أخبار فلسطين

هيومن رايتس: إلغاء السلطة بعض الأحكام القانونية التمييزية ضد النساء خطوة جيدة

أوضحت “هيومن رايتس ووتش”، اليوم، أن إلغاء السلطة الفلسطينية بعض الأحكام القانونية التمييزية ضد النساء في مارس/آذار 2018 هي خطوة أولى جيدة، يجب أن تتبعها خطوات أخرى باتجاه إلغاء أشكال التمييز الأخرى بالكامل.

 يشمل ذلك، التمييز في تسجيل المواليد، قوانين الأحوال الشخصية، والفجوات في المحاسبة على العنف الأسري. على فلسطين إجراء هذه الإصلاحات قبل الاستعراض الأول لسجلها بشأن حقوق المرأة أمام “لجنة القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة” وهي الهيئة المسؤولة عن تنفيذ اتفاقية “سيداو” لحقوق المرأة، في جنيف، في يوليو/تموز.

في 14 مارس/آذار، وقّع الرئيس الفلسطيني محمود عباس القانون رقم 5 لسنة 2018، وينص على إلغاء المادة 308 من قانون العقوبات لعام 1960 النافذ في الضفة الغربية. بناء على تقييم أجرته مديرة بيت آمن يقدم المساعدة للنساء، كان القانون يسمح للمغتصبين المزعومين بالإفلات من الملاحقة القضائية، وكان يسمح للمغتصبين المدانين بالإفلات من السجن إذا تزوجوا ضحاياهم. يعدل القانون الجديد أيضاً المادة 99، إذ يحظر على القضاة تخفيف العقوبات على الجرائم الخطيرة، مثل قتل النساء والأطفال.

وأوضحت روثنا بيغم، باحثة حقوق المرأة في الشرق الأوسط في هيومن رايتس ووتش: “سدت السلطة الفلسطينية أخيرا ثغرات سيئة منذ عهد الاستعمار وثغرات قانونية أخرى كانت تسمح للمغتصبين بالإفلات من العقاب حال زواجهم من ضحاياهم، وتعامل قتل النساء كجريمة أخف من قتل الرجال. دول المنطقة الأخرى التي ما زالت بها نصوص قانونية تسمح للمغتصبين بالإفلات من العقاب عن طريق الزواج من الضحايا، وهي الجزائر والبحرين والعراق والكويت وليبيا وسوريا، عليها بدورها أن تلغي هذه النصوص”.

وفي أبريل/نيسان، ناقشت هيومن رايتس ووتش حالة النساء مع ممثلين عن وزارة شؤون المرأة والنيابة العامة في فلسطين. كما قابلت هيومن رايتس ووتش 18 ممثلا عن منظمات نسائية متعددة ومنظمات حقوقية ومنظمات دولية في الضفة الغربية والقدس الشرقية.

وتشمل الانتهاكات المنهجية المرتبطة بالاحتلال الإسرائيلي، الذي دام 50 عاماً، إضفاء الطابع المؤسسي على التمييز، وهدم المنازل والتضييق على الحركة، بما يقوض فعليا حقوق النساء الفلسطينيات في الضفة الغربية وغزة. وثقت هيومن رايتس ووتش أثر هذه الممارسات في مذكرة قُدمت في سياق استعراض سجل إسرائيل أمام لجنة سيداو في أكتوبر/تشرين الأول 2017.

لا تسري التعديلات الجديدة على القضايا التي لم تفصل فيها المحاكم بعد. وليس من الواضح عدد المغتصبين المزعومين أو المدانين الذين تمكنوا من الإفلات من الملاحقة القضائية أو الإدانة بموجب المادة 308.

من جهتها، قالت إخلاص صوفان، وهي مديرة بيت آمن لضحايا العنف في نابلس، لـ هيومن رايتس ووتش: إن بين 2011 و2017 توقفت الملاحقات القضائية الخاصة بالاغتصاب في 60 قضية تخص نساء كان البيت الآمن يساعدهن، بعد أن وافق المغتصبون المزعومون على الزواج من الضحايا، في 15 من هذه القضايا، تم طلاق النساء فيما بعد من هؤلاء الرجال.

حذرت صوفان و”مركز المرأة للإرشاد القانوني والاجتماعي”، من أن العائلات قد تستمر في إكراه النساء والفتيات اللواتي يحملن على الزواج من الرجال، بسبب معوقات استصدار شهادات ميلاد للأطفال خارج الزواج وتجريم الإجهاض.

