رئيسي

صحيفة بريطانية: مسيرة العودة الكبرى تمهد لانطلاقة حملة مقاومة جديدة

نشرت صحيفة (ميدل ايست مونيتور) البريطانية تقريراً قالت فيه: إن مسيرة العودة الكبرى التي انطلقت في غزة تمهد إلى انطلاقة حملة مقاومة جديدة.

وشددت الصحيفة في تقريرها، على أن المظاهر الجديدة للمقاومة الفلسطينية في ظل الاستعمار الإسرائيلي الذي دام لسبعة عقود هو احتشاد جماعات فلسطينية فيما يطلق عليه اسم (مسيرة العودة الكبرى)، حيث توجَّه الآلاف من الفلسطينيين يوم الجمعة 30 آذار/ مارس نحو البيوت والأراضي التي طُرِدوا منها قسراً منذ عام 1948م، ويحق لضحايا عمليات الإخلاء والتطهير العرقي الذين لا تعترف إسرائيل بحقوقهم رغم إقرار الأمم المتحدة بذلك أن يعودوا إلى أراضيهم واستعادتها بموجب القانون الدولي.

تابعت الصحيفة: بالرغم من إحياء ذكرى يوم الأرض في شهر آذار/ مارس من كل سنة منذ 1976م إلا أن هذا اليوم قد توسَّع بطريقة مبتكرة للغاية هذا العام، والرأي الشعبي المشترك بين الفلسطينيين في الشتات وكذلك في الأراضي المحتلة الخانقة هو بسيط للغاية: “العودة إلى أراضينا ومنازلنا المسلوبة أمرٌ شرعي بموجب قرارات القانون الدولي والأمم المتحدة، وبالتالي فإن مسيرة العودة الكبرى مجرد تأكيد على هذا الحق الثابت الذي ضمنته عدد كبير من الاتفاقيات الدولية”.

ورأت الصحيفة، أن التقارير الواردة من غزة كشفت أن هناك استجابة عسكرية شرسة وعدائية تجاه البسطاء الذين يطالبون بحقوقهم في هذه الأثناء، وحسب تسريبات من غرفة عمليات بنيامين نتنياهو تبين أنه يهدد بقتل أي فلسطيني يجرؤ على التقرب من حواجز التمييز العنصري، أو ما تسمى بالسياج، والذي يفصل أهل البلد عن أراضيهم ومنازلهم، وقُتِلَ 13 فلسطيني على الأقل بالرصاص الإسرائيلي حتى نهاية يوم الجمعة، وبالرغم من أنهم كانوا يتظاهرون سلمياً دون أسلحة إلا أنه وقع الآلاف من الجرحى الفلسطينيين”.

وأشارت الصحيفة إلى أنه ما يثير فزع إسرائيل هو أن مسيرة العودة الكبرى لن تقتصر على يومٍ واحد فقط، وكذلك زادت التغطية الإعلامية من وحشية كابوس العلاقات العامة في إسرائيل كونها قد تؤدي إلى إعادة النظر في القضايا التي تكمن في صميم هذه المظاهرة الشعبية من خلال التحليل المكثف والتصوير التاريخي لوحشيتها النظامية.

وأضافت الصحيفة: “رغم ذلك فإن التعبير عن غضبها عبر وسائل الإعلام السائدة والرد عليها بنوبة غضب والتي هي ردة الفعل الإسرائيلية المعتادة لن يساعد في ترويج دعاية النظام اليميني، وفي الواقع يوجد لهذه الردود نتائج عكسية تماماً، وسيحصل معهم كما حصل مع الحزب الوطني في ذروة الفصل العنصري في جنوب أفريقيا، مضيفة إلى أنه بالرغم من وقوف وسائل الإعلام بجانب إسرائيل إلا أنه يستحيل إخفاء الحقيقة الشنيعة للاستغلال الإسرائيلي للكيان الأجنبي ألا وهو إسرائيل وعواقب النكبة التي نتجت من تأسيسه عام 1948م، حيث يمكن رؤية هذه العواقب في جميع أنحاء الأراضي الفلسطينية المحتلة سواء أراضي 1948 أو 1967 وكذلك مخيمات اللاجئين المشتتة والمنتشرة في لبنان وسوريا والأردن وغيرهم، ومجرد المحاولة بإخفاء هذه الحقائق البشعة ستكون محاولة بغيضة من الناحية الأخلاقية”.

