اخترنا لكم

منال أيوب : لمن تُقال الألقاب؟

وكالة نبض

المال هو اللّعبة الوحيدة القادرة على إدارة العالم، هو الطريق الذي يسلكه كل الناس، لأن له سلطة كبيرة، وكبيرة للغاية!

كيف نعرف أن المال هو كل شيء بالنسبة للآخرين ولأكثرية الناس؟

من أكثر الأمور التي تفضح ذلك، هي الألقاب التي تدور حول مسامعنا، ألقاب يقولها “الإنسان العادي”، أي الشخص الذي ليس غنياً ولا يملك الكثير من الثروات وليس له ممتلكات، يقولها لصحاب الجاه والأموال.

كم أصبح هذا العالم مادي ومقرف، عالم يطغى عليه شبح المال… ها هي هذه المرأة تهلّل وتزغرد لقدوم “الزعيم” إلى البلدة، وهو الذي يملك منزلاً رائعاً، أو ربما قصراً، وهو الذي يمسك السيجار بجدّية بأنامله الناعمة، وهو الذي يقود سيارات لم نراها من قبل، وهو الذي يأمر بإصبعه الخدم لتلبيته والخضوع له.

ها هو ناطور البناية يركض مسرعاً، مثل الصاروخ، ليفتح باب الشيخ القادم إلى شقّته الأشبه بالخيال، ويرحّب به لأنه مسكين وينتظر البسمة من هذا الشّخص الذي ربّما لا يملك حكمته ولا ذكاءه…

كم هو مقرف حال بلد، عندما ترى اللافتات تملأ الطرقات، لأن هذا الوزير أو ذاك سيزور هذه المنطقة ويقدّم لها ما ينقصها من تزفيت طرقات أو مستوصفات أو مدارس…

عالمنا غريب للغاية، عالمنا مؤلم للغاية، عالمنا أسوأ من أي عالم آخر، ونقصد المجتمع الذي نعيش فيه والذي يخلو من المساواة.

في زمن الميلاد المجيد، على الفقير أن يكون هو الشيخ والزعيم وهو الريّس والقائد، ولنقدّره على الأقلّ خلال هذه الفترة، فترة العائلة المقدّسة التي كان الحب هو ملجؤها الوحيد ومنزلها ليس إلا مغارة بسيطة، ولم يكن للمال مكاناً.

البساطة والقناعة من أهم الأشياء لنعرف القيمة الحقيقية للحياة، ولندرك أن كل الأمور المادّية ليست مهمّة ولا تعني شيئاً، والزعامة لا تكون في المال، إنما بالفكر والحب وعمل الخير والإكتفاء والرضى.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق
إغلاق