أقلام وآراء

رسالة نتنياهو إلى العالم

بقلم: أنطوان شلحت

تشكّل تصريحات رئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو، خلال زيارة الرئيس البرازيلي، جايير بولسونارو، إلى دولة الاحتلال الأسبوع الحالي، وقبلها تصريحاته الأسبوع الفائت، قبيل عودته من واشنطن، مُتأبطًا قرار الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، الاعتراف بالسيادة الإسرائيلية على هضبة الجولان، التعبير الأوضح عن وجهة نظره الراهنة بقدر ما تعبّر عن رسالته إلى العالم.

في التصريحات الأولى، ساوى نتنياهو بين إسرائيل والبرازيل، قائلًا: “البرازيل إحدى أكبر الدول العظمى، وإسرائيل دولة قديمة جدًا، لكنها أيضًا قوة تكنولوجية عظمى جديدة”. وفي الثانية، رهن “الحق” في السيادة على الأرض بالقوة والجذور المُفترضة، فقال: “اعتراف الرئيس ترامب بسيادتنا على هضبة الجولان أمر ستذكره الأجيال المقبلة. مرت 50 عامًا حتى حصلنا على هذا الاعتراف. هذا يشكل مبدأ مهمًا في الحياة الدولية؛ عندما تشن حروبًا عدوانية وتخسر أراضي لا تأتي لاحقًا وتطالب بإعادتها لك. هذه الأراضي تعود لنا، ولدينا جذور تاريخية في هضبة الجولان. وعندما تحفر هناك بالمعول تعثر على كُنس يهودية فاخرة نرمّمها الآن. عُدنا إلى الجولان، والجولان لنا بحق تاريخي، وبموجب حقنا في الدفاع عن النفس، والرئيس ترامب اعترف بذلك”.

تبدو جميع الوقائع في إسرائيل، في الآونة الأخيرة، مضبوطة على إيقاع الانتخابات العامة التي ستجرى يوم الثلاثاء المقبل. وعلى سيرة هذه الانتخابات، قال محللون كثيرون إنهم لم يعودوا يتذكّرون متى كانت آخر مرة تحدث فيها نتنياهو عن “السلام” مع الفلسطينيين، أو عن “رؤية الدولتين”. ويؤكد رئيس تحرير صحيفة هآرتس، ألوف بن، أن ما يتحدّث عنه نتنياهو، في جميع مناسبات ظهوره، خلال الأعوام الأخيرة، هو تعاظم قوة إسرائيل، باعتبارها رافعة للتحالفات مع دول أخرى، ما ينطوي على رسالة إلى العالم، فحواها ضرورة قبول إسرائيل كما هي، دولة احتلال واستيطان. وبكلمات بن، رسالة نتنياهو هي: “على من يريد تأييد إسرائيل أن يقبلها كما هي، مع الاحتلال (يقصد منذ 1967) والمستوطنات. ومن يقبل بإسرائيل فقط ضمن حدود الخط الأخضر مثل الاتحاد الأوروبي، فهو هاذٍ وغير مرغوب فيه”.

وفيما يتعلق بالاتحاد الأوروبي تحديدًا، واضح أن نتنياهو لا يكيل بمكيال دول هذا الاتحاد، الليبرالية المدافعة عن حقوق الإنسان، ووجد بدائل عنها في دول الشطر الشرقي من هذه القارة على غرار مجموعة “حلف فيشيغراد”، وأيضًا في روسيا والصين والهند. وإلى الدول المذكورة، يضيف محرر “هآرتس” كلًا من السعودية ومصر والإمارات، منوهًا بأنه “في هذه البلدان يحترمون القوة فقط وليس العدالة”.

وثمّة من يعتقد أيضًا أن قرارات نتنياهو الأخيرة ضد اليهود المحافظين والإصلاحيين، وفي مقدمها إلغاء مشروع إقامة قاعة صلاة لليهود غير الأرثوذكس في ساحة حائط المبكى (البراق) ودفع “قانون التهويد” المتزمت قدمًا، هي تعبير عن انفصال استراتيجي عن اليهود الليبراليين في الولايات المتحدة. وهي ليست مجرّد نزوة آنية، سببها ضغط أحزاب اليهود الحريديم (المتشددين دينيًا) في إسرائيل، بل ناجمة عن مسارٍ مدروس، حظي بتأييد الحكومة الشامل تقريبًا. وانعكس هذا الأمر لاحقًا في “قانون القومية” الإسرائيلي ( تموز 2018)، الذي نصّب البند السادس منه إسرائيل أخًا أكبر لليهود في الشتات.

وبموجب تقارير صحافية جديدة، هناك افتراض في الوسط المقرّب من نتنياهو، يفيد بأن اليهود الليبراليين ليسوا أكثر من ظاهرةٍ عابرةٍ ستختفي تلقائيًا في الجيل المقبل، أساسًا بسبب زيجاتهم من غير اليهود، وفقدان الاهتمام بالتقاليد اليهودية وبإسرائيل. والحقّ أنه، طوال أعوام، هدّد اليهود الليبراليون بالانفصال عن إسرائيل، إذا واصلت التمييز ضد تياراتهم الدينية، وعارض جزءٌ منهم احتلال الأراضي الفلسطينية منذ 1967، وما حدث الآن أن حكومة اليمين الإسرائيلي هي التي قد تنفصل عنهم أولًا.

ومن المُقدّر أن تتعزّز هذه الرسالة مع فوز نتنياهو في الانتخابات الوشيكة.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق
إغلاق