أخبار فلسطين

الخارجية: قرار ترمب بشأن الجولان يستبدل القانوني الدولي بشريعة الغاب

أدانت وزارة الخارجية والمغتربين إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الاعتراف بالسيادة الاسرائيلية على الجولان المُحتل.

واعتبرت القرار تمادياً في إنقلاب الإدارة الامريكية على مواقف وسياسة الإدارات السابقة، وعدواناً صريحاً على الحقوق العربية، وإنتهاكا صارخاً للشرعية الدولية وقراراتها.

وشددت الوزارة في بيان لها، أن إعتراف ترامب بالسيادة الإسرائيلية على الجولان غير شرعي وباطل من أساسه، ولن يُغير من حقيقة إحتلال إسرائيل للجولان والأرض العربية والفلسطينية في شيء، وأن الجولان سيبقى جزءاً لا يتجزأ من الشقيقة سوريا.

ونظرت الوزارة بخطورة لإعلانات وقرارات ترامب الخاصة بالقضية والقضايا العربية الأخرى، وتعتبرها تطاولاً وعدواناً على مرتكزات النظام الدولي ومحاولة للإستفراد فيه والهيمنة عليه وتغييره وفقاً لمفاهيم إستعمارية بالية تعتنقها إدارة ترامب.واوضحت الوزارة أن أحد أهم مُرتكزات النظام الدولي تقوم على حسم القضايا الخلافية بين الدول من خلال الإتفاقيات متعددة الأطراف التي وقعت عليها غالبية دول العالم، بما يُمكن هذا النظام المتعدد من حماية الدول الصغيرة من جشع وهيمنة الدول الكبرى، وهو ما يرغب ترامب الإجهاز عليه تأسيساً لشكل مختلف من العلاقات الدولية يستطيع معه التحدث مع الدول بمنطق القوة العسكرية الجشعة للحصول على كل ما يريد من مصالح تحت شعار أمريكا قوية وأمريكا أولا، لتصبح يديه طليقة في عمل ما يشاء في التنمر على الدول والإستفراد العنيف بها.

وحذرت الوزارة، من مخاطر هذه السياسة “الترامبية” التي من شأنها تدمير العلاقات الكونية القائمة على مجموعة واسعة من الاتفاقيات الدولية منذ نهاية الحرب العالمية الثانية، لتصبح القوة هي الناظم الوحيد لتلك العلاقات وليس الاتفاقيات والشراكات والتعاون والمسؤوليات المشتركة والتضامنية، وهو ما يدفع الدول الصغيرة للبحث عن تشكيل تحالفات لضمان حماية نفسها مع الدول الكبيرة، وهو أيضا ما يفتح الباب أمام تشكيل تحالفات عسكرية قائمة على القوة وشريعة الغاب بديلا عن القانون الدولي.

إن إعتراف ترامب بسيادة إسرائيل على القدس المحتلة، ومن ثم الإعتراف بسيادتها على الجولان “لأسباب أمنية على حد تعبيره”، يُمثل قاعدة إستباقية يمكن البناء عليها مستقبلاً لإقدامه على الإعتراف بـ (السيادة الاسرائيلية) على الضفة الغربية المحتلة. هذا يعني، أن أية دولة كبيرة لديها أطماع في أية دولة أخرى (يُصبح لها الحق) في إبتلاعها أو أجزاء منها، بناء على هذه السابقة الخطيرة التي أصبحت جزءاً من التشريع الدولي وفقا للمفهوم الأمريكي. وهو ما يعني أيضاً عدم وجود دولة أيا كانت لديها مناعة أو محصنة من خطر وإنطباق هذا المبدأ عليها في أي وقت أو أي جزء من أرضها.

وأكدت الوزارة، أن هذا التغول الامريكي على النظام الدولي يستدعي من الدول عدم الإنتظار حتى يأتي دورها في مواجهة هذا الخطر، وإنما عليها أن تنتفض فوراً لمواجهة تداعيات هذه السياسة الأمريكية، وحتى يتم ذلك، يجب على الدول الصغيرة والضعيفة أن تبدأ بتشكيل تحالفات فيما بينها للدفاع عن مصالحها وتحصينها بالتوافق مع دول كبرى.

وأضافت: للأسف الشديد سوف يدخلنا في أجواء المواجهة العسكرية التي تريدها إدارة ترامب أصلا بسبب قناعتها بأنها القوة العسكرية الأولى في العالم القادرة على هزيمة أية دولة اخرى، اذا يُعيدنا الرئيس ترامب الى مرحلة العصور الوسطى وما قبلها ويبشرنا بنظام استعماري قائم على القوة وشريعة الغاب.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق
إغلاق