أقلام وآراء

الاتفاق هو الخيار الوحيد أمام السلطة وحماس لمواجهة البلطجة الأميركية وإسقاطها

أولاً نحمد الله تعالى على سلامة رئيس وزراء السلطة الشرعية الدكتور رامي الحمد لله ورئيس المخابرات اللواء ماجد فرج، ومن معهما من مرافقين، ونأسف أشد الأسف لهذا الوضع الأمني الذي يتضح منه بأن حكومة «حماس» لها عدة رؤوس داخل قطاع غزة، مما يستوجب من زعماء حماس المخلصين أن لا يترددوا ثانية واحدة بالكشف على هؤلاء الذين قاموا بهذا العمل الجبان، ولا داعي لوقت كثير لمعرفة هؤلاء الجبناء لأنهم معروفين جيداً لدى شرفاء حماس.

مع شديد الأسف والحزن، ولغاية إرسال هذا المقال للنشر فإن حماس لم تعلن عمن قام بالتفجير الذي لا سمح الله لو نجح لأدى الى نتائج مأساوية. ومن هذا يتبين بأن المصالحة أصبحت أبعد من أي وقت مضى، مما يعتبر خيانة عظمى، للمصلحة الوطنية العليا ولإرادة شعبنا.

وفي ظل هذا الوضع المزري جداً الذي نشهده في أكثر الدول العربية، وضعف الجامعة العربية التي ليس لها أي قوة تنفيذية، نجد أن الحالة الفلسطينية ليس لها إلا أن تتحد، وتطرح رؤى واحدة أمام هذا التمزق العربي الذي لا هم له سوى إرضاء امريكا وروسيا التي تصاعد دورها في المنطقة وهو ما لم يكن قائماً سابقاً، حتى ان الوضع العربي اليوم أضعف بكثير من الوضع أيام هزيمة العرب الكبرى في العام ١٩٦٧.

ورغم تلك الهزيمة فإن العرب عام ١٩٦٧ لم يكونوا على هذا الحال، بل كانوا متماسكين سياسياً وشعبياً أكثر بكثير مما هو حاصل الآن. ففي العام ١٩٦٧ لم يكن هنالك حروب داخلية عربية، دينية أو مذهبية، أو حتى حروب إقليمية تشترك فيها بعض الجماعات ذات المذاهب المختلفة.

الآن نرى جميع الدول الكبرى تتدخل في الشؤون الداخلية العربية كما هو حاصل في حرب اليمن، أو سوريا أو العراق، أو لبنان مع الإشارة الى أن أوروبا ليس لها أي تأثير يذكر في الوضع السوري.

هذه التغيرات الإقليمية والدولية وما اعترى الوضع الداخلي الفلسطيني أدت الى تراجع القضية الفلسطينية من جهة والى حالة البؤس الحقيقي لأهلنا في غزة وأصبح أهلنا هناك تحت حصار ظالم من المحتل، كما إن إغلاق معبر رفح لمدة طويلة، مما جعل تجار الأنفاق الذين شاركوا مع بعض النافذين يجمعون ثروات لم يكن أحد يحلم بها، حتى أن البعض اعتقد بأن قطاع غزة أصبح إمارة أكبر من الصين، مما جعل بعض القيادات هناك تخطب في جماهير القطاع بأن تحرير الوطن أصبح قاب قوسين أو أدنى، رغم كل هذه المعاناة وهذا التدهور الإقتصادي والبيئي.

وعندما حان الوقت وانكشفت الأمور لدى الشقيقة الكبرى مصر بأن هذه الإنفاق أصبحت خطراً حقيقياً على أمن مصر، وجدت حماس نفسها معزولة تماماً عن محيطها العربي القريب من حدودها والبعيد عن حدودها.

ومع الأسف تجاهل البعض من قيادات حماس الذين كنا نعول عليهم كثيراً ما يعرفونه عن تاريخ الفرس مع العرب خصوصاً السنة لدرجة أن أهم فلاسفتهم (زيبا) قال بالفم الملآن ” نحن الفرس لنا حقد دفين تجاه العرب خصوصا السنة منهم”.

نحن نقدر حزب الله خصوصاً هزيمته لاسرائيل لأن شيعة العرب يختلفون كثيراً عن الفرس، كما أن على قادة “حماس” ان يدركوا بأن موقع حزب الله الجغرافي يختلف كثيراً عن قطاع غزة وأن قطاع غزة ليس له أي بعد جغرافي كي يستطيع الصمود كما هو حال حزب الله.

كما أن الأخ الرئيس الشرعي محمود عباس وجد نفسه أمام خيانات أمريكية لا حصر لها، خصوصاً من ترامب الذي احتفل احتفالا لا مثيل له في البيت الأبيض عندما اجتمع مع الوفد الفلسطيني مما جعل الكثير من القيادات تصدق بأن ترامب سيكون منصفا بعض الشيء، ولكن زيارته الأخيرة الى فلسطين المحتلة، اوضحت انه صهيوني وكأنه خليفة هيرتسل بالنسبة لاسرائيل التي اشاد كبار قادتها ومتطرفيها بمواقف ترامب وسياسته.

