رئيسي

هنية: مصر مستمرة برعاية المصالحة ولن نتخلى عن اتفاق المصالحة

قال رئيس المكتب السياسي لحركة حماس، إسماعيل هنية، أن حركته تُحيي أبطال عملية القدس، وتعتبر العملية أول رد على قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن القدس.

وعبّر هنية، عن تنديد واستنكار حركته لما تعرض له أحد كوادر حركة حماس في لبنان محمد حمدان، مشيراً إلى أن التفجير الذي وقع في صيدا، يستهدف لبنان وأمنها، لافتاً إلى أن تركيا سلمت أحد المشتبه بهم في التفجير للحكومة اللبنانية.

وأضاف: “نحمل الاحتلال الإسرائيلي أية نتائج مترتبة على هذه الجريمة، ونحذر من استمرار نهج الاغتيالات لكوادر وقيادات أبناء شعبنا الفلسطيني، سواء في داخل فلسطين أو خارجها”.

وأوضح هنية: “مخيماتنا في لبنان ستظل قلاع الصمود إلى حين العودة إلى الأراضي المحتلة، وأوجه التحية لأهالي المخيمات المتمسكين بحق العودة، كما أننا نرفض التوطين والوطن البديل ولا يمكن لنا القبول إلا بالعودة إلى فلسطين التاريخية”، مؤكداً على تمسك حركته بالعودة إلى فلسطين التاريخية.

وأشار إلى أن قضية الأسرى كانت وستبقى وستظل على رأس أولويات حركة حماس، وأنه على الاحتلال أن يتوقف عن سياسات القمع في سجون الاحتلال، مشدداً أن المقاومة التي تحتفظ ببعض الأوراق لكي تنجز صفقة تبادل أسرى مقدرة وستظل وفية للأسرى، وستظل قضيتهم على طاولة صناع القرار داخل حماس.

ولفت هنية، إلى أن قضية القدس هي محور كل التطورات الفلسطينية، خاصة بعد القرار الأمريكي باعتبار القدس عاصمةً موحدة للاحتلال الإسرائيلي، مشيراً إلى أن الشعوب غاضبة جداً من السياسة الأمريكية في المنطقة، كما أن قراراتها تؤكد أنها لم تعد وسيطاً نزيهاً في عملية السلام، وهي لم تكن أصلاً كذلك.

وأكد أن الولايات المتحدة في موقع التحالف مع الاحتلال الإسرائيلي، ولا تأخذ مصالح أو متطلبات الأمة العربية بالحسبان، وأن الإدارة الأمريكية تحاول أن تسخر المنطقة للأمن الإسرائيلي، منوهاً إلى أن القدس هي محور الارتكاز للتطورات الفلسطينية.

ونوّه إلى أن القرارات الأمريكية المتسارعة تمثل تهديداً تاريخياً للحق الفلسطيني؛ خاصة أن هذه القرارات ضمن سياق تصفية القضية الفلسطينية وضرب ثوابتها سواء فيما يتعلق بالقدس أو ما يتعلق باللاجئين.

وتابع: “قرارات واشنطن تقليص المساعدات تتعدى البعد السياسي المتعلق بحقنا في العودة إلى أرضنا التاريخية، ولذلك استهدفوا القدس واللاجئين، وهذا يمثل عملية متسارعة من أجل تصفية القضية، وإنهاء الحق الفلسطيني العربي والإسلامي في فلسطين”.

وأضاف: “القرارات الأمريكية والاسرائيلية تندرج في إطار تحقيق ما يسمى بالسلام الإقليمي والتطبيع مع الاحتلال، وإسرائيل تتبنى مد جسور ما يسمى بالسلام مع العرب على حساب القضية الفلسطينية، ونسمع أحياناً الحديث عن امتدادات لدولة فلسطينية في غزة، وجزء من الضفة الغربية، وجزء من الأراضي المصرية في سيناء”.

