رئيسي

فتح: التهدئة تهدف لضم الضفة الغربية والمستوطنات إلى إسرائيل وتصفية القضية

بعد أيام قليلة من تحذيرات، أطلقها أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، صائب عريقات، بأن الخطوة الأمريكية المقبلة بعد الجولان، ستكون الإعلان عن ضم إسرائيل للضفة الغربية، والاعتراف بدولة غزة، تحت راية حركة حماس، تحدّث السفير الأمريكي في إسرائيل، ديفيد فريدمان خلال مؤتمر (إيباك)، عن ضرورة أن تكون إسرائيل مسيطرة أمنياً على الضفة الغربية، في أي اتفاق سلام مستقبلي.

وتأتي هذه التصريحات، تزامناً مع مفاوضات تجريها إسرائيل برعاية مصرية مع حركة حماس، والفصائل الفلسطينية في قطاع غزة، لتثبيت تهدئة بين فصائل المقاومة وتل أبيب مقابل تسهيلات إنسانية، تدخل مسيرات العودة، وأدواتها جزءاً من عملية المفاوضات، وفق ما تتحدث به الفصائل الفلسطينية.

وقال الرئيس محمود عباس في تصريحات له يوم الأربعاء: “يريدون عمل دولة في غزة، دويلة في غزة، وجماعتنا وحماس موافقة على ذلك، لذلك هم يصادرون على ما تبقى من الأرض، ويحصل الناس على حقوق مدنية وبيئية فقط، وهذا بالضبط تنفيذ لما ورد في وعد بلفور”.

وتوجهت عدة الفصائل بتساؤلات عديدة، تتعلق بمستقبل القضية الفلسطينية في ظل ما يحاك لها من قبل إسرائيل والولايات المتحدة، خاصة مع تصريحات فريدمان حول الضفة، وأيضاً ما يدور من مفاوضات بين تل أبيب وحركة حماس من أجل تثبيت تهدئة في غزة، وعلاقة ذلك بـ (صفقة القرن).

ويعتقد أسامة القواسمي، المتحدث باسم حركة فتح أن “إسرائيل والولايات المتحدة تسعيان إلى تصفية القضية الفلسطينية، من خلال بوابة غزة، وتعاطي حركة حماس مع الأفكار التي بدأت قبل فترة وتستمر الآن، نحو معادلة الغذاء وتسهيلات مقابل الهدوء”.

وأضاف: هذا مخالف للأسس التي تعاملت بها منظمة التحرير مع إسرائيل على قاعدة الأرض مقابل السلام، وما يدور من مفاوضات تسعى فيه إسرائيل لفصل قطاع غزة، تدريجياً، وتقديم التسهيلات من أكل وصيد وسردين ومساحة صيد، وهذه قضايا لا تهم إسرائيل”.

وتابع القواسمي: “إسرائيل وأمريكا تخططان في القريب العاجل للاعتراف بدولة فلسطينية في غزة، تحت حكم حماس، وضم الضفة الغربية أمنياً والمستوطنات إلى إسرائيل، وتصفية القضية، وهذا هو المخطط”.

وأردف: “حركة حماس تعلم تماماً وإن كانت لا تعلم فهذه مصيبة وحماس تعلم تماماً المخطط، لذلك هي توافق على التفاوض مع إسرائيل وعلى الهدنة، وعلى القضايا الاقتصادية الثانوية، وترفض الوحدة الوطنية”.

من جهته، قال القيادي في حركة حماس بالضفة الغربية، فتحي القرعاوي: أن ما يحدث من تطورات على صعيد القضية الفلسطينية، يحدث في ظل الانقسام، وفي ظل حالة الرد والرد المعاكس من طرفي الانقسام في الساحة الفلسطينية”.

وأردف: “ما كان لهذه التطورات أن تحدث بهذه السرعة لولا وجود الانقسام، والمخرج هو عودة الحالة الفلسطينية لسابق عهدها، وفلسطين تشمل الضفة وغزة واحدة موحدة، ولا يمكن أن تكونا بما تحدث بها الآخرون.

وأكد القرعاوي، أن الضفة تطمع بها إسرائيل منذ زمن بعيد، ولكن هي أُجّلت حتى جاء ترامب، الذي يستغل الظرف الحالي بقرارات مثل القدس، وفي ظل غياب عربي كامل، وفي ظل الانقسام الداخلي”.

كما أكد القرعاوي على أن حماس ترفض إقامة دولة في غزة رفضاً قاطعاً، والآن نتيجة الظروف الحالية يوجد إدارة محلية مؤقتة، ولا يمكن أن تقوم دولة في غزة، ونحن نقول إنه يجب إشراك السلطة الفلسطينية في أي مفاوضات للتهدئة.

ويرى عضو المكتب السياسي للجبهة الشعبية، غازي الصوراني أن “دولة الاحتلال تعتبر الانقسام أحد أعظم إنجازاتها، والتي ستوفر لها كل مسوغات ضم معظم الضفة الغربية، وإقامة دويلة غزة المسخ”.

وأضاف في تصريحات عبر حسابه في (فيسبوك): “لوقف ومجابهة مزيد من الكوارث السياسية لا سبيل أمامنا كفلسطينيين سوى المسارعة إلى المصالحة وتنفيذ اتفاقات القاهرة 2011/2017، أو استمرار الانقسام، وبالتالي تنفيذ مخطط الإسرائيليين والأمريكان، بإنهاء وتصفية القضية الفلسطينية”.

