أقلام وآراء

الرأي العام والسياسة

تعاظم النقاش على هامش اعمال المجلس الوطني الفلسطيني وتابع الجميع ذاك النقاش بما انه متاح عبر مواقع التواصل الاجتماعي وغيرها، ومقالي هنا ليس لرصد هذا النقاش، وفي خضم هذا النقاش كان حديث الناس في البلد عن توفر الحد الادنى للاجور للعمال خصوصا بعد الاحصاءات الصادمة حول وجود ما يزيد عن مئة الف عامل يتقاضون اقل من الحد الادنى، وكان الناس منشغلون بهموم الحياة اليومية من حيث الاسعار والفواتير والالتزامات والبنوك وشركات التأمين وتحديد الحد الادنى لاسعار التأمين، وكان النقاش مشتعلا حول جودة التعليم ورسوم التعليم في المدارس الخاصة والتفنن بطلب جزء من القسط في نهاية العام الحالي عن العام القادم، والبطالة والفقر.
كان جزء من النقاش يدور حول بعد امكانية انهاء الانقسام واستعادة وحدة الوطن للوقوف بصلابة يد بيد في مواجهة المخططات التي ترسم وباتت تنفذ ضد القضية الوطنية، وكان هناك استعادة لذكريات كيف كنا نتسامى عن كل الخلافات الفصائلية وتعلن الوحدة الطلابية وبعدها الوحدة العمالية ووحدة الحركة النسوية في انتخابات الاتحادات والمجالس وكيف يتسامى الكل عن ما يفرقنا باتجاه ما يجمعنا، كانت الاوامر التنظيمية اعطوا المجال لاخر نفس لقوائم الوحدة الوطنية ايام وليالي ولا تذهبوا الى قوائم فتحاوية مستقلة الا اذا بات الامر مستحيلا وامنحوا الاولوية لشركاء منظمة التحرير الفلسطينية.
وفي خضم مشهد المجلس الوطني كانت اللقاءات تتم بالصدفة المحضة مع مسؤولين أو مشاركين في صورة المجلس الوطني من خلال مسؤولين في تلك اللحظة تستمع لهم وكأنك تستمع لمحلل سياسي يتوقع الامور ويشارك الناس رأيهم الذي يطرحونه ولا يساهموا برفع الهمم وترسيخ اهمية المرحلة ولا الحديث عن خطورة النصاب على المجلس الوطني بعد ان توفي من توفي ومرض وهرم من هرم.
ومنطلقات الناس على هامش المجلس الوطني ليست خالصة للوطن ومستقبله ومستقبل الشعب الفلسطيني بل جزء منها منحاز لشخصية قيادية بات مؤكد انها ستخسر موقعها وبالتالي يستنفرون لصب جام غضبهم على اعمال المجلس وفكرة انعقاده ليس حرصا بل تعبيرا عن خسارة شخصية، وهناك من تمنى ان يكون عضوا حتى لو مراقبا ولكنه لم يحقق ما اراد فصب جام غضبه على من حضر وجردهم من نضالاتهم وتاريخهم وكأنهم اتوا ببرشوت على منظمة التحرير الفلسطينية.
جزء غير يسير من الشعب الفلسطيني وخصوصا المنغمسون في الحياة السياسية شخصنوا الامور بصورة مفرطة وبات وجود اي عضو في المجلس هو على حساب عضويته فيصب جام غضبه على الاعضاء وآلية الاختيار وعندما يختار هو مثلا لا يقبل ان ينتقد اي كان عضويته رغم عدم اختلاف آلية الاختيار، لذلك لم تصلنا الصورة أن هناك من وقف وانتصر للشباب الذي يمثلوا النسبة الاعلى في المجتمع الفلسطيني بل كان الجميع يلتقط الصور على هامش الاستراحات مع اعضاء لهم اعضاء منذ 1969 في المجلس الوطني ورغم التغيرات المعرفية والتكنولوجية والتحولات الملحة منذ ذلك العام.
اصبحنا على يوم اخر بعد انتهاء اعمال المجلس الوطني والناس لا زالت هي الناس والحواجز الاحتلالية قائمة وخطوات الرئيس الاميركي صوب نقل السفارة الى القدس في ذكرى النكبة مستمرة والمستوطن لا زال هناك والقدس تحاصر وتستمر الأسرله، وهذا ما يعزز أننا بحاجة لاستراتيجية وطنية مقاومة وتعزز الصمود وتلامس حياة الناس في الوطن ككل وبما أن الفصائل توافقت واجمعت واعلنت فهي مطالبة بتفعيل دورها باتجاه تصليب وتصعيد المقاومة الشعبية وتعزيز عوامل الصمود وأن لا تكون الفصائل امتيازات لذاتها ولا ينعكس حضورها على الارض.
اصبحنا على يوم يلي المجلس الوطني وما زالت حركة فتح لم ترتقي لمستوى رؤية الجماهير لأهمية دورها فالغالبية العظمى تخاطبها وتحكي معها اين انتم يا حماة النسيج الوطني والمجتمعي وسادة المقاومة الشعبية واصحاب رؤية الوحدة الوطنية ودعاة انهاء الانقسام والتسامي على نقاط الخلاف صوب الوحدة الجامعة، لا زالت فتح لديها قدم في السلطة وتلك حرمتها ميزة التمايز عن اخطاء الحكومات المتعاقبة خصوصا وانها خرجت من إدارة شؤون الناس بشكل مباشر وبات الناس يقبلون المستقلين والتكنوقراط حتى لو حيد ابناء حركة فتح في الوزارات والهيئات غير الوزارية ووسع لأخرين، وبالتالي لماذا تبقى لفتح قدم في إدارة الشأن الحكومي فليذهبوا صوب البعد الشعبي كاملا ويتميزوا.
ما زالت حركة فتح تحب محاكاة الماضي احيانا بسلوكيات غير مقصودة واحيانا عن قصد من خلال تقديس اشخاص ولا يجوز تفعيل موقع تنظيمي دون ان يمر الامر عبر ذات الكادر الذي امضى أكثر من ربع قرن في هذا الميدان ولا يريد ان يرى شابا أو كادرا نسويا يكون جزءا من العمل التنظيمي ولا ينظر له الا من باب انه صاحب اجندة، ولعل 60% من التغطية الاعلامية لاعمال المجلس الوطني كانت موجهة لمن هم فوق الخامسة والستين عاما وأكثر ليبثوا رؤيتهم في الوضع السياسي الراهن واحيانا دور اتحاداتهم الشعبية.
وبات امثالي يركزون على موضوع جدية الانفصال الاقتصادي عن السوق الإسرائيلية ومقاطعة المنتجات الإسرائيلية ومعيقات برتكول باريس وكيف سينفذ هذا الامر اذا ظل يتحول من هيئة الى اخرى؟

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق
إغلاق