اقتصاد ومال

فتش عن “الفساد”.. ماذا فعلت “الميزانية” بالعراقيين؟

ضاعفت موازنة العراق للعام الحالي استنزاف الموارد المالية للدولة، ليصل العجز فيها إلى 23 مليار دولار، خاصة مع وجود الكثير من مكامن الهدر والفساد.

وانقسمت الميزانية العامة بين 75 في المئة من إجمالي 112 مليار دولار، يتم إنفاقهم على الأنشطة التشغيلية، وهي في الغالب رواتب شهرية، في مقابل، نحو 25 في المئة فقط خصصت للاستثمارات والإعمار.

أما مكامن الهدر والفساد فكثيرة، إذ تقول الحكومة العراقية إن عدد موظفيها يبلغ نحو 4 ملايين، لكن التقديرات تشير إلى أنه يتم دفع رواتب إلى بين 7 و8 ملايين شخص .كما تدفع الحكومة معاشات تقاعدية لنحو 3,7 ملايين شخص سنويا.

وارتفعت في الميزانية فاتورة الإنفاق العسكري، خلال العام الحالي، بشكل قياسي، وتخصص منها رواتب لنحو 128 ألفاً و500 مسلح من الميليشيات الطائفية.

ويعتمد الاقتصاد العراقي اعتماداً كلياً على القطاع النفطي، بأكثر من 95 في المئة من دخل البلاد من العملة الصعبة، لكن القطاع يؤمن فقط واحدا في المئة من الوظائف في العمالة الوطنية.

وعلى الرغم من أن مبيعات النفط تتراوح شهريا بين 6 و7 مليارات دولار، فإن فاتورة توفير الوقود والغاز الطبيعي لإنتاج الكهرباء، تستنزف معظم أرباح النفط.

فقر وبطالة

وبهذا، فإن الفقر يطارد نحو ربع العراقيين، بنسبة تتخطى 22 في المئة من السكان. أما البطالة، فتقدر بنحو 23 في المائة، وفق الجهاز المركزي للإحصاء في بغداد.

من جانبه، أعلن صندوق النقد الدولي منتصف العام الماضي رقما أكبر بكثير للشباب العاطلين عن العمل، موضحا أن معدل بطالة الشباب تخطى 40 في المئة.

وتتخطى الديون المترتبة على العراق 66 مليار دولار أميركي، منها نحو 40 ملياراً مسجلة على النظام السابق في عهد صدام حسين، و26 موزعة على 18 دولة وجهة دولية.

وتفيد التقارير أن البلاد خسرت من جراء عمليات الفساد، بين عامي 2013 ونهاية العام الماضي (2018)، 36 مليار دولار.

ووضع هذا الأمر، العراق، في المرتبة 168، بين البلدان “الأكثر فسادا”، وفق منظمة الشفافية العالمية في تقريرها لعام 2018.

اقتصاد يتآكله الفساد

وقدم الخبير الاقتصادي عبد الرحمن المشهداني، نظرة تحليلية تتناول الميزانية العراقية، مؤكداً على أن الفساد وتعيين “من ليسوا من أصحاب الخبرات في مناصب مهمة”، من أبرز عوامل الضعف التي تتخلل اقتصاد البلاد.

وقال المشهداني لموقع “سكاي نيوز عربية”، إن العجز المخطط لموازنة 2019 كان 27 تريليون دينار، فيما كان من المفترض أن تشهد فائضا في نهاية العام، نظرا لارتفاع أسعار النفط، “لكن الأمور لم تسر على هذا النحو مطلقا، إذ تحول الفائض إلى عجز مخطط، الذي تحول بدوره إلى عجز حقيقي”.

وأضاف: “هذا نتيجة مجموعة من العوامل، هي الفساد المستشري في الدولة، فبالرغم من أن الحكومة عملت على الحد منه، فإنه في الواقع تزايد خلال الأعوام الماضية، كما أن النفقات العسكرية في الموازنة كانت أكثر من المخطط لها، إلى جانب القرارات الاقتصادية غير المدروسة التي تم اتخاذها”.

وضرب المشهداني أمثلة، لبعض القرارات التي أثرت بشكل سلبي على ميزانية العراق، مثل “اتخاذ قرارات في غير محلها، بإحالة الكثير من الأفراد للتقاعد، وتخويل المحافظين بالتعاقد على مشروعات تتكلف أكبر مما هو مخطط لها”.

كما تحدث عن بعض الأدلة التي تظهر بشكل واضح الفساد المستشري في البلاد، قائلا: “كانت هناك أموال مخصصة في ميزانية 2019 لبناء ألف مدرسة، وهنا نحن الآن في شهر نوفمبر، ولم تبن مدرسة واحدة من تلك المدارس”.

أما فيما يتعلق بالبطالة، فاعتبر المشهداني أن أحد العوامل التي أدت لانتشارها بشكل كبير بين الشباب، هو تركيز الميزانية على الجوانب الأمنية، مثل الداخلية والدفاع، وهذا قطاع غير منتج.

وتطرق الخبير الاقتصادي إلى موازنة 2020، قائلا إنه “سيكون من الصعب على الحكومة أن تتمكن من سد العجز المتوقع فيه، وبالتالي فإنها ستلجأ للاقتراض الخارجي، مما يزيد مديونية العراق والفوائد والالتزامات المتراكمة عليه”.

ونوه إلى أنه في 2019، كانت التزامات العراق لتسديد الفوائد أقساط الدين المستحقة هي 12 مليار دولار، وأنه من المتوقع أن تزيد في 2020 عن 15 مليار دولار.

واستطرد قائلاً: “هذا بالإضافة إلى مستحقات الشركات النفطية العاملة في جولات التراخيص، إذ كانت استحقاقاتها بحدود 15 مليار دولار، وهذه نفقات سيادية متوجبة الدفع”.

“الحل في المهنية”

وختم الخبير الاقتصادي حديثه مع موقع “سكاي نيوز عربية”، بالقول “إن الحل يكم في تعيين أصحاب الكفاءات والخبرات، في المواقع المناسبة لهم، والاعتماد على مبدأ “المهنية”.

وتابع: “المشكلة لدينا لا تتعلق بالموارد، فهي متوفرة لدينا، ما نهاني منه هو سوء إدارة وتخطيط، وهو ما لن نتجاوزه إلا إذا تم تحديد الأعمال والمناصب على أساس المهنية والكفاءة”.

واستطرد المشهداني قائلاً: “من غير المنطقي أن يكون وزير المالية خريج علم اجتماع، ووزير التخطيط خريج علوم إسلامية، بالإضافة إلى أن معظم المنتمين للجان البرلمانية الاقتصادية والمالية، أشخاص لا علاقة لهم بالاقتصاد، وهذا هو السبب وراء التخبط الذي نراه، وسوء الإدارة التي تنعكس على البلاد”.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق
إغلاق