أخبار العالم

لبنان : أصبح تحت المظلّة الأميركيّة في الصراعات من العراق وسوريا الى الناقورة

يبدو ان المنطقة مهما كبرت فيها الاحداث ومهما حصل من نزاعات، فانها تحت دائرة التنسيق الاميركي – الروسي، سواء ما يحصل في العراق، او بالنسبة للعلاقة ودور ايران، ام ما يحصل في سوريا وصولا الى الصراع بين لبنان واسرائيل بشأن الثروة النفطية على حدود المياه الاقليمية بين لبنان واسرائيل، اي فلسطين المحتلة.
وقد ظهر ذلك من خلال انتقال الصدام الاميركي – التركي، بشأن دور جيش حماية الشعب التركي وحجم المناطق التي يسيطر عليها الاكراد، الى اتفاق اميركي – تركي ادى الى تغيير الصراع بشكل  كامل، بخاصة في عفرين، وهي مدينة تركية على الحدود السورية – التركية. فبعد شهر من القتال بين الجيش التركي وجيش حماية الشعب الكردي حيث حاول الجيش التركي احتلال دائرة عفرين، لم يتمكن الا من احتلال 8 بالمئة من قرى دائرة عفرين، فيما قاوم جيش حماية الشعب الكردي بكل طاقته، واستطاع صد الجيش التركي وإلحاق الخسائر بعشرات الدبابات وناقلات الجنود.

 دخول الجيش السوري الى عفرين 

وفي حين كان القتال على اشده بين الجيش التركي وبين جيش حماية الشعب الكردي في مدينة عفرين ودائرتها المؤلفة من حوالى 80 قرية، ومضى على الحرب شهر كامل، تبين ان حوالى 510 جنود من الجيش التركي قتلوا واصيبوا بجروح، لكن على الاقل هنالك 140 قتيلاً من الجيش التركي من ضباط ورتباء وجنود. كذلك تمت اصابة اكثر من 7 دبابات تركية بصوارخ تاو الاميركية التي اطلقها جيش حماية الشعب الكردي على الدبابات التركية. كما اصيبت 13 ناقلة جنود تركية على مدخل عفرين وقتل الجنود الذين كانوا داخل ناقلات الجنود. واذا كان الجيش التركي قد فقد 140 قتيلا على الاقل وحـوالى 370 جريحا، فانه استعمل كل طاقته وكان الجميع يعتقدون انه عندما امر الرئيس التركي رجب طيب ارودغان باحتلال مدينة عفرين السورية التي يسكنها الاكراد مع الدائرة التابعة لها، واعطى الامر للجيش الثاني التركي المؤلف من مئتي الف جندي بان سيطرة وانتصار الجيش التركي ستحصل خلال عشرة ايام كحد اقصى. لكن مضى شهر واكثر على الحرب الـتي شنها الجيش التركي على مدينة عفرين ودائرتهـا، ولم يستطع، رغم تحالفه مع جيش سوريا الحر المنشق، الا السيطرة على 8 بالمئة من قرى دائرة عفرين. وهذه المنطقة سيطر عليها الجيش العربي السوري المنشق، فيما الجيش التركي ركز هجومه على مدينة عفرين لانه اعتبر انها هي الاساس ويسكنها 60 الف من الشعب الكردي السوري، وفيها القوة الكبير لجيش حماية الشعب الكردي الذي قدم له الجيش الاميركي كل انواع الاسلحة، بخاصة الصواريخ من مدرعات ودبابات من طراز تاو، كذلك صواريخ ضد الجنود و تجمعاتهم من طراز هال فاير. لكن تركيا لم تستطع دخول عفرين واحترقت دباباتها على مداخل عفرين لان تحصينات جيش حماية الشعب الكردي كانت قوية جداً، وحافظ جيش حماية الشعب الكردي على مواقعه، ومنع الجيش التـركي من اقتحـام عـفرين.