وشدد هنية: “نؤكد أن فلسطين هي فلسطين ومصر هي مصر وشعبنا الذي أسقط مشروع التوطين في سيناء هو أكثر وعياً لإسقاط أي مشاريع تتعلق بالتوطين، ولن يكون هناك دولة فلسطينية إلا في حدود الوطن الفلسطيني، ولا دولة فلسطينية على حساب أي دولة عربية سواء مصر أو الأردن وهذا تهديد تاريخي للقضية الفلسطينية”.

وأشار هنية، إلى أن وعد ترامب يمثل بداية النهاية لإسرائيل، وهذه القرارات وضعت حداً نهائياً لما يسمى بمسيرة التسوية في المنطقة، مضيفاً: “لن تتجرأ أي دولة عربية على السلام مع إسرائيل في الوقت الراهن، كما أن الدول العربية ضحت الكثير من أجل فلسطين، والشعوب العربية لن تقبل بالتسوية على حساب القضية، وتحضير الشعوب والوعي والفكر السياسي والمنطقة للاعتراف بالكيان الإسرائيلي، كل هذه القرارات نسفت الموضوع”.

وأضاف هنية: “القرارات الإسرائيلية كانت نقطة وقضية تجمع الفلسطينيين والعرب والمسيحيين، والشعب الفلسطيني انتفض عن بكرة أبيه، وسار بشكل عفوي، ومشترك ضد القرارات الأمريكية والإسرائيلية”.

وأوضح أن حماس لا تقبل الإعتراف بالاحتلال الإسرائيلي، وتؤكد على تبنيها خيار واستراتيجية المقاومة الشاملة، ونحن اليوم نتحدث عن واقع يشير إلى وجود تحركات تهدف إلى إيجاد كتلة صلبة في المنطقة تتصدى للمشروع الأمريكي الإسرائيلي، وأن هذه الكتلة بقدر ما أنها تريد توفير عناصر الصمود للشعب الفلسطيني لن تكون معزولة وستكون منفتحة على كل مكونات ودول المنطقة.

وتابع: “المنطقة محاطة بخطر استرايتيجي يهدد الشعوب العربية ويريد أن يجعل إسرائيل الكيان المسيطر على المنطقة، وجميع الدول لن تسمح أن تكون إسرائيل سيدة المنطقة، والشعب الفلسطيني لن يستسلم، واليوم هو قادر عن الدفاع عن الأرض والعرض وواهم من يعتقد أن شعبنا الفلسطيني فقد القدرة والمناعة ولن يكل أو يمل”.

واستطرد هنية: “الإدارة الأمريكية وإسرائيل واهمتان إن ظنا أن الحق الفلسطيني مهما تقادم عليه الزمن لن يصبح باطلاً، والكيان الإسرائيلي باطل ولا يمكن أن يصبح حقاً على الإطلاق، وأقول لأهلنا في الضفة الغربية والقدس لن نتخلى عنكم، ولكن اليوم المستهدف أكثر شيء الضفة الغربية والقدس بشكل خاص”.

وأضاف: “أحيي النواب العرب في الكنيست على رفضهم للقرارات الأمريكية والإسرائيلية، وهذا الصوت يجب أن يبقى حاضراً وبقوة في معركة القدس، ونحن واجهنا السياسات الأمريكية على ثلاثة مسارات أولها من خلال الهبة الشعبية والميدان الفلسطيني”.

وأشار إلى أن المسار الثاني تمثل في استنهاض الأمة وقوى الأمة بحيث تنخرط في مشروع الدفاع عن القدس واسناد حق الشعب الفلسطيني، والمسار الثالث الاتصالات الرسمية مع جميع الأطراف للوقوف على قرار ترامب بشأن القدس، مؤكداً أن تلك المسارات قدمت رؤية واضحة بأن الشعب الفلسطيني لن يمرر هذه المؤامرة وهي تؤكد أنه لو العالم كله اعترف بالقدس عاصمة لإسرائيل، فهذا لن يغير الواقع”.

وتابع: “نحن إذا لم نوقع على ذلك ولم نعترف بذلك فكل القرارات تمثل هباءً مثوراً، وقرارات ترامب لا تلزم أي فلسطيني”.

