رئيسي

أكتوبر الحاسم.. ورقة مصرية جديدة أم إجراءات “مؤلمة” في قطاع غزة؟

أعلن طلال أبو ظريفة، عضو المكتب السياسي للجبهة الديمقراطية، عن إجراء جهاز المخابرات العامة المصرية، بعض المقاربات ما بين حركتي فتح وحماس، في سبيل التوصل إلى اتفاق مصالحة، ينهي الانقسام الفلسطيني.

وقال أبو ظريفة: إن الورقة تحدثت في ست قضايا، هي: “عودة الحكومة لقطاع غزة، والأمن والسلاح، والقضاء، والموظفين، وكذلك ما يخص سلطة الأراضي، وتشكيل حكومة وحدة وطنية، تتولى إجراء انتخابات عامة”.

وفي ملف عودة الحكومة لقطاع غزة، شدد أنه سيكون بدون أي تدخلات أو اشتراطات من أي طرف، وتهيئة كل المناخات لعملها، وعدم وضع العراقيل أمامها، وهذا يأتي بالتزامن مع عودة بعض موظفي السلطة الفلسطينية “القدامى”، إلى أن تنتهي اللجنة الإدارية الفنية من مهامها، والتي ستعالج ملف الموظفين والدمج.

وأشار إلى أن الحكومة ستلتزم بدفع 50% من الرواتب لموظفي قطاع غزة، الذين عينتهم حركة حماس، ولمدة ثلاثة أشهر، حيث أن نسبة 50% هي نفس القيمة التي تدفعها حركة حماس لموظفيها.

وحول ملف القضاء الفلسطيني، لفت إلى أنه سيتم تشكيل لجنة قضائية مستقلة برئاسة قاضٍ كبير، لبحث القوانين التي وضعتها حماس إبان حكمها لقطاع غزة، بما في ذلك القوانين التي أقرها المجلس التشريعي بغزة، وأي قضايا ذات بُعد قانوني، بما يُوحد المنظومة القضائية، مضيفاً: “ما تُقره هذه اللجنة سيكون مُلزمًا للجميع”.

ونوّه القيادي في الجبهة الديمقراطية، إلى أنه في أعقاب ذلك، وبعد أن تستلم حكومة الوفاق الوطني لزمام الأمور، ولمدة ثلاثة أشهر، يتم تشكيل حكومة وحدة وطنية، تتولى إجراء انتخابات فلسطينية عامة في عموم الأراضي الفلسطينية.

في ضوء ما كشفه أبو ظريفة، كيف ردت حركتا فتح وحماس، وأيضًا جمهورية مصر العربية، على ما يتم تداوله من ورقات جديدة، أو مبادرات لإنهاء الانقسام الفلسطيني، الممتد منذ 12 عامًا؟

بدوره، أكد السفير حازم أبو شنب، عضو المجلس الثوري لحركة فتح، أنه لاحاجة إلى مبادرات من أي طرف كان، وإنما لتطبيق ما تم الاتفاق عليه، وقال: “المطلوب إنهاء السيطرة والشكل الُمسيء على قطاع غزة، والعودة إلى الحياة المدنية، وتمكين الحكومة من أداء مهامها في غزة، وأن تستطيع ممارسة الحكومة بكافة أذرعها، الإدارة والاقتصادي والأمن؛ لأننا بحاجة إلى تقييم الحكومة من خلال تقديمها للخدمات”.

وتابع أبو شنب: “ليس المطلوب أفكاراً أو وريقات، وإنما تطبيق ما تم الاتفاق عليه، وآخرها اتفاق 2017، وبالتالي منذ ذلك كان يفترض تنفيذ كل البرامج، وبالتالي تمارس الحكومة عملها بداية هذا العام”.

ولفت إلى أن جمهورية مصر العربية، لا تزال تتمسك بمحاولاتها لإنهاء الفرقة التي خلقتها حركة حماس في الساحة الفلسطينية، نتيجة انقلابها في العام 2007، مضيفًا: نريد الذهاب إلى توحيد كل الأجهزة السياسية والأمنية والاقتصادية والإدارية، وكافة أوجه الحكم في البلاد، تحت قيادة واحدة.

إلى ذلك، نفت حركة المقاومة الإسلامية (حماس)، وجود أية أوراق جديدة، للمصالحة الفلسطينية، معتبرة أن ما طُرح عبر الإعلام، ما هو إلا ورقة لحركة فتح.