واشترك في القتال اكثر من 80 طائرة تركية من طراز اف 16، اضافة الى حوالى 800 مدفع من عيار 155 ملم، اضافة الى مدفعية الدبابات، وقصفوا جميعهم على مدينة عفرين. لكن تحصينات جيش حماية الشعب الكردي وصموده ادت الى منع الجيش التركي من التقدم وإلحاق هزيمة كبيرة فيه. وعلى اثرها، قام الجيش التركي بنوع من المجازر، اذ ان جميع الاسرى من جيش حماية الشعب الكردي تم اعدامهم، بخاصة فتيات في سن العشرين مقاتلات من جيش حماية الشعب الكردي تم اعدامهن بدم بارد من مسافة نصف متر بإطلاق الرصاص على رؤوسهن ونمتنع عن نشر الفيديو حول كيفية اعدام الفتيات المقاتلات من الشعب الكردي برصاص الجنود الاكراد من مسافة نصف متر وهم يطلقون الرصاص على رؤوس الفتيات ويدمرون رؤوسهن. اما في جانب جيش حماية الشعب الكردي، فان الخسائر وصلت الى مقتل وجرح حوالى 810 مقاتلين ومقاتلات ومواطنين ونساء واطفال، نتيجة حرب تركيا على مدينة عفرين الكردية السورية ودائرتها التي تبلغ 80 قرية. وعدد قتلى جيش حماية الشعب الكردي وصل الى 200 قتيل. اما البقية فهم جرحى، وبخاصة من المدنيين حيث ان القصف المدفعي الكردي على القرى الصغيرة في دائرة عفرين، وكلها منازل ضعيفة لا تحتمل قنابل الطائرات والصواريخ. كذلك الاحياء داخل مدينة عفرين حيث لا يمكن تحمل قذائف المدفعية والطائرات، وقد سقط حوالى 1600 جريح منهم 1300 من المدنيين من اطفال ونساء، اضافة الى جرح 300 مقاتل من جيش حماية الشعب الكردي.
واصطدمت تركيا بالولايات المتحدة، واعلنت ان على الولايات المتحدة ان تختار بين تركيا وبين الاكراد، فاذا قررت الاستمرار في دعم جيش حماية الشعب الكردي، فمعنى ذلك ان تركيا سيحصل خلاف كبير بينها وبين الجيش الاميركي، وانها قد تنسحب من الحلف الاطلسي الذي هي العضو الثاني فيها. وبعدما استمرت المعارك شهراً ولم يستطع الجيش التركي تحقيق تقدم، وصل وزير خارجية اميركا تيلرسون من بيروت الى انقره، وبدأ محادثات مع القيادة التركية، وبخاصة مع رئيس جمهورية تركيا الرئيس رجب طيب اردوغان، فتم التوصل الى حل بأن يدخل الجيش السوري النظامي التابع لقيادة الرئيسي السوري بشار الاسد الى مدينة عفرين وينتشر فيها وينسحب الجيش التركي من تلك المدينة ودائرتها عبر اتفاق حصل بين وزير خارجية اميركا تيلرسون ورئيس تركيا رجب طيب اردوغان.

 كيف كانت محادثات تيلرسون مع تركيا ؟ 

كان الجو متوترا جدا في تركيا، واجتمع الرئيس التركي رجب طيب اردوغان مع وزير خارجية اميركا وابلغه ان تركيا لن تسمح ابدا بقيام دولة كردية على حدودها مع سوريا، وبالتالي يجب قطع جغرافية الدولة الكردية في ريف حلب كيلا يكون ممتدا من محافظة الحسكة الى ريف ادلب الى ريف حلب الى البحر الابيض المتوسط.