وبدون سابق إنذار من الدول العربية التي لها تاريخ مشرف في مواجهة المواقف الاميركية ، اقدم ترامب على صفع العرب جميعاً وخصوصا خيانته القذرة للشعب الفلسطيني وقيادته الشرعية فأعلن القدس الموحدة عاصمة لاسرائيل وكأن القدس ملك لأميركا ، وهذا كله حباً في أحفاده اليهود، وخوفاً من استياء اللوبي الصهيوني والكونغرس الأميركي.

كما أن ترامب خان موقع أميركا الأدبي تجاه ما وقعت عليه اميركا والتي تقول عن نفسها بأنها حامية الديمقراطية وحقوق الانسان، وكان المتوقع من أميركا بأن تكون وسيطاً نزيهاً بين اسرائيل والفلسطينيين. كما انه خان جميع التعهدات الموقعة من اميركا، ضاربا بعرض الحائط جميع القرارات والمواثيق الدولية التي وقعت عليها اميركا العظمى، فأصبحت دولة تقف الى جانب جمهوريات الموز، وأصبحت معزولة الى جانب اسرائيل وعدد من الدول لا يتجاوز عدد أصابع اليد الواحدة.

ونقول لهذا الجاهل بأن تاريخ القدس معروف منذ الأزل، وكان عليه أن يذهب الى اي جامعة اميركية ليفهم أهمية القدس لأقوى أصدقاء أميركا من مسلمين ومسيحيين في محيطنا العربي.

يقول ترامب : “أميركا أولاً ” ، ولكن اذا قارنت ما دفعته أميركا لإسرائيل منذ العام ١٩٤٨ بما دفعته ليس لنا فقط ولكن للعالم أجمع، وستجد بأن اميركا قد اقتربت من الإفلاس بسبب دعمها للصهيونية وللاشكناز الذين أتونا من الخارج للتنكيل بشعب مسالم، صديق لجميع شعوب العالم بما فيهم اليهود.

نقول ذلك كي ندرك بأن وضعنا العربي والوضع الاقليمي والدولي، يحتم على المجلس الوطني الفلسطيني الاعتماد اليوم قبل غد على وحدة الشعب الفلسطيني وإرادته. كما إن الفصائل التي سوف تقاطع هذا المجلس إنما تكرس الانقسام وتخدم بذلك هذا الاحتلال. كما يتحتم على هذا المجلس ان يأخذ قرارات قابلة للتنفيذ، وليس قرارات عنترية لا نستطيع تنفيذها..

ولهذا نقول أنه يتحتم على “فتح” و “حماس” و “الجهاد” و “الجبهة الشعبية” والفصائل الممثلة في منظمة التحرير البدء في اجتماعات مكثفة بحضور مصر للخروج من هذا النفق المظلم، كي نرد بصوت واحد على أميركا ونرد لها بدل الصفعة صفعتين، خاصة وأن جميع الرؤساء والملوك العرب اكدوا للأخ الرئيس أبو مازن دعمهم القوي وقالوا له بوضوح بأن فلسطين والقدس الشريف هي في قلب الأمة العربية وليس فقط الحكومات العربية والشعوب العربية… وما يوافق عليه الفلسطينيون سيوافقون عليه.

طبعاً من المستحيل ان يعود ترامب عن قراره الفاضح بشأن القدس، ولكن مستشاريه تركوا الباب موارباً وهو أن على الفلسطينيين والاسرائيليين ان يتفقوا على الحدود النهائية لمدينة القدس، لذلك من الممكن جداً بأن يقبل ترامب بأن تكون الأحياء التي توجد فيها كثافة سكانية عربية ضمن الدولة الفلسطينية، وبهذا يكون ترامب نفذ وعده لإسرائيل وبنفس الوقت قد يرضي عدداً من الدول العربية بهذا الوضع كي يفتح الباب أمام الدول العربية والسلطة لقبول هذا العرض. لذلك على العرب ممارسة الضغط الحقيقي على ترامب كي يعطي الفلسطينيين والأمة العربية والإسلامية حقها بالكامل بالقدس الشرقية.

ونقول للأخوة في «حماس» و«الجهاد» أن لا داعي للخوف فالرئيس محمود عباس لن يتنازل قيد أنملة عن حقوقنا الثابتة والمشروعة المتفق عليها، بما في ذلك القدس واللاجئين وحق تقرير المصير وإقامة الدولة المستقلة ذات السيادة على كامل الأراضي المحتلة منذ عام ١٩٦٧م والقدس الشريف عاصمتها، عدا عن ضرورة إطلاق سراح كافة الأسرى.

وهذا هو جوهر موقف المجلس الوطني، والذي لم يفهم نرجو منه أن يفهم ذلك.

كما أدعو الأخوة في حماس والجهاد الذين نكن لهم كل الإحترام بأن يغيروا مواقفهم المترددة ويدعموا المجلس الوطني الذي سيعقد قريباً، وينفذوا جميع قراراته بأمانة وطنية وشجاعة، خصوصاً في هذا الوقت العصيب الذي تمر به الأمة العربية وشعبنا الفلسطيني.

ونقول للجاهل ترامب: إن قضيتنا هي فلسطين ولا يمكن ان نتنازل عن ذرة واحدة من ترابها، ونحن هنا باقون في بلادنا فلسطين الى الأبد.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق
إغلاق