وقال إسماعيل رضوان، القيادي في حماس: لا يوجد ورقة مصرية جديدة للمصالحة، وما يروّج له ما هي إلا ورقة فتحاوية، وليست مصرية، ففتح تطرح ورقة خاصة بها للتهرب من استحقاقات المصالحة.

كما نفى رضوان، إبلاغ القاهرة لوفد حماس الأخير، أنها ستنسحب من رعايتها لملف لمصالحة بين فتح وحماس، بل أكد جهاز المخابرات العامة المصرية، أنه مستمر في تلك الوساطة والرعاية، ليس فقط في المصالحة، بل بكل الملفات الفلسطينية.

من جهته، رد مصطفى بكري على حديث رضوان، بالقول: إن حركة حماس لا تريد أن ترى حاكمًا يُدير قطاع غزة غيرها، لذلك ليس من السهل عليها أن تقبل بوجود الحكومة من جديد بغزة، بل هذا يعني نهاية حكمها، فنجاح الحكومة بإنهاء المشكلات التي خلفها حكم حماس، يعني أن المواطن الفلسطيني لن ينتخب حماس عند أقرب انتخابات في الأراضي الفلسطينية.

وتابع بكري: حماس، تتهرب من المصالحة الفلسطينية، لأنها تريد ضمان استمرار تدفق الأموال عليها، من بعض الأطراف الخارجية، لافتاً إلى أنه لو حدثت مصالحة جادة، وبدأت تُنفذ سيتوقف هذا الدعم، ففي اتفاقيات المصالحة، يجب أن يذهب كل الدعم المالي إلى خزينة السلطة الفلسطينية، وليس لفصيل معين، وبالتالي حماس تفكر كثيرًا فيما لو توقف الدعم عنها، أو حوّل للسلطة ماذا ستفعل؟

وكان الرئيس الفلسطيني محمود عباس، قال في مستهل اجتماع اللجنة المركزية لحركة فتح، والذي عقد السبت الماضي في مقر الرئاسة برام الله: إن ما يقرره المجلس المركزي، الذي يعقد في نهاية الشهر الجاري، سيتم تنفيذه.

وشدد الرئيس عباس، هنالك اجتماع مهم للمجلس المركزي نهاية هذا الشهر، متابعًا: سنكون مجبرين ومضطرين لتنفيذ ما يقرره المجلس المركزي.

يُذكر، أن مصادر فلسطينية، أكدت في وقت سابق، أن هذا الشهر، سيكون حاسماً، في قضية المصالحة الفلسطينية، فإما أن يذهب الفلسطينيون إلى مصالحة جادة تتولى فيها الحكومة الفلسطينية زمام الأمور بغزة، أو أن تتخذ السلطة الفلسطينية إجراءات “مؤلمة” حيال حكم حماس.

وأوضحت المصادر، أن خطة السلطة الفلسطينية، هو الضغط على حماس بإجراءات “مؤلمة” وستستمر لعدة أشهر، ووفق الخطة ستضطر حماس إلى أن تُذعن لطلبات السلطة عبر جمهورية مصر العربية، وهنا لربما تنتهي فصول الانقسام الفلسطيني، وتتحمل السلطة كل شيء في غزة، دون شراكة مع أي فصيل فلسطيني، حتى يتم التوصل لتشكيل حكومة وحدة وطنية، تتولى الأمر لعدة أشهر، ومن ثم تدعو لانتخابات فلسطينية كاملة.

وأشارت المصادر، في نهاية حديثها، إلى أن المجلس المركزي الفلسطيني، سيتخذ على النقيض من وقف تمويل غزة، قرارات تحفظ حقوق الموظفين، سواء أكانوا على رأس عملهم أو تقاعدوا من الوظيفة العمومية.

وفي وقت سابق، قالت صحيفة (يسرائيل هيوم): إنه في ضوء التوتر المتزايد على حدود غزة، يفكر مسؤولو الاستخبارات المصرية، الذين يتوسطون في جهود التهدئة، والترتيب في قطاع غزة، وتنفيذ اتفاق المصالحة الفلسطينية الداخلية بين فتح وحماس، بإنهاء مشاركة مصر في المحادثات.

ووفق الصحيفة الإسرائيلية، فقد كانت مصر أبلغت وفد حماس، برئاسة صالح العاروري، نائب رئيس المكتب السياسي، ووفد فتح خلال اجتماعاتهم بكبار مسؤولي المخابرات المصرية، الأسبوع الماضي، أن مصر قررت إعادة النظر في مشاركتها المستمرة في جهود المصالحة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق
إغلاق