وهنا حاول وزير خارجية اميركا اقناع تركيا ان اميركا لا تدعم قيام ووجود وانشاء دولة كردية في سورية على حدود تركيا، لكنها ساعدت جيش حماية الشعب الكردي لانه قاتل داعش، وان خطر داعش ما زال موجودا في سوريا. وهنالك خلايا نائمة وقوية كثيرة تابعة لداعش ما زالت في سوريا ولذلك فان اميركا تدعم جيش حماية الشعب الكردي كي يكون جاهزا للقتال ضد داعش في اول ظهور يقوم به داعش بعملية عسكرية او غيرها. لكن الرئيس التركي قال لوزير خارجية اميركا انكم تدعمون ارهابيين كي يقاوموا ارهابيين اخرين ذلك انه بالنسبة لتركيا، فان جيش حماية الشعب الكردي هو تنظيم ارهابي، وخلال ثلاثين سنة قام بعمليات من داخل الاراضي السورية ضد الجيش التركي داخل تركيا، وادى الى مقتل 12 الف مواطن مدني وجنود وضباط من الشعب التركي نتيجة عمليات حزب «ب كا كا» الارهابي. وان تركيا كانت ستشن حرباً على سوريا في ايام الرئيس الراحل حافظ الاسد الذي طلب من زعيم الاكراد، وبخاصة حزب الـ «ب كا كا» اوجلان الخروج من سوريا حيث قامت تركيا باعتقال اوجلان بعد ان انتقل من سوريا الى روسيا الى ايطاليا ثم افريقيا، وقامت بجلبه بطائرة خاصة بعدما اعتقلته في افريقيا، وهو الان في سجن مرمرة في البحر قبالة الشاطئ التركي. ولذلك فلا يمكن ان تقبل تركيا مبدأ ان الاكراد الذين يعتبرون ارهابيين هم سيقاومون داعش، بل ان الجيش التركي قادر على ضرب داعش بقوة وليس بحاجة الى الاكراد. وان ما يجري ليس تحضير جيش حماية الشعب الكردي للقتال ضد داعش، بل تحضير لاقامة دولة كردية. وما لم يتم قطع جسم الدولة الكردية على طول الحدود السورية – التركية من محافظة الحسكة حتى ريف حلب، فان تركيا ستقود المعركة، وقطع جسم الدولة الكردية هو بانهاء وجود جيش حماية الشعب الكردي في مدينة عفرين السورية ودائرتها البالغة 80 قرية. وعندئذ رضخ وزير خارجية اميركا لطلب تركيا التي هددت بشن حرب شاملة ضمن الاراضي السورية وانهاء وجود جيش حماية الشعب الكردي بالقوة في عفرين مهما كلفت الحرب من خسائر. وان الجيش التركي بالنتيجة، قادر رغم مرور شهر على عدم الانتصار، ان ينتصر. وهذه المرة سيحصل هجوم ساحق كبير وينهي وجود كافة عناصر جيش حماية الشعب الكردي، اضافة الى طرد الشعب الكردي من ريف حلب الى محافظة الحسكة في شمال سوريا.
عند ذلك، رأى وزير خارجية اميركا ان الامر خطر على صعيد العلاقة بين تركيا والولايات المتحدة، ووافق على قطع جسم الدولة الكردية في منطقة عفرين وقطع الامدادات من شمال سوريا نحو غربها. وبالتالي دخل الوزير تيلرسون باتصال مع روسيا مقترحا على وزير خارجية روسيا سيرغي لافروف ان يقوم الجيش العربي السوري الذي يقوده الرئيس الاسد بدخول مدينة عفرين وسحب قوات جيش حماية الشعب الكردي مع اسلحته، منها وان يسيطر الجيش السوري على مدينة عفرين سيطرة كاملة، وان يتم انسحاب الاكراد الذين هم ليسوا من عفرين ويذهبوا الى محافظة الحسكة في شمال سوريا حيث هناك جيش اميركي يتحالف مع جيش حماية الشعب الكردي.
فاتصلت موسكو ووزير خارجيتها سيرغي لافروف بالرئيس الاسد، واقترح عليه الحل بأن ينسحب الجيش الكردي من عفرين وبأن يذهب الجيش السوري النظامي الى عفرين ودائرتها ويسحب اسلحة جيش حماية الشعب الكردي من كامل عفرين وتسيطر سوريا على ارضها. وعندئذ ينسحب الجيش التركي، على اساس قطع جسم الدولة الكردية الممتدة من محافظة الحسكة الى ريف ادلب الى ريف حلب. وبالتالي هكذا تكون تركيا قد منعت قيام الدولة الكردية في سوريا على حدودها.