ورد في تقرير النيابة العامة السنوي لعام 2017 أن 11 من 14 جريمة قتل لنساء في عامي 2016 و2017 في الضفة الغربية – باستثناء المنطقة ج والقدس الشرقية حيث لا صلاحيات للسلطة الفلسطينية – ارتكبها قريب. من غير الواضح إن كان أي من القتلة المزعومين ادعوا أنهم ارتكبوا الجريمة لحماية “شرف” الأسرة.

بدورها، قالت دارين صالحية، رئيسة نيابة حماية الأسرة من العنف، إنه في حين قدمت وحدتها تدريبا لمراعاة النوع الاجتماعي للشرطة والنيابة في الضفة الغربية، ممن يحققون في قضايا قتل النساء على يد أزواجهن أو أقاربهن ويحيلوها إلى المحكمة، فالقضاة عادة ما يخففون عقوبات المدعى عليهم الذين يتبين أنهم مذنبون. توصلت دراسة صدرت عن مكتب المفوض السامي لحقوق الإنسان بالأمم المتحدة عام 2014 إلى أن القضاة بالمحاكم الابتدائية دأبوا على تخفيف العقوبات بدعوى أنها جرائم “شرف” في 29 من 37 حكما، وذلك بدراسة عينة عشوائية من القضايا بين عامي 1993 و2013.

وأضافت هيومن رايتس ووتش: إن تدريب القضاة والمراقبة الدقيقة للإدانات والأحكام في قضايا العنف ضد المرأة ستكون مسألة مهمة لإنهاء الإفلات من العقاب.

في إصلاح هام آخر في 5 مارس/آذار، أعلن رئيس الوزراء رامي الحمد الله عن قرار الحكومة السماح للنساء الحاضنات لأطفالهن بفتح حسابات مصرفية لصالحهم، وبنقل الأطفال إلى مدارس أخرى، والاستحصال على جوازات سفر لهم.

لكن القانونين المنطبقين على المسلمين، قانون الأحوال الشخصية الأردني رقم 16 لسنة 1976 النافذ في الضفة الغربية وقانون حقوق العائلة المصري رقم 303 لسنة 1954 النافذ في غزة، لا يعليان المصالح الفضلى للطفل عند تحديد أي من الوالدين هو الذي يجب أن يعيش معه الطفل وأي حقوق حضانة يجب أن تتاح لكل من الطرفين. بموجب هذين القانونين، يبقى للأب حقوق الحضانة حتى إذا كان الطفل يعيش رسميا مع الأم، يمكن إبعاد الطفل تلقائيا حال زواج الأم، لكن لا يسري الأمر نفسه على الأب.

كحاضن للطفل، يمكن للأب أن يسحب نقوداً من حساب مصرفي للطفل تفتحه الأم، حتى إذا كان الطفل يعيش مع الأم، لكن لا يمكن للأم فعل المثل إذا كان الطفل يعيش مع الأب.

كما تحتاج الأم إلى إذن الأب للسفر إلى الخارج برفقة الطفل. القانونان يميزان ضد المرأة في الزواج والطلاق والميراث.

ليس في فلسطين قانون للعنف الأسري، ما يصعّب تأمين الحماية للناجيات من العنف الأسري وملاحقة الجناة. توصلت دراسة بيانية أجراها “الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني” عام 2011 على 5,811 أسرة بشأن العنف الجندري، إلى أن 37 بالمئة من النساء المتزوجات المشمولات بالدراسة تعرضن مرة واحدة على الأقل لأحد أشكال العنف على يد الأزواج.

منذ 2006، عندما أعلنت هيومن رايتس ووتش عن عدم كفاية التعامل مع العنف الأسري في فلسطين، اتخذت السلطة الفلسطينية بعض الخطوات الإيجابية في الضفة الغربية؛ إذ أنشأت وحدات خاصة بحماية الأسرة في مراكز الشرطة، ووحدات بالنيابات لحماية الأسرة. لكن كان نقص الإطار القانوني اللازم للتصدي للعنف الأسري يعيق عمل هذه الوحدات.

وأوضحت دارين صالحية، رئيسة النيابة: “ليست لدينا أوامر حماية أو إجراءات وقائية” تساعد على حماية النساء.

تنظر السلطات الفلسطينية في أمر مشروع قانون لحماية الأسرة يعوض هذه النواقص، إذا تم تعديله بحيث يتسق مع المعايير الدولية، من شأن مثل هذا القانون أن يحدد التزامات الحكومة الأساسية على مسار منع العنف وحماية الناجيات وملاحقة الجناة قضائيا، على حد قول هيومن رايتس ووتش. يجب أن يجرم الاغتصاب الزوجي وأن يراجع تعريف “الأسرة” بحيث يضم الشركاء غير المتزوجين، وأن يتيح التمويل لإنفاذ القانون.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق
إغلاق