رئيسي

تحليلات إسرائيلية.. “صفقة القرن” ترسخ الأبارتهايد ولا تنقذ نتنياهو

تناول محللون إسرائيليون اليوم، الأربعاء، “صفقة القرن” التي نشر تفاصيلها الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، ورئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو، أمس، لافتين إلى أنها “خطة ضم” وستعمق نظام الأبارتهايد ضد الفلسطينيين، ولن تؤثر على مصير نتنياهو الذي سيحاكم بتهم فساد خطيرة.

ورأى المحلل السياسي في صحيفة “يديعوت أحرونوت”، ناحوم برنياع، أن “حل الدولتين، الذي سيطر على الخطاب الدولي منذ العام 1993، يفقد بهذه الخطة ما تبقى من صلته بالواقع. وستسيطر دولة واحدة بين النهر والبحر، بفضل أميركا. وهذه ليست خطة سلام. هذه خطة ضم”.

وأشار برنياع إلى أن إسرائيل ستنفذ عدة خطوات أحادية الجانب، وفي المرحلة الأولى ستضم الكتل الاستيطانية وغور الأردن، وفي المرحلة الثانية ستضم “المستوطنات المعزولة” والشوارع التي تقود إليها. “وميدانيا لن يحدث شيئا، ليس فورا. فاليوم أيضا يسري القانون الإسرائيلي على سكان المستوطنات. والحقائق ستُفرض على الأرض لاحقا، وستنشئ بالضرورة واقعا يتمثل بمنظومتين قانونيتين لمجموعتين سكانيتين في المنطقة نفسها، واحدة مسيطرة والثانية محتلة. وبكلمات أخرى، دولة أبارتهايد”.

وأضاف أن “صفقة القرن” سخية للغاية من أجل “توفير الاحتياجات الأمنية لإسرائيل والمستوطنات في الضفة. وقد حصل نتنياهو من الأميركيين على ما لم يتمكن من تحقيقه أي من أسلافه: اعتراف بسيادة إسرائيل في شرقي القدس حتى الجدار الفاصل؛ اعتراف بالسيطرة الأمنية على الضفة كلها؛ تبادل أراضي على أساس غير متساوي؛ وبالأساس، مجموعة من الشروط المسبقة التي لن يكون بإمكان أي قيادة فلسطينية الموافقة عليها. والدولة الفلسطينية المستقلة التي يتحدث عنها ترامب بائسة أكثر من (إمارة) أندورا، ومقسمة أكثر من جزر العذراء”.

وشدد برنياع على أن “إنجاز نتنياهو، بمساعدة متحمسة من كوشنر وفريدمان، هو هدية مقلقة بنظري: فهو يقود إلى نهاية الدولة اليهودية – الديمقراطية، وإلى نهاية الصهيونية”.

واعتبر برنياع أن “إسرائيل كانت منذ تأسيسها قضية سياسية أميركية داخلية، وليس قضية في السياسة الخارجية. وكلما ازداد تأثير يهود الولايات المتحدة، ازداد الالتزام تجاه إسرائيل. لكن طرأت تغييرات في السنوات الأخيرة. فقد انتقل التركيز من اليهود إلى الإنجيليين. وترامب بحاجة إليهم وإلى مالهم وحضورهم في مهرجاناته ومشاركتهم في الانتخابات. واليهود بغالبيتهم الساحقة يحتقرون ترامب ويبتعدون عن إسرائيل. وخطابا ترامب ونتنياهو كانا موجهان إلى آذان الإنجيليين. وهذا كان إسهام نتنياهو المتواضع في انتخاب ترامب”.

وأشار برنياع إلى أن توقيت نشر “صفقة القرن” هو “إسهام ترامب غير المتواضع لانتخابات نتنياهو. ولا أعرف كم عدد الأصوات التي أضافها نتنياهو لنفسه. لكن نية ترامب، التدخل في الانتخابات هنا، ليست واضحة أبدا… وترامب ليس الرئيس الأميركي الأول ولا الأخير الذي يعمل بهذا الشكل مع إسرائيل”.

تنسيق بين نتنياهو والمستوطنين

وفقا للمحلل السياسي في صحيفة “معاريف”، بن كسبيت، فإن “صفقة القرن” مؤيدة بشكل بالغ لإسرائيل، “لكن توجد فيها مشكلة واحدة: لا يوجد فيها أي احتمال واقعي على الأرض… وعلى الأرجح أنه في المرحلة الأولى ستساعدنا على فرض السيادة على مناطق أخرى، لكن بما يتعلق بالأمدين، المتوسط والبعيد، فسيتقرر ذلك لاحقا”.

وحول رفض مجلس المستوطنات للخطة لأنها تشمل مفاوضات على إقامة دولة فلسطينية، كتب كسبيت أنه “لست متأكدا تماما من أن هذه الخطوة ليست منسقة بينهم وبين نتنياهو، وحتى لو لم تكن منسقة، فهذه خطوة جيدة بالنسبة لنتنياهو، وربما ممتازة أيضا. فبهذه الخطوة تكمن خطة إنقاذ نتنياهو. ربما يؤخذ مقعدين أو ثلاثة في الكنيست من الليكود لصالح كتلة ’إلى اليمين’، وفي الوقت نفسه تُبقي نتنياهو في المركز”.

