أخبار فلسطين

العوض: غياب “التنفيذية” عن أداء القسم أضعف الحكومة

قال وليد العوض عضو المكتب السياسي لحزب الشعب، عضو المجلس الوطني الفلسطيني: “إن الظروف التي تشكلت بها الحكومة الفلسطينية الجديدة برئاسة الدكتور محمد اشتيه غاية في الصعوبة والتعقيد، خاصة بوجود قوى سياسية لها رأي مسبق في تشكيل الحكومة، وقوى لم تشارك في تشكيل حكومة وحدة وطنية، وغيرها لها اشتراطات”.

وأردف العوض: “تنوع رد الفعل للقوى السياسية أدى إلى تشكل الحكومة من خمس قوى من منظمة التحرير الفلسطينية، وعدد كبير من المستقلين، وفقدان التوازن السياسي الهام، وفقدان التوازن الجغرافي في تشكيل الحكومة سيضعها أمام تحديات كبيرة”.

وأوضح، أن غياب أعضاء اللجنة التنفيذية في إعلان القسم كان أمر ملاحظ مما أضعفها، ولكن استدراك الأمر عندما أعادت الحكومة حلف اليمين بحضور أمين سر اللجنة التنفيذية الدكتور صائب عريقات أسهم في تعديل الخطأ غير المبرر، والذي صورها بأنها حكومة لا تستند إلى ظهير متمثل بمنظمة التحرير الفلسطينية.

وفي ذات السياق، قال العوض: “إن الحكومة ستكون أمام تحديات كبيرة في الضفة الغربية بشكل رئيسي، خاصة مع تواصل الاستيطان بأشكال مختلفة، وتكرر محاولات الاحتلال الاسرائيلي بتهويد القدس، وذلك يتطلب سياسة حكومية لها علاقة بتعزيز صمود المواطنين، وتعزيز قدرتهم على مقاومة ومكافحة الاستيطان بأشكال المقاومة الشعبية”.

وأكد على ضرورة ردم الهوة القائمة داخل المجتمع في الضفة، حيث يتركز العبء الكبير في الضرائب على المواطنين بينما الشركات الاحتكارية الكبرى في وضع أقرب الى تحالف رأس المال مع السلطة، لذلك يجب على الحكومة في الضفة أن تردم الهوة بين مجتمعين يتشكلان في الضفة الغربية لمصلحة مجتمع فلسطيني واحد، وإنصاف القاعدة الاجتماعية الواسعة من الفقراء ومتوسطي الدخل على حساب الشركات التي تتحكم في المسار الاقتصادي ولا تدفع الضرائب.

وأشار إلى أنه من الضروري رفع مستوى الحد الأدنى للأجور بما يتناسب مع الظروف الاقتصادية الصعبة، وتوقف تغول الأجهزة الأمنية وتحكمها في مسار الحياة للمواطنين الفلسطينيين، وتقديم مقترح دقيق لقانون الضمان الاجتماعي يتجاوز سلبيات القانون الماضي، وتستعيد سلطاتها التي فقدت في الحكومات السابقة فيما يتعلق بسلطة الطاقة وسلطة المياه والأسرى، ويجب استقلالية القضاء وفتح المجال أمام الرقابة الشعبية على أدائها خاصةً في ظل غياب المجلس التشريعي.

أما ما يواجه الحكومة في قطاع غزة، رأى العوض أن عليها أن تردم الهوة بين مجتمعين يتشكلان ما بين الضفة الغربية وقطاع غزة، وتذهب إلى الاشتباك الإيجابي مع قضايا المواطنين في غزة، وتوقف الإجراءات التي تمس حياة المواطنين، وتبحث عن كيفية تعزيز الوضع المجتمعي الفلسطيني، وإنهاء الانقسام الذي راح ضحيته الشعب في القطاع.

وشدد أن التحديات التي تواجه الحكومة صعبة، خاصة في ظل اهتزاز التوازن السياسي والجغرافي داخلها، لذلك تحتاج الحكومة إلى دعم شعبي، حيث يبرر الدعم الشعبي وجود برنامج واضح من الحكومة يلمس المواطن الفلسطيني في أي مكان من أراضي السلطة الوطنية الفلسطينية، وإن كانت جادة في تطبيق سياسات مختلفة عما سبق تتوفر الثقة الشعبية لها.

ووجه العوض نداء لكافة الهيئات المجتمعية والمدنية وشبكة المنظمات الأهلية للاتفاق على تشكيل آلية للرقابة الشعبية على الحكومة، وشبكة المنظمات الأهلية في الضفة وغزة يجب أن تدعو إليها مجموعة من النشطاء السياسيين لتشكل آلية للرقابة على عمل الحكومة، حتى لا تتصرف دون رقيب تشريعي ولا رقيب شعبي عليها، وتكون رقابة شعبية فاعلة ومؤثرة على عمل الحكومة.

وحول الانتقادات الموجهة للحكومة الفلسطينية الجديدة وتأثيرها على ملف المصالحة قال في حواره مع مراسلة “الجديد الفلسطيني”إنه يجب انتقاد أداء الحكومة الآن، ولم يمضي على وجودها في المقرات 24 ساعة، وما صدر عنها من تصريحات تندرج في إطار الإيجابية، سواءً فيما يتعلق في البرنامج الاقتصادي والاجتماعي والحريات، وتُنذر بعهد جديد، لكن تبقى تصريحات أمام محك الاختبار العملي في التطبيق.