وتساءل الصوراني: “هل هذا ما ناضل وضحّى واستشهد من أجله مئات الآلاف من أبناء شعبنا الفلسطيني منذ بداية القرن العشرين حتى اللحظة؟ سؤال برسم القوى السياسية، وكل من يفكر بالذهاب بغزة بعيداً عن الوطن الفلسطيني الواحد والشعب الفلسطيني الواحد والهوية الفلسطينية الواحدة، ومنظمة التحرير الفلسطينية الممثل الشرعي والوحيد لكل من يتفق أو يختلف معها من أبناء شعبنا الفلسطيني”.

بدوره، أكد رمزي رباح، عضو المكتب السياسي للجبهة الديمقراطية، أن عدائية فريدمان ليست جديدة، وهو من الطاقم الأمريكي الصهيوني الذي يعمل على تصفية الحقوق الفلسطينية، عبر فرض إملاءاته الخاصة في (صفقة القرن) التي تلغي إمكانية قيادة دولة فلسطينية، وتدعم المخطط الإسرائيلي التوسعي والاستيطان، أو بقاء الاستيطان في الضفة الغربية”.

وتابع: إن المخاطر جدية والإفصاح بهذه الطريقة السافرة والوقحة والعدائية ضد حقوق الشعب الفلسطيني، وضد قرارات الأمم المتحدة ومجلس الأمن، هي محاولة لفرض معادلة جديدة بالقوة.

وأضاف: “هم يتحدثون عن ضم مناطق (ج) أي 60% من الضفة الغربية، والأغوار والقدس والأراضي الواسعة من الضفة، وهذا بالتأكيد مشروع يراود الإسرائيليين، وهم يعملون على تقويض أي كيان فلسطيني، بالإضافة إلى توسيع دائرة القدس ونطاق منطقة القدس، لتشمل التي المنطقة التي تمتد من (معاليه ادوميم) إلى أريحا، أي منطقة (E1)”.

وفيما يتعلق بمخططات لإقامة دولة أو دويلة في غزة، قال رباح: إن الجبهة الديمقراطية، ترفض أي ابتزاز سياسي ومساومة سياسية على حقوقنا في فك الحصار، وتوفير حياة كريمة لشعبنا، و”نحن ضد استخدام المقاومة في المساومة، وضد استخدام محاولات الفصل لقطاع غزة عن الضفة”.

وشدد عضو المكتب السياسي للجبهة الديمقراطية، على ضرورة أن تكون قنوات المساعدات لقطاع غزة، عبر الحكومة الرسمية لتتحمل مسؤولياتها، و”نحن دعونا وندعو للالتزام باتفاق وقف إطلاق النار الذي أُبرم في عام 2014″.

كما شدد، أن ما لدينا من معطيات، هناك محاولات لاستدراج الحالة السياسية في غزة من ملفات إنسانية وتهدئة وتفاهمات لتكريس حالة الانقسام، نحن نقول إن القصايا الآنية هي جزء من القضايا السياسية، ولا يمكن أن تتجزأ عنها.

وقال رباح: “لن تقوم دولة في غزة أو دويلة أو إمارة، وهذا الأمر الشعب الفلسطيني سيقف في مواجهته، والقوى الفلسطينية أيضاً، كل المكونات السياسية في الحركة الوطنية، ستقف سداً منيعاً في وجه هذا المشروع التصفوي”.

ويرى أليف صباغ، المحلل السياسي المختص في الشأن الإسرائيلي، أن الخطوة الثالثة بعد القدس والجولان من قبل الولايات المتحدة إما أن تكون ضم أجزاء من الضفة الغربية أو الاعتراف بضم الضفة الغربية كاملاً، وهذا جزء من (صفقة القرن).

واستطرد: “الخطوة الإسرائيلية الأساسية هي السيادة على الأرض، والفصل بين السكان والأرض، وأن يجعلوا السكان مسؤولين عن أنفسهم، أو جعلهم رعايا لدولة مجاورة مثل الأردن بخصوص الضفة، أو رعاية من مصر بخصوص قطاع غزة”.

وأردف: “أما في غزة هناك ظرف خاص، فحماس قوة وحركة مقاومة من الصعب التعامل معها من قبل إسرائيل، ولكن بإغرائها بأنه سيكون لديها سلطة، والأرض التي لا يمكن أن تسيطر عليها إسرائيل داخلياً، ولا يوجد لديهم أطماع توراتية في أرض القطاع، فيمكن التنازل على الأرض في غزة والسيادة ويبقون دويلة فلسطينية محدودة الإمكانيات والسيادة”.

وأضاف المحلل السياسي: “يمكن أن يبقى البحر دون سيطرة فلسطينية، والجو يصبح مثل لبنان، فلا سيادة لهم على أجزاء غزة، وهي بالتالي ستكون مشلولة، بمفاهيم حماس قد تكون هذه إمارة بالمفاهيم الإخوانية”.

وأردف صباغ: “المشكلة أن حماس وسكان قطاع غزة في حالة لا يحسدهم عليها أحد، ومن المستحيل أن تعيش 11 سنة في ظل حصار، وهذا أمر غير طبيعي، وبالتالي تقدم لهم إغراءات كثيرة جدياً حتى يخرجوا من هذا الحصار”.

وتابع: إن قبلت حماس بهذا الأمر، ولا يمكن أن أصدق ذلك، تكون بدأت بالانحدار نحو الهاوية، والشعب لن يقبل بهذه المعادلة”.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق
إغلاق