أخبار العالم

روسيا اتخذت القرار باسقاط الغوطة رداً على احتلال اميركا شمال سوريا

بعد احتلال الجيش الاميركي لربع الاراضي السورية اي في محافظة الحسكة ومحافظة الرقة حيث الاكثرية الكردية وحيث قام الجيش الاميركي بتدريب حوالى 90 الف مقاتل من جيش حماية الشعب الكردي وجيش سوريا الديموقراطية، كذلك احتل الجيش الاميركي ربع الاراضي السورية وامتد الى السهل الخصيب الزراعي على كامل مساحة محافظة الحسكة والرقة. فان الرئيس الروسي فلاديمير بوتين قرر الرد بخطوة عملية تعطي اشارة الى الرئيس الاميركي دونالد ترامب اولا بأن روسيا لن تتخلى عن سوريا وعن نفوذ روسيا في سوريا، وثانيا، ان روسيا عبر تسليمها الاسلحة الحديثة والثقيلة خاصة هذا النوع الجديد من الصواريخ الضخمة التي قدمتها روسيا الى الجيش العربي السوري كي يضربها الاسبوع القادم على الغوطة الشرقية ولو ادى ذلك الى تدمير احياء مدنية كاملة.
كما ان تسليم روسيا الى الجيش العربي السوري دبابات ت- 90 مع وجود ضباط من الجيش الروسي في قيادة عملية ضرب الغوطة الشرقية ووضعها تحت سيادة وإمرة قيادة الرئيس السوري الدكتور بشار الاسد، فانها رسالة من الرئيس الروسي بوتين الى الرئيس الاميركي ترامب بأن روسيا لن تتخلى عن الرئيس السوري بشار الاسد ولن يؤثر عليها اي احتلال اميركي لربع مساحة سوريا في كامل شمال سوريا، كما ان روسيا تريد ان تقول الى الرئيس الاميركي ترامب والى الجيش الاميركي اننا نحن في موسكو من يقرر ازالة المراكز الكبرى للمعارضة التي تقف في وجه الرئيس السوري بشار الاسد، والدليل ان الطيران الروسي هو الذي عبر غاراته الكثيفة التي شنها على حلب طوال اسبوع ونصف ادى الى خسارة المعارضة في حلب وانتصار الجيش السوري التابع الى الرئيس السوري بشار الاسد واخراج المسلحين من حلب الى محافظة ادلب.
واليوم يجري السيناريو ذاته، اذ قال وزير خارجية روسيا سنفعل في الغوطة الشرقية ما فعلناه في حلب، فاضافة الى ارسال دبابات دبابات ت- 90وصواريخ بعشرات الالاف متوسطة المدى تدمر كل شيء ثم ارسال صواريخ كبيرة تدميرية في شكل ضخم لم تعلن روسيا ما هي هذه الصواريخ ولا دمشق اعلنت عنها. لكن روسيا قالت انه من بين الصواريخ الثقيلة توجد صواريخ بالستية روسية قادرة على التدمير وهي تحمل طن، اي 1000 كلغ من المتفجرات في رأس كل صاروخ بالستي روسي تم تقديمه الى الجيش السوري.
اما الولايات المتحدة فكانت تريد ان يذهب الجيش السوري الى مدينة عفرين وان يخرج الجيش التركي من عفرين حيث كامل السكان هم من الاكراد واميركا تريد حماية الشعب الكردي، وكانت تنتظر واشنطن ان يصطدم الجيش السوري بالجيش التركي وهذا يضرب استراتيجيا روسيا التي اقامت حلفاً يمتد من قيادة الرئيس الروسي بوتين الى الرئيس التركي رجب طيب اردوغان الى ايران والرئيس روحاني وكانت روسيا تعمل على ضم الرئيس السوري الدكتور بشار الاسد الى هذا التحالف، رغم معارضة تركيا، لان روسيا تريد ان تكون سوريا داخل الحلف وايران ترحب جدا في وجود سوريا، لكن تركيا لا توافق على الجلوس في اية مفاوضات مع نظام الرئيس السوري بشار الاسد حتى الان.
وقد ظهر ان تركيا التي وافقت قبل يومين في ان ينتشر الجيش السوري العربي التابع الى الرئيس بشار الاسد في منطقة عفرين ودائرتها، فان تركيا التي اعطت ضوءاً اخضراً في ان يدخل الجيش السوري بدل الجيش التركي، عاد رئيس تركيا رجب طيب اردوغان ويتراجع عن قراره ويقول عكس ما قاله وزير خارجية تركيا في شأن التعاون مع الجيش السوري في مدينة عفرين ليعلن رئيس تركيا اردوغان ان الجيش التركي سيبقى يحاصر مدينة عفرين ودائرتها وانه ليس مرتاح في دخول الجيش العربي السوري الى مدينة عفرين والدائرة فيها، لا بل وصل الامر الى القول بأن الجيش الكردي والجيش العربي السوري قد يتحالفان ضد تركيا في اية حرب قادمة في مدينة عفرين.
