أقلام وآراء

ألم ننصحكم لتكسبونا مع الجيل الثالث

لم نتمكن من الفرح الحقيقي بالجيل الثالث ونكاد نقول إنها تبخرت بلحظة، بكبسة زر، رغم أننا انتظرنا هذه اللحظة منذ زمن ومطينا روحنا ع الآخر انتظاراً لهذه اللحظة، لقد تسامحنا مع تأخير إطلاقه والتمسنا عذراً وتفاعلنا مع اللوحات الإعلانية التي تدعو الرئيس الأميركي السابق أوباما لإطفاء الخلوي لأننا لا نمتلك الجيل الثالث، وتابعنا التقارير الموجهة للرباعبة الدولية للضغط من أجل حصولنا على الجيل الثالث وسيطرته، وسمعنا شرحاً مطولاً عن الاحتلال وتحكمه بالترددات، وأنفقنا محارم ناعمة لنمسح دموعكم.
لقد ظلت وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات صماء لا تتفاعل مع رؤى الأجسام التمثيلية لمستخدمي قطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، وعقدنا معهم في ” ائتلاف جمعيات حماية المستهلك الفلسطيني” خلال الأشهر التسعة الأخيرة عشرات الاجتماعات واللقاءات، وذهبنا باتجاه اقتراحات لتوسيع الدائرة لتصل الرسالة، الا اننا بقينا بذات المربع ” لقد خاطبنا الرباعية” ” انت فاهم الجانب الإسرائيلي راح يعطي ترددات محدودة للجيل الثالث” “والتقوية في المستوطنات”، وكررنا نحن: هذه شيكات غير قابلة للصرف لدى المستخدم، هم اليوم يريدون خط النفاذ فقط ولا يريدون غيره، هم يريدون هاتفاً نقالاً للإرسال والاستقبال من كثرة الأعباء، لقد أوصلتم الشعب الفلسطيني الى كراهية للتكنولوجيا جراء ارتفاع سعرها بجنون.
شركة جوال والوطنية موبايل من خلال الإعلان عن الأسعار للجيل الثالث للإنترنت فقط دون مكالمات، تعاملتا مع الأمر انه مثل بقية الحزم والعروض التي تعلنها وتجد من يشتريها وتجد من لا يشتريها، وتناست الشركتان ان الحشد للجيل الثالث إعلامياً وتكرار قرب إطلاقه والتراجع عن الموعد مرات ومرات، وفي النهاية أُطلق ولم تُقم الشركات وزناً لارتفاع توقعات الجمهور على اكثر من صعيد، وانه ليس برنامجاً داخلياً يتم التعامل معه مثل بقية العروض والحملات، بل هو حساس للوزارة ولائتلاف جمعيات حماية المستهلك وللكثير من مؤسسات المجتمع المدني وللإعلام، وبالتالي للشركات التي كان ينبغي ان تكون حساسةً ومرهفة الحس لمجموع الشركاء، وتعاملت معه دون الأخذ بالاعتبار أسعار الأردن ومصر ومن ثم الشركات الإسرائيلية، ولم تُقم كلا الشركتين شأناً للشركة الأُخرى، وتعاملت ان كلا منهما هي الوحيدة في السوق وتتنافس مع الشركات الإسرائيلية فقط.
نعرف تماماً ان الاحتلال يتحكم بالطيف الترددي، ونعرف محدودية حدود التحرك في هذا الإطار، الا أن لدينا متسعاً كبيراً لنتصرف على نطاق المنافسة، وهناك مساحة متاحة لخفض الأسعار للجيل الثالث بنسبة دسمة لم تتم لدى “جوال” و”الوطنية” وباتت الأسعار الحالية متقاربة جداً بين المتنافسين.
مؤلم ان يجد المستهلك في قطاع الاتصالات نفسه دائماً مكشوف الظهر والصدر من حيث السعر وجودة الخدمة وتعزيز المنافسة وغياب المنظم للقطاع وعدم قيام وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات بدور المنظم المؤقت ولا حتى المشرف، وفي غياب المجلس التشريعي وغياب جهات ضاغطة لن تتغير الأمور قريباً.
محزن ان تتكرر محاور النقاش في قطاع الاتصالات ذاتها منذ عشرين عاماً ولا تجد مجالا للتعامل معها، وطرحناها وتعاملنا معها مع كل الشركاء في نيسان 2014 في جمعية حماية المستهلك في محافظة رام الله والبيرة من خلال مؤتمر متخصص، وبات “اكسبوتك” سنوياً يتراجع ويتراجع لأن الجمهور لم يعد يستهويه هذا القطاع ولا زينته ولا بلالينه ولا قبعاته.
اليوم سيقول الناس إن لدينا خط النفاذ ومش محتاجين الجيل الثالث، خليه عند الشركات لغاية ما يبدلوا رأيهم ويعودوا لتقدير الموقف ومراجعة أسعارهم ومراجعة منسوب الثقة مع المشترك ويراجعوا أساليبهم التسويقية، وهذا لن يتم طوعاً إذا لم تتمكن ان تلعب الوزارة دورها المناط بها ومتابعة الأسعار.
ليس بالضرورة ان يكون المستهلك مجرماً والشركات والوزارة بريئة، وفقط المجرم المستهلك وائتلاف جمعية حماية المستهلك الفلسطيني.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق
إغلاق