واستطرد: “وفي مسار المصالحة منذ أن جرى تكليف الدكتور محمد اشتيه في مشاورات الحكومة فتح الباب واسعاً في كل المشاورات، والتقى مع وفد حركة حماس في الضفة واستمع للجميع، وتصريحاته تعطي المصالحة أولوية مهمة، وهذا المنحى الإيجابي من الحكومة يحتاج إلى رقابة شعبية ومتابعة تنفيذ”.

وذكر، أن التصريحات السلبية تأتي من حركة حماس وبعض القوى التي لم تشارك في الحكومة، وليست المرة الأولى التي لم تشارك كل القوى في الحكومة، ولم تكن أي حكومة سابقة فيها مشاركة شعبية بما فيها حكومة الوحدة الوطنية في عام 2007م، لم تشارك فيها الجهاد الإسلامي ولا الجبهة الشعبية، وليس بالضرورة أن يشارك الجميع فيها، لكن المهم هو أدائها أن يُلبي مصلحة الجميع.

وحول تصريحات عضو اللجنة المركزية لحركة فتح عزام الأحمد: “إذا راجعت حماس حساباتها سنعيد النظر في تشكيل الحكومة الحالي” رأى أن التصريحات الأخيرة سواءً تصريحات الرئيس محمود عباس، واشتيه، والأحمد، وأمناء عامون للفصائل تؤشر إلى انزياح ملفت باتجاه المصالحة، وذلك يتضح خلال اليومين القادمين بوجود وفد في القاهرة سيجري مشاورات مع مصر.

وتابع: إن الانزياح باتجاه المصالحة يُمثل بالاستشعار بالخطر القادم على القضية الفلسطينية، ويُمثل المسؤولية الوطنية، ويجب الضغط باتجاه تحويل الانزياح عبر التصريحات الإعلامية إلى انزياح حقيقي باتجاه مصالحة إيجابية، وإذا فًتحت الطريق باتجاه المصالحة لتنفيذ ما تم الاتفاق عليه من السهل خلال شهرين أو ثلاثة تُعاد مسألة تشكيل الحكومة بتوافق أكبر وبضمان تمثيل سياسي وجغرافي ومهني أوسع.

ونوّه إلى أن المخاطر السياسية الكبيرة، ومخاطر صعود اليمين في إسرائيل لتشكيل الحكومة القادمة في الانتخابات الأخيرة، وارتفاع وتيرة تهديدات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لاقتراب إعلان صفقة القرن يجعل أهمية إتمام المصالحة قصوى، وتحتل الدرجة الأولى في جدول الاهتمامات الفلسطينية.

ودعا العوض، حركة حماس إلى الابتعاد عن أي تصريحات توتيرية والتجاوب الإيجابي باتجاه المصالحة على قاعدة فتح الباب واسعاً أمام الجهد المصري لاستئناف جهود المصالحة، وعدم وضع التهدئة وتفاهماتها في مصاف الأولوية، المصالحة هي الأولى، والتفاهمات الأخرى تأتي في إطار المصالحة.

وحول التفاهمات التي جرت بين حماس وإسرائيل، قال العوض: “خلال اجتماع قيادة حركة حماس مع الوفد المصري ما تم الاتفاق عليه من تفاهمات هي حق للشعب الفلسطيني ولا يجوز مقاومة حق بحق، وأن حكومة نتنياهو كانت بحاجة التفاهمات لتمرير الانتخابات، وخضوع المقاومة الشعبية للتهدئة وهذا لا يجوز”.

وبيّن، أن معالجة القضايا الإنسانية للشعب الفلسطيني هي ضرورة، لكن يجب ألا تكون على حساب الحل السياسي، وإذا كانت على حساب الحل السياسي سوف تكون بمثابة طريقاً مفتوحاً أمام صفقة القرن، وبعد قيادة مصر التهدئة وصلت إلى تفاهمات لم تلتزم بها دولة إسرائيل.

وحول إمكانية تطور الوضع القائم بين حركة حماس وإسرائيل إلى تصعيد، رأى أن الأمور ستبقى على صفيح ساخن، ولا يمكن أن تذهب إلى مزيد من التصعيد كما صرح العديد من قادة الاحتلال، وتصريح نتنياهو أن بقاء الانقسام الفلسطيني -الفلسطيني هو مصلحة استراتيجية إسرائيلية.

وتابع: المسألة في قطاع غزة ستبقى على صفيحٍ ساخن دون الذهاب إلى عملية عسكرية واسعة، مع التأكيد أن نتنياهو لن يذهب إلى تطبيق التفاهمات كما يريد، الآن سيتحجج بالبدء بتشكيل الحكومة الإسرائيلية الجديدة وهذه ستأخذ وقت، والقبول بالحلول الإنسانية على حساب الحل السياسي ثغرة ومقلب يجب أن يتوقف، والمسار البديل الذهاب لمصالحة فلسطينية شاملة تقود أولاً الى تطبيق اتفاقات المصالحة الكاملة.

ولفت إلى أنه فيما يتعلق بالعلاقة مع الاحتلال، يجب إلزامه عبر المجتمع الدولي وعبر الإقليم لتنفيذ كل الاتفاقات التي جرى التوقيع عليها سابقاً وكان آخرها اتفاق عام 2014 لوقف إطلاق النار، ويعالج كل الوسائل الاقتصادية والإنسانية من زاوية المعالجة السياسية الأشمل للموضوع الفلسطيني.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق
إغلاق