وبعد عودته من الخارج مخرسا الأصوات “الإخوانية” الإرهابية التي حاولت إضعاف معنويات الجيش الليبي عبر بث شائعات عن صحته، أمر حفتر، في 8 مايو الجاري، بدء الزحف نحو درنة، لتحريرها من براثن الإرهاب المتمثل بجماعات موالية لداعش.

واختار حفتر الإعلان عن بدء هذه العملية خلال عرض عسكري ضخم احتفالا بالذكرى السنوية الرابعة لانطلاق “معركة الكرامة”، التي نجحت في استعادة السيطرة على مناطق عدة من الجماعات المتشددة، على رأسها مدينة بنغازي.

واختيار هذا التوقيت وهذه المناسبة، يشير إلى أن قائد الجيش الوطني يسعى إلى توجيه رسالة قوية للإرهابين، مفادها أن مصيرهم في درنة سيكون مماثلا لمصير المتشددين، الذين اندحروا أمام تقدم القوات الشرعية خلال “معركة الكرامة”.

وهذا ما أكدته المجريات الميدانية في الأيام الماضية، إذ نجح الجيش في فرض السيطرة على مواقع استراتيجية بمحاور القتال، أبرزها الظهر الحمر والحيلة ومنازل بوربيحة والكسارات، بعد معارك ضارية مع “مجلس شورى مجاهدي درنة” المرتبط بالقاعدة.

وتؤكد مصادر عسكرية أن القوات البرية مستمرة في التقدم، تحت غطاء جوي، على كافة الجبهات لتحرير درنة التي تكتسب أهمية استراتيجية، نظرا لموقعها على الساحل الشرقي للبلاد، بالإضافة إلى قربها من الحدود مع مصر.

وسيطرت “جماعة أنصار الشريعة” القريبة من تنظيم القاعدة الإرهابي على المدينة، بين عامي 2011 و 2014. وفي نهاية عام 2014 استولى عليها مسلحون انشقوا عن الجماعة وبايعوا تنظيم داعش.

عين على درنة

ولا تغفل عين القاهرة عن درنة، وما ستسفر عنه العملية العسكرية المرتقبة للجيش الليبي هناك، لا سيما أن المدينة تأوي متطرفين مصريين هاربين. وبحسب معلومات أمنية، فإن المدنية تعد ملاذا لقادة مجموعات إرهابية فارة من مصر.

وقد عززت القوات المصرية وجودها على الحدود مع ليبيا مؤخرا، لا سيما بعد هجوم الواحات في أكتوبر 2017، خشية تسلل إرهابيين إلى الأراضي المصرية مع بدء العملية العسكرية في درنة.

ومنذ فبراير 2018، استنفرت قوات الجيش المصري على الحدود الغربية مع ليبيا لمنع تسلل الإرهابيين، بالتزامن مع بدء استعدادات الجيش الليبي للعملية العسكرية في مدينة درنة.