أخبار العالم

سورية: تردد أميركي وتخوف روسي وحزب الله يستبعد المواجهة العسكرية

بحث الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، ومعاونون للأمن القومي، مساء أمس، الخميس، الخيارات الأميركية بشأن سورية، حيث هدد بتوجيه ضربات صاروخية ردا على ما يشتبه بأنه هجوم بغاز سام، بينما عبر مبعوث روسي عن مخاوف من صراع أوسع بين واشنطن وموسكو، فيما استبعد مسؤول في حزب الله اللبناني أن تتطور الأزمة في سورية إلى اشتباك مباشر بين الولايات المتحدة وروسيا أو ”إلى حالة حرب واسعة“.

وتزايدت المخاوف من مواجهة بين روسيا والغرب منذ أن قال ترامب، الأول من أمس، الأربعاء، إن الصواريخ “قادمة”، ردا على هجوم النظام مدينة دوما في غوطة دمشق الشرقية، بالأسلحة الكيماوية، في السابع من نيسان/ أبريل، وانتقد موسكو لدعمها نظام الأسد.

وقال ترامب في تغريدة على “تويتر”، صباح أمس، الخميس، “لم أقل قط متى سيحدث الهجوم على سورية. قد يكون قريبا جدا وقد لا يكون كذلك”.

وذكر البيت الأبيض في بيان أن ترامب اجتمع مع فريقه للأمن القومي بشأن الوضع في سورية، “ولم يتم اتخاذ قرار نهائي”. وأضاف في بيان أنه “نواصل تقييم المعلومات ونتحدث مع الشركاء والحلفاء”.

ولا يعني هذا بالضرورة أن حماس ترامب لفكرة العمل العسكري بدأ يهدأ، خاصة في ظل المخاطر الكبيرة في سورية. وأشار مسؤولون أميركيون إلى أن واشنطن ما زالت تقيم المعلومات وتنسق مع الحلفاء.

وقال البيت الأبيض إن ترامب تحدث إلى رئيسة الوزراء البريطانية، تيريزا ماي، وإن الزعيمين تحدثا عن “الحاجة إلى رد مشترك على استخدام سورية للأسلحة الكيماوية”.

وقال مكتب ماي إنهما اتفقا على ضرورة ردع حكومة الأسد عن شن المزيد من الهجمات من هذا النوع.

ومن المقرر أن يتحدث ترامب إلى الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، الذي قال إن فرنسا لديها أدلة على أن حكومة النظام السوري نفذت هجوم دوما الذي أسفر عن مقتل وإصابة المئات، وستتخذ القرار بشأن الرد على ذلك فور الانتهاء من جمع كل المعلومات الضرورية.

وقال ماكرون “لدينا دليل على أن الأسبوع الماضي (يوم السبت)… شهد استخدام أسلحة كيماوية، على الأقل الكلور، وأن نظام بشار الأسد هو الذي استخدمها”، دون أن يقدم المزيد من التفاصيل.

وفي غضون ذلك، قال مسؤولان أميركيان على معرفة بفحص عينات من دوما وما ظهر على الضحايا من أعراض، إن الدلائل الأولية التي تشير إلى أن مزيجا من غاز الكلور المعد لاستخدامه كسلاح، وغاز السارين، استخدم في الهجوم تبدو صحيحة. وأضافا أن وكالات المخابرات الأميركية لم تنته من تقييمها أو تتوصل إلى نتيجة نهائية.

وقالت روسيا إنها نشرت قوات من الشرطة العسكرية في دوما، أمس، الخميس، بعد أن سيطرت قوات النظام على المدينة المحاصرة منذ 6 أعوام، بعد حملة عسكرية أسفرت عن مقتل المئات.

وظهرت مؤشرات على مسعى عالمي للحيلولة دون مواجهة مباشرة بين روسيا والغرب. وقال الكرملين إن قناة اتصال أقيمت مع الولايات المتحدة لتجنب حدوث تصادم عرضي بين قوات البلدين فوق سورية لا تزال مستخدمة.

مقابلة صحفية: حزب الله يستبعد حربا واسعة بسبب سورية

بدوره، قال نائب أمين عام حزب الله اللبناني، نعيم قاسم، في مقابلة صحفية، اليوم الجمعة، إن حزب الله يستبعد أن تتطور الأزمة في سورية إلى اشتباك مباشر بين الولايات المتحدة وروسيا أو “إلى حالة حرب واسعة”.

وقال قاسم في مقابلة مع صحيفة الجمهورية اللبنانية إن “الظروف لا تشير إلى بحصول حرب شاملة أو مواجهة متدحرجة إلا إذا فقد ترامب ونتنياهو صوابهما كليا”.

مخاوف من الحرب

وحث سفير روسيا لدى الأمم المتحدة، فاسيلي نيبينزيا، الولايات المتحدة وحلفاءها، أمس الخميس، على الامتناع عن القيام بعمل عسكري في سورية وقال إنه “لا يستطيع استبعاد” حرب بين واشنطن وموسكو.

وأضاف للصحفيين أن “الأولوية القصوى هي تجنب خطر الحرب… آمل ألا تكون هناك نقطة لا عودة”.

وقالت منظمة حظر الأسلحة الكيميائية إن فريقا من الخبراء لتقصي الحقائق تابعا للمنظمة في طريقه إلى سورية وسيبدأ العمل هناك يوم السبت.

ولم يتضح إن كان ترامب وحلفاء الولايات المتحدة سينتظرون نتائج التحقيق قبل اتخاذ قرار بشأن ضربة محتملة.

وفي واشنطن، قال وزير الدفاع، جيمس ماتيس، للكونغرس، إنه يعتقد أن هجوما كيماويا قد وقع في سورية، لكنه أضاف لاحقا أن الولايات المتحدة لم تتخذ أي قرار بشن عملية عسكرية في سورية. كما أوضح أنه يدرس سبلا لتجنب تسبب الضربات في إثارة صراع أوسع.

وأضاف أمام لجنة القوات المسلحة بمجلس النواب “لا أريد الحديث عن هجوم محدد لم يتقرر حتى الآن… سيكون هذا استباقا للقرار”.

وتشير تقديرات إلى أن موسكو تنشر عشرات الطائرات في قاعدة حميميم الجوية في سورية بينها مقاتلات وقاذفات، فضلا عما يتراوح بين 10 و15 سفينة حربية وسفينة دعم في البحر المتوسط.

وتملك قوات النظام السوري والروسية صواريخ أرض جو محمولة على شاحنات فضلا عن أنظمة مدفعية مضادة للطائرات.

وحصلت رئيسة وزراء بريطانيا ماي على دعم كبار وزرائها للعمل مع الولايات المتحدة وفرنسا لردع الحكومة السورية عن استخدام الأسلحة الكيماوية.

واستدعت ماي الوزراء من عطلاتهم بمناسبة عيد القيامة لبحث كيفية الرد على ما وصفته بهجوم وحشي لا يمكن أن يمر دون رد.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق
إغلاق