لكن الرئيس التركي اردوغان استدرك كلامه وقال: «نحن اقوى قوة في المنطقة، ولقد استعملنا قسم بسيط من قوة الجيش التركي، انما خلال اسبوع اذا لم تقم الولايات المتحدة بسحب جيش حماية الشعب الكردي من مدينة عفرين فان تركيا ستشنّ حربا شاملة دون هوادة ودون الرد لا على واشنطن ولا على ايران ولا على موسكو ولن تقبل اي وجهة نظر سوريا في هذا المجال.
حرب عفرين اصبحت حرب اميركية ـ روسية، فأميركا تدعم جيش حماية الشعب الكردي وقد دعمته في وجه الجيش التركي وفي وجه تركيا التي يمكن اعتبار تركيا الحليف الاساسي للولايات المتحدة في المنطقة، اضافة الى كون تركيا هي العضو الثاني في قوة الجيوش داخل الحلف الاطلسي او الناتو الذي تقوده الولايات المتحدة.
في المقابل، ارادت روسيا ازاحة دعم الاميركيين لجيش حماية الشعب الكردي في مدينة عفرين والدائرة التابعة لها، واقناع تركيا بدخول الجيش العربي السوري الى عفرين، وقد وافق الرئيس التركي اردوغان على اقتراح الرئيس الروسي بوتين، لكن حصل شيء ما وراء الستار ادى الى وقف دخول الجيش العربي السوري التابع الى الرئيس الاسد الى مدينة عفرين، وقيام تركيا في الاعلان عبر خطاب للرئيس التركي اردوغان بأن الجيش التركي لن ينسحب من عفرين ولن يترك الساحة الى الجيش العربي السوري، وان الجيش التركي سيحاصر كامل دائرة عفرين ويتوسع في الانتشار بقوة عسكرية اكبر كي يمنع اي مساعدة عن دائرة عفرين وينهي وجود جيش حماية الشعب الكردي، ولذلك المعركة واضحة، اميركا تريد الحفاظ على جيش حماية الشعب الكردي في مدينة عفرين وتقف ضد تركيا في هذا المجال مع انها تحاول الحفاظ على عدم الخلاف الكبير مع تركيا كي لا تنسحب تركيا من الحلف الاطلسي. ومن جهة اخرى ارادت روسيا تسجيل نقطة على اميركا في ان يدخل جيش الاسد مدينة عفرين وهكذا يكون جيش الاسد قد لعب دورا كبيرا وبدأ التقارب بين الجيش التركي والجيش السوري لكن خلال الـ 48 ساعة الماضية تم الغاء اتفاق دخول الجيش السوري الى مدينة عفرين.
فهل معنى ذلك ان واشنطن وموسكو قد اختلفا من جديد، وان الرئيس الروسي بوتين وقع في صدام مع الرئيس الاميركي ترامب، لذلك نقول ان الغوطة الشرقية ومدينة عفرين هما نقطة الصراع بين اميركا وروسيا حيث روسيا سلمت الجيش السوري اعظم اسلحة لديها باستثناء السلاح النووي لتدمير الغوطة الشرقية، اما الولايات المتحدة فهي غير راضية على عملية الجيش السوري في الغوطة الشرقية، اما كيف ستتصرف اميركا ضد الجيش السوري في الغوطة فلا احد يعرف. وكان بامكان الولايات المتحدة ان تطلب من اسرائيل ضرب الجيش السوري حول الغوطة، انما علاقة اسرائيل التي تزداد في التنسيق والقوة مع روسيا جعلت اسرائيل تقول انها تريد الوقوف على الحياد بين واشنطن وموسكو في شأن حرب سوريا وان تقف على الحياد في شأن الغوطة الشرقية، فلا تتدخل مع اهالي الغوطة والقوى التكفيرية فيها، ولا تريد تأييد النظام التابع الى الرئيس السوري بشار الاسد، وفي ذات الوقت، تريد انهاء قضية الغوطة الشرقية في شكل نهائي لان الرسالة النهائية واضحة وهي ان موسكو تقول الى روسيا انا صاحبة النفوذ الاقوى في الدولة العربية السورية وان لي قاعدتين بحرية وجوية على طول الساحل السوري، وان روسيا ترسل اسلحة ضخمة ونوعية خاصة الصواريخ الثقيلة، اضافة الى دبابات ت- 90 لتهزم مجموعات تكفيرية هي ضد النظام الذي يرأسه الرئيس السوري بشار الاسد، لكن الولايات المتحدة لا يهمها ان تقع حرب عبر تدخل الجيش الاميركي في الغوطة، ولا تريد الاصطدام بروسيا. ومن هنا فان الاسبوع القادم سيأتي بمشهد ما اذا كانت روسيا وموسكو قد اتفقت على مدينة عفرين والغوطة الشرقية ام حصل الخلاف وبالتالي ستنشأ اعنف حرب ومعارك في الغوطة الشرقية وفي عفرين وتكون نتائجها حاسمة بالنسبة الى مستقبل سوريا، وخاصة دور الرئيس بشار الاسد في قيادة سوريا.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق
إغلاق