أقلام وآراء

جوهر المقال

نبض الحياة

المقال السياسي او الإعلامي أو الثقافي أو الإقتصادي أو أي كان محتواه، هو رسالة محددة موجهة للجمهور العام او لنخب بيعينها أو للجندر أو لفئة عمرية بهدف الترويج لفكرة محددة، أو الرفض لموقف ما، او العكس التأييد، او دعم توجه ما، أو إثارة أسئلة إشكالية لتحفيز الشارع للإجابة عليها .. أو للفت النظر لقضية سياسية أو إجتماعية أو إقتصادية أو ثقافية أو دينية أو أمنية، وتسليط الضوء عليها لمحاكاة تداعياتها وإنعكاساتها على الشعب او قطاع معين منه. وبالتالي المقال في الجوهر إيصال رسالة ما من الكاتب إلى جمهور القراء والمتابعين. وتختلف أهمية المقال من أهمية كاتبه والموضوع المثار، والقدرة على الإمساك بتلابيب الرسالة او المعضلة المطروحة للحوار او للإجابة عليها.

وكما هو معلوم المقال يختلف عن البحث، فكاتب المقال يركز على إثارة نقطة معينة بذاتها، كما انه ليس ملزما بإدراج المراجع والمصادر، ولكن إضافتها لا ينتقص من المقالة، لا بل يغنيها، ولكنها ليست ملزمة. كما أن المقال يكون إجمالا محدود عدد الكلمات. غير ان البحث يحتاج إلى منهجية وآلية كتابة مختلفة، ويحتاج إلى تحديد مناهج البحث المعتمدة فيه، وتحديد رسائله، والخلفية النظرية المعتمدة، والأسئلة الرئيسية المطروحة فيه، ولا يقل عدد الكلمات فيه عن 2000 كلمة بالحد الأدنى، ويتطلب الإعتماد على إيراد المصادر والمراجع العلمية، التي إستند لها وعليها الباحث في إستخلاصاته وإستنتاجاته المستقبلية. اضف إلى ان البحث قد يعالج أكثر من قضية في آن واحد، ولكنها على تماس مع بعضها البعض.

أشرت لما تقدم، بعدما إستوقفني سؤال لإحد الأصدقاء المختصين في علم الإعلام لطلابه الجامعيين، عن الفقرة الأبرز أو الأهم او الجملة الومضة في المقال. وكان جوابي لصديقي، هي الرسالة المستهدفة من المقال. قال : لا؟ وأضاف صديقي اقصد الفقرة الأبرز، الأكثر سطوعا ولمعانا في المقال. وهنا أراد الصديق لفت نظر الطلاب لإلتقاط الجملة الأكثر تعبيرا عن المقال، أو بتعبير آخر عن روح الكاتب في المقال المحدد. ولكن صديقي جانب الصواب حينما فصل فصلا تعسفيا بين الرسالة والفقرة المضيئة، التي هي  بالمحصلة تندرج في نطاق الرسالة. لإن نقطة الضوء في المقال، أو الجملة المكثفة والمعبرة بحرفية عن الرسالة، هي جوهر الرسالة المراد توصيلها للقطاع المعني من الشعب.

وهنا لا يمكن بحال من الأحوال فصل الجملة الأكثر جمالية او الأكثر تعبيرا عن روح الكاتب وإبداعه عن رسالته. لا بل هي تعميق لجمالية الفقرة او الجملة وعلاقتها بالرسالة الهدف من المقال. لإن الإبداع هنا في الحبكة الصياغية للجملة، له علاقة بقدرة وجدارة الكاتب على الإمساك بمفردات اللغة، والمعطيات المتوفرة عند الكاتب والربط الجدلي بينهما لتسليط الضوء على ما يريد إيصاله للمواطن العام او الخاص (النخب).

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق
إغلاق