أخبار العالم

انتخابات رئاسية في مصر .. ثمّ ماذا؟

أشار تقرير لصحيفة “واشنطن بوست” الأميركية، إلى أنّ المعركة الحقيقية في مصر، ستبدأ بعد الانتخابات الرئاسية التي ستقام في أواخر آذار/ مارس الجاري، على الدستور، وأنه بات من الواضح عالميًا ومحليًا، أن مؤيدي السيسي ومعارضيه، قد سلّموا للأمر الواقع بأن الرئيس الحالي ومرشح الانتخابات الصورية، عبد الفتاح السيسي، هو من “سيفوز”.

وشدد التقرير على أن “انتقاد ممارسات السيسي الحالية أو حتى الترشح أمامه سيؤدي بالتأكيد إلى عواقب وخيمة، كالاعتقال والاختفاء القسري وتلفيق التهم”، وفيما يخص المرشح “المنافس”، موسى مصطفى موسى، الذي ترشح للانتخابات في آخر لحظة، فقد أجاب بشكل واضح في أحد مقابلاته: “لست هنا لتحدي الرئيس”، وعبّر في أكثر من مناسبة عن “دعمه لمنافسه”!

وتكمن ما وصفه التقرير بـ”المعركة الحقيقية“، في الدستور المزمع تعديله بعد الانتهاء من الانتخابات المقبلة، والذي سينص في فحواه على تمديد فترة حكم الرئيس المصري إلى الأبد، أي حتى موته.

وأبرز التقرير الاختلافات بين فترة حكم الرئيس المخلوع، حسني مبارك، لثلاثة عقود، والذي أطاحت به الثورة المصرية الشعبية في 25 كانون الثاني/ يناير 2011، وفترة حكم السيسي، الذي “تعلّم من الأخطاء السابقة” للنظام العسكري في مصر.

فقد انتهج مبارك سياسة “التحمل” أو “الاحتواء” للتيارات المعارضة في الشارع المصري، دون إحداث أي عملية دمقرطة حقيقية بالإضافة إلى قمع حرية الممارسة السياسية، وبالرغم من ذلك، أتاحت هذه المساحة الضيقة للنشطاء السياسيين، تشكيل تحالفات سياسية، واكتسبت تأييد شعبي، مما أدى إلى ثورة 25 يناير.

في المقابل، يمارس نظام السيسي القمع المباشر على الفضاء السياسي والاجتماعي المصري، كي لا يقع في مطب “الديكتاتور السابق”، وحصر الممارسة السياسية “المشروعة” من وجهة نظر أجهزة المخابرات المصرية، في المنظومة الداخلية للنظام، وتحديدًا في أروقة الجيش، لتبقى معظم تفاصيل العمل والنشاط السياسي مبهمة للشارع المصري.

وبحسب التقرير، لا يعني انعدام الشفافية في ما هو “مشروع ساسيًا”، خروج المنظومة العسكرية من “دائرة الخطر”، فقد أدى هذا التمحور الداخلي إلى انشقاقات في أروقة الجيش، ويستمر السيسي بقمع أصوات القادة المعارضين داخل الجيش واعتقالهم.

وطفت على السطح بعض هذه الخلافات الداخلية في المؤسسة العسكرية، ليراها الشارع المصري في ترشح قادة عسكريين مثل اللواء، سامي عنان، واللواء، أحمد شفيق، للانتخابات الرئاسية، واعتقال الأول وتنحي الثاني في ظروف مثيرة للشك.

وذكر التقرير أيضًا، أنّه “ليس كل من في الجيش سعيدًا”، والذي عَظُمت قوته الاقتصادية دون رقيب أو حسيب، وأدت إلى خلافات في توزيع هذه الثروة داخليًا، كما وأن تنازل السيسي عن جزيرتي “تيران” و”صنافير” للسعودية، أثار حفيظة مسؤولين في الجيش.

وبحسب التقرير، لم يعد السيسي يكترث للمجتمع المدني في مصر، ويصب اهتمامه على السيطرة التامة على الجيش.

وغياب منظمات المجتمع المدني والبيئة الحزبية عن المشهد السياسي في مصر، بالإضافة إلى سياسات القمع والترهيب، يعني أنّ المشهد السياسي أصبح في قبضة النظام الحاكم ومؤسساته فقط، أي أنّ التغيير السياسي المباشر لن يخرج عن هذه الدائرة.

ومع حتميّة الانتخابات القادمة، اعتبرت “واشنطن بوست” أنّ التغيير الحقيقي سيحدث ربما بعدها، عن طريق النقاشات والحراكات الشعبية التي ستلي الإعلان الدستوري الذي سيضمن للسيسي استمرار حكمه للأبد، كما حدث مع مبارك سابقًا عندما رشح ابنه خليفة له في رئاسة مصر.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق
إغلاق