وأردفت: كذلك سيكون من المُخزي أن تقوم أي منصة إعلامية بتجاهل وتقليل أهمية هذا العبء الهائل الذي يحمله الفلسطينيين لتحرير أنفسهم من الاضطهاد وتحقيق أقل مستويات العدالة، وبالتالي تعتبر مسيرة العودة الكبرى تحدياً لوسائل الإعلام لتتوقف عن نقل القصص الخاطئة التي تسردها إسرائيل عبر حملات دعائية ذات الميزانية الضخمة.

وترى الصحيفة أنه “لا بد من إدراك الخسائر الضخمة التي تكبدها الفلسطينيين على يد الكيان الاستعماري العنصري المدعوم بواسطة الحكومة البريطانية منذ قرن، وهذا يعني إعادة النظر في التفاصيل التاريخية سيئة السمعة والتي بالتأكيد لن تكون داعمة لتلك القوى الأوروبية التي لعبت أدواراً مركزيتة في التطهير العرقي لفلسطين”.

وتابعت: كذلك تعتبر مسيرة العودة الكبرى تحدياً لأولئك الذين يعملون في الإعلام والخاضعين بسبب التهديدات بتخريب أوضاعهم الاقتصادية وتشويه سمعتهم بالمعاديين للسامية للقفز من فوق السياج إلى الاِشتِباك، ويجب أن يتناسب التمحيص الدقيق والتقارير الجريئة عن الأسباب وراء شروع الفلسطينيين في هذه الحملة الجامحة السلمية المهمة مع مسار الصحافيين الذين يقدّرون نزاهتهم الشخصية والمهنية.

وتنوّه الصحيفة إلى أنه تمشياً مع التصرفات الإسرائيلية غير المنطقية قامت إسرائيل بإغلاق المناطق الفلسطينية بحجة (عيد الفصح اليهودي)، بالإضافة إلى ذلك قام النظام الاستعماري الاستيطاني بفرض منطقة ممنوعة على الأرض المجاورة لحدود غزة.

وأقرَّ رئيس الجيش الإسرائيلي بأنه نشر “أكثر من 100 قناص من نخبة القوات الخاصة وتم منحهم الإذن، لإطلاق النار وقتما يرونه مناسباً”.

وشددت الصحيفة أن منظمة (بتسيلم) الإسرائيلية لحقوق الإنسان المعروفة بتحدي انتهاكات البلاد لحقوق الإنسان دون خوف أو تحيز  صرحت بأنها قلقة بشأن تهديدات النظام بإطلاق العنان للقوة المميتة على المتظاهرين: “تتجاهل تماماً الكارثة الإنسانية في غزة وتبرّئ إسرائيل من مسؤوليتها، فهم ينظرون إلى المظاهرة المخطط لها من منظور الخطر الأمني.

وحذَّرَت بتسليم وغيرها من المنظمات الإنسانية من ارتفاع عدد القتلى، وبالفعل هذا ما حدث، وكشفت مناورات الحرب الإسرائيلية عن تجاهلها التام لحرمة الحياة الفلسطينية وبالطبع عدم التزامها بالقانون الدولي، وفق الصحيفة.

وأضافت الصحيفة: تلقت مسيرة العودة الكبرى دعم جميع الطوائف الفلسطينية بما فيهم حماس وفتح والجبهة الشعبية لتحرير فلسطين وحركة الجهاد الإسلامي في فلسطين، ومن المتوقع أن يستمر الاحتجاج يوميا حتى 15 أيار/ مايو الموافق للذكرى السبعين للنكبة، وسيتردد صدى مطالبها على لسان الباحثين عن العدالة في جميع أنحاء العالم، يجب السماح للفلسطينيين بممارسة حقهم المشروع في العودة إلى منازلهم وأراضيهم قبل عام 1948.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق
إغلاق