وبعد سلسلة اتصالات بين واشنطن وموسكو وتركيا ودمشق مع الرئيس السوري بشار الاسد، حصلت التسوية. وهذا امر يحصل للمرة الاولى، ذلك ان الجيش العربي السوري سيدخل الى منطقة عفرين ودائرتها ويسيطر على منطقة لم تكن تحت سيطرتها بل كانت تحت سيطرة المعارضة، الى ان جاء جيش حماية الشعب الكردي وضرب التنظيمات التكفيرية من داعش والنصرة وجيش الاسلام واحرار الشام في منطقة عفرين ودائرتها وسيطر على المنطقة. واصلا في المنطقة هنالك سكان اكراد سوريون منذ مئات السنين، لكن لم يكن جيش حماية الشعب الكردي موجوداً كقوة عسكرية قادرة على اقامة دولة كردية كما وصل الامر في نهاية الوضع منذ حوالى سنتين. وبنتيجة الاتصالات، تم الاتفاق على ان يدخل اليوم الاثنين الجيش العربي السوري التابع لقيادة الرئيس بشار الاسد الى مدينة عفرين ويسيطر عليها، فيما سيقوم الجيش التركي والجيش الاميركي بالانتشار في مدينة منبج في ريف حلب، وهي منطقة سيطر عليها جيش حماية الشعب الكردي، وهي مدينة عربية، وقام بطرد 90 بالمئة من السكان العرب. وتركيا مصرة على عودة السكان السوريين العرب من غير الاكراد الى مدينة منبج، ووافق وزىر خارجية اميركا على هذا وطلب مهلة شهر لايجاد حلول عملية لتنفيذ هذا الاتفاق. مع الاشارة الى ان وزير خارجية اميركا كان معه في الوفد كبار ضباط الجيش الاميركي الذين يقودون الجيش الاميركي في سوريا والعراق. كذلك كان الى جانب الرئيس التركي اردوغان كبار ضباط الجيش التركي. لكن بالنسبة لمنبج في ريف حلب وطرد الاكراد منها وجيش حماية الشعب الكردي واعادة السكان العرب الى مدينة منبج من السوريين، فان اميركا رفضت ان يحصل ذلك فورا لانه قد يؤدي الى مذابح وحوادث خطرة. فطلبت مهلة شهر، وقام الضباط الاميركيون والضباط الاكراد بتأليف لجنة مشتركة لكيفية انتشار الجيش الاميركي والتركي في منبج في ريف حلب وهي تبعد 100 كلم عن عفرين الهامة التي هي الحدود التركية – السورية وتبعد 90 كلم عن اهم مدينة في المنطقة، وهي حلب العاصمة الثانية في سوريا.
وهكذا اوقف وزير خارجية اميركا تيلرسون الصراع مع تركيا وربح شهراً كي يتم التوصل الى حل. لكن تركيا حصلت على وعد نهائي من اميركا بعدم قيام دولة كردية على الحدود السورية – التركية. واستطاعت، عبر نشر الجيش التركي الى جانب الجيش الاميركي في مدينة منبج في ريف حلب، قطع جسم الدولة الكردية التي امتدت الى ريف حلب. وكانت تنوي الانتشار في ريف اللاذقية كي تصل الى البحر.  وهو امر قال الرئيس التركي اردوغان انه يضرب الامن القومي لتركيا، ولا يمكن لتركيا ان تقبل بأي شكل من الاشكال هذا الامر.
وقد وافق بالنتيجة وزير خارجية اميركا على منع قيام دولة كردية سورية، لكن ان ينفذ هذا الامر الجيش السوري الذي يقوده بشار الاسد وليس الجيش التركي، وان يتم نشرهم في مدينة عفرين ودائرتها وكذلك في قرى كردية في ريف حلب، على اساس نزع اسلحة جيش حماية الكردي وانسحاب المقاتلين الى شمال سوريا في الحسكة حيث لا مانع لتركيا من وجود اكراد وجيش حماية الشعب الكردي هناك، لان تركيا سلمت بالامر حيث ان الشعب التركي وجيش حماية الشعب التركي قاما بطرد مليونين ونصف مليون مسيحي من السريان والاشوريين في محافظة الحسكة والرقة وسكنوا مكانهم في هاتين المحافظتين، لكن الجيش التركي قادر عند اللزوم على اختراق جبهة الحسكة وضرب حماية الشعب الكردي. اما وجود حماية الشعب الكردي في ريف ادلب وحلب، فلا يمكن القبول بوجودهم، وعلى الجيش العربي السوري ان يسيطر، وبالتالي ليس فقط ان ينتشر بل ان يمنع قيام الدولة الكردية كيلا تمتد من محافظة الحسكة الى ريف ادلب وحلب ثم نحو البحر.

