ما وراء التحريض على عرب حيفا ويافا والرملة!

wait... مشاهدة
ما وراء التحريض على عرب حيفا ويافا والرملة!

بعد حيفا ويافا، جاء دور الرملة التي شهدت شوارعها مؤخرًا حملة تحريض عنصري سافلة ومقززة، لم يتحملها على ما يبدو حتى اليهود أنفسهم، فقام بعضهم بتخريب وإتلاف غالبية منشوراتها.

وتحمل المنشورات صورًا لفتاة ذات “ملامح يهودية” ترتدي الحجاب كتب تحتها “غدا يمكن أن تكون ابنتك”، في محاولة لاستفزاز المشاعر ضد ظاهرة الزواج من شبان العرب أو إقامة علاقات عاطفية معهم.

وقد أطلقت الحملة القائمة التابعة لـ”البيت اليهودي” المعروف بتشدده السياسي أكثر من تشدده الديني، إذ انه وبعكس الأحزاب المتشددة دينيا يتسامح بالكثير من التجاوزات، عندما يتعلق الأمر باليهود في ما بينهم.

الحملة تندرج ضمن سلسة حملات انتخابية عنصرية معادية للعرب بدأها حزب الليكود في تل أبيب ويافا، من خلال حملته التي جاءت تحت عنوان “إما نحن وإما هم” وصممت على شكل شعارات متعددة، بينها “المدينة العبرية أو منظمة التحرير الفلسطينية”، و”المدينة العبرية أو الحركة الإسلامية في يافا”، و”المدينة العبرية أو المتسللين”، وجميعها تدعو للوهلة الأولى للحفاظ على الطابع اليهودي الصهيوني لتل أبيب من “خطر” العرب والمسلمين والأجانب، وأمتلأت صورها بالرموز الفلسطينية والإسلامية.

وفي حيفا، وعلى الرغم من تراجع القائمة التابعة لـ”البيت اليهودي” رسميا، عن حملتها العنصرية ضد التجار العرب في سوق “تلبيوت”، والتي كانت تعتزم خلالها تصوير أكشاك التجار اليهود ودعوة الجمهور إلى الشراء منها فقط؛ فإن الدعوة العنصرية انطلقت فعلا ووقعت على الآذان التي يجب أن تقع عليها وحققت بذلك الغرض العنصري منها، والمتمثل بمقاطعة التجار العرب في السوق البلدي الكائن في المدينة قبل قيام دولة إسرائيل.

ومن المفارقة أن برنامج القائمة التابعة لـ”البيت اليهودي” يدعو إلى صهينة حيفا وتهويدها وفرض سيادة الدولة ورموزها على جميع أحيائها، وإلى منع العرب من التظاهر في شوارعها، وكأن الأحياء العربية هي كيان مستقل ولا تقوم شرطة إسرائيل بقمع المظاهرات التي تجري في شارع بن غوريون، ولا تجبي البلدية ضريبة “الأرنونا” من المقاهي والمطاعم العربية هناك.

في ظل تلك الحملات، قد يعتقد البعض أن اختلال التوازن الديمغرافي لصالح العرب هو ما يحرك هذا النفير العنصري، وفي الحقيقة أنه باستثناء الرملة التي بشكل العرب حوالي ثلث سكانها، فانهم يشكلون في حيفا 10% من السكان، فيما يشكلون 4% فقط من إجمالي سكان تل أبيب – يافا.

وإن كانت الضرورات الانتخابية هي المحرك لمثل هذه الحملات التي تتعاظم  في مثل تلك المواسم، إلا أن قصر أسباب التحريض العنصري بمسألة الحصول على المزيد من الأصوات واستغلال المناخ المعادي لهم لاستدرار عواطف الناخبين الكارهة لهم، فيه الكثير من التجني على حقيقة أن قضية العداء للعرب هي جزء أصيل من فكر هذه الأحزاب الصهيونية ومشروعها الكولونيالي، التي ترى في موسم الانتخابات مناسبة لتسويق بضاعتها.

وإذا كانت مسألة استغلال الجزء المناسب من البرنامج الحزبي في الوقت المناسب بهدف الحصول على أكبر عدد من الأصوات، كما في حالة تصريح نتنياهو بأن “العرب يتدفقون لصناديق الاقتراع”، فإن جدية أو عدم جدية هذا الشعار تقاس بإخلاص نتنياهو خلال فترة حكمه لمسألة العداء للعرب وترجمات ذلك في ممارسة حكومته العملية، وهو قياس تشير حصيلته إلى تطابق الشعار مع الممارسة.

ما أردنا قوله إن تلك الشعارات وذاك الخطاب هو خطاب متأصل في العداء “المبدئي” للعرب الفلسطينيين، ومسكون في حالة المدن الساحلية بالهاجس التاريخي وليس الديمغرافي فقط، لأنه يعي أن عراقة تلك المدن الفلسطينية التي تضرب جذورها في عمق التاريخ العربي الإسلامي، تغلب على الحاضر الهش وديمغرافيته المصطنعة، ومثلما تغلب أركيوليجيتها على الجغرافيا الاستعمارية.

ولعل هذا ما يفزعهم من أي حضور وطني في اللد والرملة وحيفا ويافا، لأنه حضور يستنهض التاريخ بكل ما يحمله من طبقات ومعان رمزية ومعنوية وأخلاقية، ستبقى تحاصرهم إلى أجل غير مسمى.

2018-10-21 2018-10-21
أبو موسى