أقلام وآراء

بـصـمـة الـحـكـومـة الـمـنـتـظـرة

تحسين يقين
أضع مقدمة ابن خلدون أمامي، أود قراءتها كاملة، لا بضع صفحات، حيث شجعني محمود درويش على قراءتها بعمق من خلال قصيدة ” أنت، منذ الآن، غيرك”!
• لماذا يا شاعر؟
” لا ‏أَخجل من هويتي، فهي ما زالت قيد التأليف. ولكني أخجل من بعض ما جاء في مقدمة ابن ‏خلدون”.
• بعض ما جاء؟ أين؟
• ……………………
تركز الحكومة على الوحدة الوطنية، والعدالة الاجتماعية، ولعل قضية المرأة تكمن في قلبهما معا: الوحدة والعدالة.
ولعل التدخل الإيجابي في الأسعار بالتعاون مع التجار يأتي في هذا السياق.
لذلك من الأفضل عدم حشر قضية المساواة، أو النظر إليها بشكل جزئي؛ ففي ظل الفجوة الاقتصادية أصلا بين المواطنين بشكل عام الذين واللواتي يشكلون الأسر، فإن الفجوة بين الرجل- والمرأة تتراجع موضوعياً استراتيجياً وعملياً، السبب أن كليهما معا يعانيان الغبن نفسه.
ان قضية المرأة اذاً هي قضية المجتمع، ولها أبعاد اقتصادية وإدارة وحكم.
لذلك ما يرشح من اتجاهات الحكومة الآن هو تخفيف تلك الفجوة لصالح غالبية المواطنين لتقوية البقاء، أو هكذا نظن.
تلك هي بصمة الحكومة الجديدة التي يمكن أن تفعلها وطنياً وإبداعياً وإنسانياً.
لعل ذلك سيكون له علاقة ما مع ما ذكره ابن خلدون عن العرب في مقدمته، وهو ما استوقف الشاعر والمفكر محمود درويش.
وهو ما له علاقة ببنية الفكر العربي، وطبعاً الفلسطيني عربي.
لنفكر قليلا..
يأتي التراجع الاجتماعي في سياق التراجع السياسي، الذي يجد التراجع الفكري أرضاً خصبة له!
وهو تراجع وطني اجتماعي مقرون بتراجع عربي.
فهل هذه هي إحدى ثمار مناهضة الرجعية؟
لقد ركز الساسة والقوميون واليساريون على الرجعية العربية سياسياً، لكنهم تركوا الحبل لها اجتماعياً وتربوياً، فكانت هذه النتيجة من زرع أيدينا، نتحمل المسؤولية، لماذا؟ لأننا لم نفعل ما هو كاف لتجنبها أمس واليوم وغداً.
في الدول التي تعرضت للاستعمار، ظهر فيها لأسباب موضوعية وذاتية فكر اجتماعي يقوم على المساواة والشراكة في مناهضة الاستعمار، وللأسف ما إن تحقق الاستقلال حتى تم التغول على دور المجتمع والمرأة، حدث هذا في بلادنا العربية.
في فلسطين لم يتم الاستقلال بعد، ولكن عشنا منذ عقدين وضعاً مرحلياً، تشكلت فيه سلطة وطنية بهامش من الحكم، وفي ظل هذه المشابهة مع حالة الاستقلال، فقد تعرضنا للحالة العربية بعد الاستقلال في الاكتفاء بالمشاركة الوطنية التحررية. وكان يمكن أن يتم ذلك لولا نضال الحركة النسوية، ونضال المثقفين والساسة المتنورين.
ورغم أن الحالة التنويرية الفلسطينية شكلت اختراقاً ظل يتصاعد ويتطور باتجاه العدالة والمساواة من خلال التركيز على مشاركة المرأة، والاستفادة من ثمار التنمية، إلا أننا في ظل المدّ السلفي، والذي يجد هوى وصدى لفئات معينة في المجتمع، عاد لينتقص من إنجازات المرأة الفلسطينية.
المد السلفي ليس بالضرورة شكلاً أو مظهراً للإسلام السياسي، أو لفرق وجماعات سلفية، بل هو فكر سلفي-رجعي على الإطلاق، يتواجد في المجتمع لتثبيت مصالح فئات معينة.
فحين نقول تراجع وضع المرأة، فإننا نقصد به ليس التراجع في النسبة فقط بل في عملية التطور نفسها، حيث من المفروض أن يكون نموها أكثر مما هو سائد الآن.