وأكد هنية، على أن الشعب الفلسطيني يعيش في حالة من القلق فيما يتعلق بملف المصالحة، وحالة الاحتضان الجماهيري للخطوات السابقة في ظل حالة التعثر والبطئ والحسابات الضيقة، شعبنا اليوم يتساءل هل المصالحة حقيقة.

وأوضح هنية، أن التحديات الراهنة من المفترض أن تدفعنا لتسريع خطوات المصالحة وإنهاء الملف وبناء استراتيجية وطنية للتصدي للوضع الراهن، ونحن في حماس قمنا بخطوات سريعة، والبعض لم يستوعب سرعتنا والخطوات التي أقدمنا عليها، ونحن غير نادمين ونرى أنها خطوات مسؤولة ولازمة وأحدثت اختراق مهم جداً في الحالة الفلسطينية الساكنة”.

وتابع: “حماس لن تغادر مربع المصالحة، وهناك من لا يقبل منطق الشراكة والديمقراطية، ونحن متفاعلين مع الحراكات المتعلقة بالمصالحة والوحدة الفلسطينية، واللقاءات والاتصالات لم تتوقف لاتمام المصالحة”.

وأضاف: “تلقيت قبل قليل اتصال من إخواننا في جمهورية مصر العربية، يؤكد استمرار في رعاية المصالحة، والاستمرار في العلاقة التي انطلقت بين حركة حماس ومصر”.

وتابع: “نقلت المخابرات المصرية لنا رسالة وزير المخابرات والرئاسة المصرية بأنها تجري اتصالاتها وتسعى لترتيب لقاء جديد في المصالحة حين تتاح الظروف، ونحن من جانبنا مستعدون لأي لقاءات مقبلة ومعالجة الاستعصاءات التي اعترضتها”.

وأضاف: “المسؤولية الوطنية تقتضي أن نمد يد المصالحة، خاصة وأن غزة وضعها صعب وتمر بظروف غير مسبوقة، وسنواصل الاستمرار في ملف المصالحة”.

وحول اجتماع المجلس المركزي، أوضح رئيس المكتب السياسي لحماس، أن حركته كانت لديها رغبة في المشاركة باجتماعات المجلس المركزي، وذلك من أجل خلق بيئة تساعد الفلسطينيين على أن يكون الاجتماع ناجح بالمعنى الوطني، وحاولنا الوصول إلى رؤية ندخل بها المجلس المركزي”.

وأوضح: “حتى الساعات الأخيرة للاجتماع سعينا للمشاركة وظهر ذلك في رسالتنا لرئيس المجلس الوطني سليم الزعنون، وطالبنا الاتفاق على جدول محدد”، لافتاً إلى أن توفر الإرادة الفلسطينية لقرارات المجلس المركزي يمكن أن تشكل مناخاً ملائماً لتنفيذ القرارات.

واستطرد: “المطلوب منا تعزيز الوحدة الوطنية الفلسطينية وترتيب البيت الفلسطيني على قاعدة الشراكة والديمقراطية والإسراع في انجاز خطوات المصالحة دون تلكك وأي استراتيجية فلسطينية من أجل أن تنجح وبقوة يجب أن تتوفر بها تلك الشروط”.

وأضاف: “من أجل تعزيز الوحدة الوطنية وأمام هذه القرارات يجب أن يكون اتفاق أوسلو خلف ظهورنا، لن يستقيم أوسلو بالاستمرار مع هذا الوضع، ويجب أن نتفق على إستراتيجية نضالية تعتمد على المقاومة الشعبية بكل أشكالها، ونحن قادرون كفصائل وقيادات، أن نتحاور كيف ندير هذه الاستراتيجية وقرار المقاومة وأي أسلوب نستخدم وكيف نصعد وكل ذلك قادرون عليه”.

وشدد على ضرورة الاتفاق على إدارة القرار الفلسطيني، الأمر الذي يتطلب إعادة بناء وتفعيل مؤسسة القرار الفلسطيني، والمدخل إلى إعادة بناء وتفعيل المنظمة يتمثل في ترتيب البيت الفلسطيني، وتشكيل مجلس وطني جديد، وبالتالي نتفق على كيفية إدارة القرار الفلسطيني.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق
إغلاق