دمشق، ومحمود المبحوح في دبي، وآخرها محاولة اغتيال الأخ محمد حمدان.
واحتفاظ حماس بحق الرد في الزمان والمكان المناسبين هو أمر مكفول لها، لكن هذا الضجيج والاتهام بأننا نتلقى أوامر من إيران وأننا ننشئ منصات صواريخ في الجولان وبنية تحتية في لبنان، هو تحريض، ونحن نؤكد على أن تواجد حماس في لبنان هو تواجد سياسي وجماهيري وسط أبناء شعبنا في المخيمات.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق
إغلاق