وبالرغم من الصعوبات التي تقف أمام تنمية كل من الرجل والمرأة، متمثلة بالكولينيالية من جهة، وبوجود نظام اقتصاد السوق الحرّ من جهة أخرى، إلا أن العامل الذاتي يمكن التعويل عليه للنهوض بوضع المرأة، في سياق النهوض بوضع المجتمع.
التحرر الاجتماعي مرتبط بالتحرر السياسي والوطني بل ممهد ومؤسس له، فكيف يطير طائر بجناح!
وحتى يكون كلامنا مستقبلياً يبني على ما تم إنجازه من إيجابيات وحقوق، علينا التأكيد على الاتجاهات الحكومية المتنورة الداعمة للعدالة والمساواة والبحث عن تفعليها لرؤية تجلياتها في المجتمع والحكم والإدارة. كذلك تطوير القوانين، ومما يزيد من أملنا، هو تطور القوانين الفلسطينية، التي تشكل ضماناً للحفاظ على الإنجازات، وتحقيق إنجازات أخرى.
التعليم العام والعالي، والمناهج المدرسية والجامعية بحاجة لتعميق النظر بحيث يكون إدماج النوع الاجتماعي فيها من خلال منظومة متكاملة.
الإعلام جانب مهم يشكل فكر المجتمع، وما فيه من فنون درامية عربية ووافدة وفلسطينية (بشكل محدود) تعرض على المواطنين، سيشكل الاستثمار الإنساني والحقوقي والتنوير أمراً مهماً لتحقيق اختراقات اجتماعية.
وعليه، فإننا نطمح في السنوات القادمة إلى بناء جيل يتشارك فيه الرجل والمرأة، يقطفان فيه ثمار التنمية، فكما ناضلا معاً، يبنيان ويعملان معاً. نطمح لتحقق الدور الإنجابي، رعاية الأطفال وتنشئتهم والعمل المنزلي هو وظيفة الزوجين معاً وأفراد الأسرة، وذلك حتى يكون عمل المرأة غير متوتر، فمن حق المرأة العمل في جو طبيعي، وهذا ما سيمنحها فرصة المشاركة التطوعية في المجتمع، ما يمكنها ويؤهلها للمشاركة السياسية، وبالتالي المشاركة الفعلية في صنع القرار.
لو تم تقييم موضوعي لما أنجز فلسطينياً في المجال الاجتماعي-الاقتصادي- والسياسي، لاستطعنا فهم واستنباط العلاقة التي تتم بين الأدوار، والتي هي أدوار للنوع الاجتماعي إضافةً للدور الإنجابي.
ما زال الدور الإنجابي والذي هو دور للرجل والمرأة مقتصراً في معظم البيوت على النساء، فتنشئة الأطفال وتربيتهم ظل للنساء، ما أعاق حركة المرأة في الفضاء العام، فظلت نسب المشاركة للمرأة مجتمعياً وسياسياً محدودة، فيما ظلت الكفة اقتصادية تميل لصالح الرجال رغم تحقق النساء لنسب تعليم أعلى.
بدون تكامل هذه المنظومة، سيظل وجود المرأة مجتمعياً وسياسياً وجوداً مرتبكاً، يتم استغلالها وإقصاؤها، ونفيها، وجعلها حبيسة البيت، فتضيع عليها حقوقها الإنسانية والوطنية، وتضيع معها فرص تطور المجتمع.
لم نكن استثناء كما قال محمود درويش، ولكن لماذا نستسلم لذلك الآن ومستقبلاً؟
إن لم نكن استثناء، فلماذا لا نكون استثناء إيجابياً لقاعدة الانتقاص من حقوق المرأة؟
للمرأة حقوق على نفسها، ينبغي عليها أولاً هي أن نصرّ عليها في البيت وخارجه، يؤازرها فيه الواعون والقوانين.
إن لم نفعل ذلك بقرار ذاتي أصيل ستظل المرأة تراوح مكانها والمجتمع يراوح مكانه، غير قادر على القفز أو الطيران والتحليق.
تلك بصمة الحكومة المنتظرة!

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق
إغلاق