تحالف بن سلمان- كوشنير الى الهاوية… والسعودية امام تغييرات جذرية

wait... مشاهدة
تحالف بن سلمان- كوشنير الى الهاوية… والسعودية امام تغييرات جذرية

لم يحدث أن عرفت المملكة العربية السعودية شخصية متهورة وقبلية وغير مدركة للديناميكية التي يتحرك عبرها العالم والمجتمع الدولي كولي العهد السعودي محمد بن سلمان، الذي اقترفت ايديه وبأوامر مباشرة منه، جرائم ضد الانسانية وتجاوزات لحقوق الانسان وللقوانين الدولية وتسليم للحقوق الفلسطينية والعربية في فلسطين وصولاً الى تصفية صحافي سعودي بشكل بربري ووحشي.

لا يعني هذا الكلام أن ما قام بها بن سلمان هو خارج عن المألوف في مملكة الفحش والتطرف أو في عالم عربي غارق في ظلام الديكتاتوريات، غير أن ابن سلمان مزج همجيته مع عمالة لم يسبق لها مثيل للمشروع الصهيوني في فلسطين اذ تنازل وقبل خطة الصهر الصهيوني للرئيس الاميركي دونالد ترامب جاريد كوشنير القاضية بتصفية القضية والنضال الفلسطيني ونزع القدس نهائيا وحدود الـ 1967 من التداول. وبالاضافة الى التنازل عن الحقوق الفلسطينية، تمادى ابن سلمان في حربه على اليمن وفي تجويع ثمانية ملايين يمني، ثم قام بخطف رئيس حكومة لبنان سعد الحريري وحجز حريته وصولاً الى قتل الخاشقجي بأوامر مباشرة منه في القنصلية السعودية في اسطنبول.

ان المؤشرات الدولية، وكون الولايات المتحدة الاميركية مقبلة على انتخابات نصفية يخشى عبرها ترامب انتصار الديموقراطيين، تدل على أن مزيداً من الضغوط سوف تمارس على السعودية لكبح جماح اميرها المجنون بالمدى القريب وصولاً الى خلعه من منصبه في المدى المتوسط.

} تحالف كوشنيرـ ابن سلمان:

بدايته ودور الخاشقجي في سقوطه }

كان ولي العهد السعودي محمد بن سلمان يجاهر أمام حلقته الضيقة في الرياض أن صهر الرئيس الاميركي جاريد كوشنر «في جيبه»، ويهدف ابن سلمان عبر ذلك الى توجيه رسائل للحلفاء داخل وخارج المملكة أن مسعاه وتوجهاته في الحكم مدعومة من الادارة الاميركية مباشرة وأن لديه حلفاء أقوياء في العالم يساندون مشروعه للسعودية وللشرق الاوسط، بدءا من الصراع العربي – الاسرائيلي وصولاً الى الصدام السعودي – الايراني. ومن جهة اخرى، يقول للخصوم الداخليين والخارجيين حذار التعرض لمسيرته كونه يحظى بدعم ترامب المباشر. كلام ابن سلمان وصل الى واشنطن، نشرته الواشنطن بوست ووسائل اعلامية اميركية اخرى نقلاً عن مصادر مطلعة.

قبل الدخول بطبيعة هذه المصادر، فلنتطرق الى دور كوشنير «الصهر» في حملة ابن سلمان على «الفساد» في المملكة والتي ادت الى اعتقال عدد كبير من الامراء ورجال الاعمال. ليتبين فيما بعد مرة أخرى حسب صحيفة واشنطن بوست أن كوشنير الذي يطلع بشكل متلهف على التقرير الامني الذي يصل الرئيس الاميركي ترامب والذي يعد من اكثر التقارير الامنية في العالم اهمية ودقة، توجه بشكل سري ودون اي ترتيب أمني مسبق الى السعودية للاجتماع بابن سلمان وابلاغه امراً خطيراً وعلى عجل. تطابقت الاسماء التي ذكرت في التقرير الرئاسي الامني والذي كان يتحدث عن معارضين لابن سلمان من داخل العائلة المالكة يتواصلون مع دول خليجية وفيما بينهم كحركة اعتراضية على صعود الامير الى السلطة، مع اللائحة التي امسك بها ابن سلمان فيما اصبح يعرف بالغرب بليلة الخناجر الطويلة. بعد هذا التطابق، تم تخفيض درجة التصريح الامني الخاص بجاريد كوشنير نتيجة اكتشاف الاجهزة الاميركية استعمال كوشنير تصريحه لخدمة مصالح شخصية سياسية وللتدخل بشؤون الداخلية لدولة حليفة دون ان تكون لواشنطن مصلحة عليا في ذلك ودون موافقة رسمية من الرئيس الاميركي.