ورأى كسبيت أن “خطة ترامب هي عمليا تطبيق دقيق لخطاب بار إيلان. وهذه هي الدولة الفلسطينية التي تمناها نتنياهو – منزوعة السلاح، محاصرة، مستضعفة، لكنها دولة. ولا يوجد فرق كبير بين هذه الخطة وخطط السلام التي تم اقتراحها في العقد الذي سبق حكم نتنياهو”.

“نتنياهو يحقق أحلامه”

وصف رئيس تحرير صحيفة “هآرتس”،، ألوف بِن، “صفقة القرن” بأنها “حققت معظم أحلام نتنياهو السياسية. والتجديد الأساسي هو اعتراف أميركي بشرعية مطالب إسرائيل في الضفة الغربية، بتسويغات قانونية وأمنية وتاريخية. والخطة تدفع ضريبة كلامية لقرار مجلس الأمن الدولي رقم 242، الذي كان الأساس لعملية ’أرض مقابل السلام’ بين إسرائيل وجاراتها، ولكنها في الوقت نفسه تلقي إلى سلة المهملات بمئات القرارات الأخرى لهيئات دولية عارضت الاحتلال والاستيطان الإسرائيلي في المناطق لأنها غير قانونية، وتمنح لأول مرة شرعنة من البيت الأبيض لفرض القانون الإسرائيلي على المستوطنات وغور الأردن”.

ولفت بِن إلى أن نتنياهو استعرض هذه الخطوات في كتابه “مكان تحت الشمس”، الذي صدر قبل 25 عاما، كرد اليمين على اتفاقيات أوسلو. “وقد اتهم نتنياهو، حينذاك، الغرب بخيانة الصهيونية وتصوير إسرائيل كدولة غازية ومحتلة، بدلا من وصفها كضحية عدوانية تحتاج إلى ’حائط دفاعي’ من خلال جبال يهودا والسامرة وهضبة الجولان”.

واعتبر بِن أن “التجديد الأساسي في الخطة الحالية، مقارنة بمقترحات بيل كلينتون وجورج بوش وباراك أوباما، هو أن البلدة القديمة في القدس ستبقى تحت سيطرة إسرائيل، من خلال منح حكم ذاتي للأوقاف والأردن في جبل الهيكل (الحرم القدسي)، مقابل صلوات اليهود هناك. وعاصمة فلسطين ستكون في ’أحياء الأطراف’ خلف الجدار الفاصل”.

وأضاف أن “تجديد آخر، ليس أقل أهمية، هو شطب المطلب الفلسطيني بعودة لاجئين أو دفع تعويضات كبيرة”.

وتابع بِن أن “’صفقة القرن’ هي إرث نتنياهو، وقد حاكها بقدرات دبلوماسية كبيرة، وحقق حلمه، بعد ساعات معدودة من تقديم لائحة الاتهام ضده إلى المحكمة المركزية في القدس. ويبدو أن مستقبله في قيادة الدولة شارف على نهايته”.

الدول العربية

اعتبر المحاضر في قسم دراسات الشرق الأوسط في جامعة تل أبيب، البروفيسور أيال زيسر، في صحيفة “يسرائيل هيوم”، أن “العالم العربي لم يتوقف عن التنفس، أمس، لدى نشر خطة الرئيس ترامب للسلام، وغالبا ما عقب من خلال ضبط النفس أو حتى بصمت هادر”.

وأضاف زيسر أنه “من الجهة الأخرى، وهذه أنباء جيدة، لم يعبر أحد عن غضب ضد الخطة ورفضها بالكامل – لا الإعلان عن القدس الموحدة كعاصمة إسرائيل، لا مطلب الاعتراف بدولة إسرائيل كدولة يهودية، ولا حتى الضم المتوقع للمستوطنات في يهودا والسامرة. فلغالبية الدول العربية أشغالا أهم وأكثر إلحاحا من مسألة مستقبل اللاجئين الفلسطينيين، وإذا كان هؤلاء لا يريدون أو لا يستطيعون أخذ مصيرهم بأيديهم، وأن يتولوا لأول مرة في تاريخهم المسؤولية عن مستقبلهم، فإن لا أحد في العالم العربي يعتزم القيام بذلك من أجلهم”.

وادعى زيسر أن “فرضية أن استمرار الستاتيكو يخدم الفلسطينيين أو أنه لا يسيء وضعهم تحطمت أمس، ولكن بسبب ضعف المجتمع والقيادة الفلسطينية، فإنهم لا يستخلصون العبر المطلوبة من ذلك ويستجيبون لمقترح ترامب”.

وزعم زيسر أنه “خلافا للماضي، لم يعد الشرق الأوسط منقسم بين إسرائيليين ضد الفلسطينيين ومن خلفهم الدول العربية. والتقسيم الجديد هو إيران وحليفاتها ضد الدول العربية المعتدلة وإلى جانبها إسرائيل والولايات المتحدة. وبقرارهم رفض الخطة الأميركية، يختار الفلسطينيون أن يكونوا في الجانب غير الصحيح للخريطة والتاريخ. والعالم العربي يدرك ذلك، ولذلك أدار ظهره لهم في وقت خطير لهذه الدرجة”.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق
إغلاق