أقلام وآراء

العفريت الموهوم المرعب

تتعالى في هذه الأثناء، أصوات تهجو الحُكم الفلسطيني من داخله ومن أطرافه، وتُسمع أصوات أشخاص في أوساط العمل العام، لم يكن احدٌ قبل عام واحد، يتوقع أن تنطق بما في خواطرها، وحتى الإعلامي المثابر ناصر اللحام، الذي أضطر الى إدخال المخابرات الى غرفة التحرير في مؤسسته الإعلامية، لكي تشارك في الصياغات، اختار أن يخلع، إن لم يكن من أجل الحقيقة وهذا ما لا يصح أن ننكره عليه، فليكن من أجل عمله ودوره في قناة “الميادين” الممانعة والجهادية إن جاز القول!

يكبر قرص الشمس، وهو ــ قبل أن يكبر ــ لا يُغطى بغربال. فقد انطوت المرحلة التي أراد عباس أن يرتهن فيها سياق السياسة الداخلية الفلسطينية الى مخاطر  دحلان على الشُطآن، والافتراض أن الرجل ــ حسب افتراضات الهجاء ــ يحرك العواصف والانفجارات البركانية. اليوم، أصبحت مقاربات زج اسم دحلان في كل شأن، مثيرة للسخرية، لأن عناوين التنسيق الأمني في غياب المسار السياسي معلومة، وكذلك عناوين التغاضي عن أفاعيل القبضة الأمنية المنفلتة على شعبنا في الضفة، وتعطيل المصالحة، وإطاحة دور منظمة التحرير ومجالسها وقراراتها، وخنق غزة، وغيرها من الرزايا!

أخونا صائب عريقات، يقول للقناة الإسرائيلية العاشرة، إن الرئيس صاحب السلطة الحقيقية في الضفة، هو  أفيغدور ليبرمان. وأعضاء من “تنفيذية” المنظمة، يطالبون بتنفيذ قرارات المجلس المركزي، الذي اجتمع، وكان الأجدر والأكثر نفعاً، تخصيص أكلاف انعقاده لسداد مستحقات شركة النظافة في مشافي غزة.

في سياق تعدد الخطوط والمحاور المطالبة بالإصلاح الديموقراطي واستعادة دور المؤسسات، بدأ الحديث عن رؤية جديدة، وعن حكومة وفاق وطني جديدة، تترأسها شخصية وطنية وازنة ومستقرة نفسياً، بدل الدُمية رامي الحمد الله. كذلك بدأ الحديث عن احتمالات قيام نواة سلطة توافقية انتقالية في غزة، خاضعة للرقابة والمساءلة، لفائدة النظام السياسي الفلسطيني كله، ولتحقيق انفراجة لشعبنا في الضفة، وأمام واقع الانسداد المديد على هذا الصعيد، والاستهتار  بكل الأطياف الوطنية،  نشأ في الوعي الباطني لمختطفي السلطة ومحتقري مؤسساتها الدستورية، العفريت الذي يخشاه النائم والمستيقذ، وهذا لم يُبت فيه ولم يُصرح به أي طرف، وهو غير وارد حتى الآن، لكن الضالين لا زالوا يتحسبون منه، ويتوهمون أنه يقف وراء الباب، ويكاد أن يظهر لهم فعلاً. ولو افترضنا أن هكذا عفريت، موجود فعلاً فماذا سيكون غير صيغة توافقية وانتقالية معرضة للمساءلة للاضطلاع بمسوليات السلطة في غزة، فهل في وسع عباس والحلقة الضيقة التي معه، أن يزعموا أن السيد العفريت المُرعب صنعه الآخرون، ولم يصنعوه هم، الذين  يعلنون جهاراً نهاراً عن “عقوبات” على غزة، ويفعلون كل ما يؤدي الى خنقها ومفاقمة بؤسها ومراكمة عناصر انفجارها؟ وكيف يمكن لهؤلاء، أن يقنعوا السذج، بأن العفريت الذي يتوهمون، هو المسؤول عن انشقاق الوطن جغرافياً وسياسياً، بينما المسؤولون مشهودون بممارساتهم، ولا يدارون أنفسهم؟! وماذا إن قال لهم العفريت، في حال ظهوره، تعالوا أيها الملائكة، الى تحمل مسؤولياتكم على أسس دستورية وقانونية، والى كلمة سواء، الآن الآن وليس غداً؟!

ذرائع التنصل من المصالحة، تقوم على عنصرين، واحدهما مستتر لكنه أساسي لم تنص عليه الاتفاقات، وهذا يتعلق بسلاح المقاومة، والثاني فرعي ومعلن يسمونه التمكين للحكومة لكي تتولى الجباية من غزة التي لم يعد ثديها يَدُرُ نقطة بيضاء. فالمقاربات المنطقية، لتجاوز عنصري إعاقة المصالحة،  في حال توفرت الإرادة، موجودة لمن يريد. السلاح ومن يحملونه، يمكن أن يؤطر دستورياً في مؤسسة دفاع فلسطينية، هي حق لكل كيان سياسي. أما الجباية الكاملة، التي يسمونها التمكين، تتحقق بالتراجع عن تدابير الإقصاء والحرمان والخنق التي يمارسونها ضد غزة. فمن يطلب الجباية يعطي قبل أن يأخذ، وهؤلاء ليسوا مستنكفين عن العطاء وحسب، وإنما يمارسون الإيذاء ويقطعون ما أمر الله به أن يوصل، ويقرصنون على حقوق الناس والموظفين الموالين قبل الموظفين الغاضبين المعترضين!

الدائرة تضيق على مجموعة الممسكين بخيوط الحكم، وكلما ضاقت الدائرة عليهم، اتسعت دائرة العفريت، لذا يتزايد في كل يوم، عدد العناصر  التي تتبرأ ضمناً من سلوك الضالين! 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق
إغلاق