في هذه الحال، يجب البحث عن شخصية او عن حلقة تمتلك معارف وذي مراكز عالية وحساسة في الادارة الاميركية والاعلام الاميركي وفي المملكة العربية السعودية. هذه الحلقة قد تكون جمال خاشقجي، الصحافي السعودي الذي يكتب في الواشنطن بوست، والذي يمتلك شبكة اصدقاء فعالين داخل الادارة الاميركية والكونغرس والاجهزة الامنية الفعالة كون الاخير كان في السابق مستشار رئيس مخابرات السعودية. وفي الجهة المقابلة، الخاشقجي لديه مروحة علاقات واسعة في المملكة، فالاخير كما ذكرنا آنفاً أدى ادواراً هامة الى جانب شخصيات مؤثرة وفاعلة في السعودية كتركي بن فيصل على سبيل المثال. ان امتلاك خاشقجي لهاتين الشبكتين في الولايات المتحدة والسعودية معاً جعل منه رقماً صعباً وعنصراً مؤثراً في الاتجاهين. وليس من المستبعد ان يكون هو وراء مقال دايفيد ايغناتيوس، زميله في الواشنطن بوست الذي كتب عن كوشنير ودوره في «ليلة الخناجر الطويلة» ما ادى الى تخفيض تصريح الاخير الامني واضعاف موقعه في الادارة الاميركية.

ومع اعلان السعودية مقتل الخاشقجي داخل القنصلية السعودية في اسطنبول اثر «اشكال وعراك» بين الخاشقجي وعدد غير معين من الافراد داخل القنصلية، سوف تزداد الضغوط الدولية، والنقل الاعلامي العالمي يصوب مباشرةً الى ضلوع ابن سلمان في امر مباشر بقتل الخاشقجي. ومع ازدياد الحملة الاعلامية العالمية، كون كل صحافي يعتبر نفسه مستهدفاً، بدأت الحملات الاعلامية تستهدف حليف وصديق ابن سلمان الشخصي جاريد كوشنير، واليوم النيويورك تايمز كتبت عن ان كوشنير تهرب من دفع الضريبة بطرق احتيالية بين عامي 2009 و 2016 كما بدأت صحف اميركية وعالمية تصوب السهام على كوشنير معتبرةً اياه الداعم الاول لابن سلمان في الادارة الاميركية كما كشفت هذه الصحف ان كوشنير طلب من ترامب ان يدعم ابن سلمان في ظل موجة الغضب العارمة التي يواجهها بعد فعلته.

كما قلنا في السابق، ان تزامن جرائم ابن سلمان في فترة وجيزة جعلت منه في موقع المرفوض دولياً ولقد خسر ابن سلمان البريق الذي كان يرافق صورته على انه اصلاحي ليتحول الى مجرم وقاتل منبوذ من المجتمع الدولي كما قال توماس فريدمان. ان تخلي ابن سلمان عن القدس وتجويعه لليمينيين وخطفه لرئيس حكومة لبنان والامر بتعذيب وقتل الخاشقجي سوف تؤدي به الى الهاوية ومعه حليفه الصهيوني كوشنير الذي بدات المؤسسة الاميركية السياسية ترى فيه عنصراً يحاول «احتكار» السياسة الخارجية الاميركية وتوظيفها لمصالحه وأجندته الخاصة.

2018-10-21 2018-10-21
أبو موسى