 ماذا قال تيلرسون عن لبنان في انقره؟ 

هذا، واثناء وجود وزير خارجية اميركا في تركيا ووجود وفد صحافي من كبريات محطات التلفزة والصحف الاميركية معه وهم يرافقونه في طائرة وزارة الخارجية الاميركية الضخمة، فقد قال لهم اثناء سفره من بيروت الى انقره خلال ساعتين ونصف من السفر انه توصل الى حل في لبنان بين اسرائيل والدولة اللبنانية. وانه قال لهم، اي لاسرائيل ولبنان، اولا يجب الاتفاق على الحدود بين لبنان واسرائيل، وبعد ذلك نبحث قيام جدار الاسمنت بين اسرائيل ولبنان. ولذلك طلب من الجيش الاسرائيلي وقف بناء حائط الاسمنت في مناطق الخلاف التي يرفض لبنان التخلي عنها ويعتبرها انها ارض لبنانية، فيما تعتبر اسرائيل ان هذه الارض هي ضمن السيادة الاسرائيلية. ولذلك قال تيلرسون للصحافيين «لقد اقنعت الجانب اللبناني وحتى الرئيس عون وبقية المسؤولين بعدم التصعيد». واما المسؤولون اللبنانيون فأخذوا على عاتقهم ان لا يتدخل حزب الله في هذه المسألة لا من قريب ولا من بعيد، وان الدولة اللبنانية ستكون مسؤولة عن تحديد نقاط الاختلاف وكيفية حلها بين لبنان واسرائيل. لكنه اضاف ان موقف لبنان موحد وان كل المسؤولين الذين قابلتهم، كذلك الاحزاب السياسية، وكذلك الذين قابلهم معاوني ساترفلد، ان كل الاحزاب والقوى متفقة على عدم التخلي عن الاراضي اللبنانية التي تعتبره جزءاً من لبنان. ولذلك ابلغت الاسرائيليين بوقف وعدم اقامة اي جدار في نقاط الاختلاف لان الحرب ستقع والولايات المتحدة تعرف تماما ان الولايات المتحدة ليس لديها قوة بينما الخطر هو وجود حزب الله المدعوم بالصواريخ من ايران، وهو تحت النفوذ الايراني في لبنان، وهو يملك عشرات الاف الصواريخ، وان الحرب ستندلع بين لبنان واسرائيل. وقال ان لبنان اصبح تحت المظلة الاميركية للحماية والاستقرار، وان هذا القرار اتخذته واشنطن بادارة الرئيس الاميركي ترامب وحضور وزير الخارجية الاميركي تيلرسون ووزير الدفاع الاميركي ماتيس ومساعد الرئيس الاميركي لشؤون الامن القومي الجنرال ماك ماستر، اضافة الى رئيس اركان الجيوش الاميركي. وبالتالي تعتبر الولايات المتحدة لبنان تحت المظلة الاميركية بشكل كامل، وهي تدعم جيشه بالسلاح. كذلك تقوم بتدريب مئات الضباط اللبنانيين الذين تقوم الولايات المتحدة بتدريبهم في كلياتها العسكرية. وبالتالي لن تسمح اميركا بأن تشن اسرائيل حرباً على لبنان. كذلك قامت اميركا بضبط حزب الله الايراني والارهابي برأي اميركا في لبنان من خلال المفاوضات التي جرت مع رئيس الجمهورية اللبناني وكبار المسؤولين اللبنانيين. كما انه بالنسبة للساحل اللبناني الاسرائيلي، فان لجنة من الامم المتحدة ستقوم خلال شهر وشهرين برسم الحدود البحرية بين لبنان واسرائيل، وبعد رسم هذا الخط يتم حل الخلاف بشأن المربع رقم 9، وان الولايات المتحدة حاولت اقناع اسرائيل بالتخلي عن المطالبة بجزء من المربع رقم 9 لكن نتنياهو ووزير دفاع اسرائيل رفضا ذلك.
واجتمع السفير ساترفلد الذي ارسلته الى اسرائيل كي يبلغها ان لبنان لن يقبل بناء الجدار على الارض المختلف عليها بالبر. كذلك لن يقبل ان تأخد اسرائيل اي جزء من المربع رقم 9 والولايات المتحدة تطلب من اسرائيل التعاون كيلا تحصل حرب بين لبنان واسرائيل، والحرب ستكون من جانب ايران التي تدعم حزب الله الارهابي برأي تيلرسون، اي وزير خارجية اميركا وهذا ما لا تريده اميركا. وهذا سيؤدي الى تدمير لبنان لان اسرائيل عندئذ ستشن حربا بالطائرات الحربية وتقوم بتدمير البنية التحتية بكامل الدولة اللبنانية. وهذا الامر غير مسموح من قبل الولايات المتحدة ولا تقبل ضرب الجيش اللبناني ولا البنية التحتية ولا المدن اللبنانية. بل كرر وزير خارجية اميركا انه بعد التفاوض بينه وبين كبار المسؤولين اللبنانيين، وهنا اشاد بتفاهم رئيس الجمهورية العماد ميشال عون، كذلك اشاد باجتماع معاونه في وزارة الخارجية، اي معاون تيلرسون في واشنطن السفير ساترفلد من خلال اجتماعه مع العماد جوزيف عون والاتفاق على ان يؤدي الجيش اللبناني دور حماية الحدود اللبنانية، لكن مع منع اي تصعيد يحصل على طول الحدود، وان الجيش اللبناني سينشر قوى على طول الحدود بين لبنان واسرائيل ويمنع حصول هجوم اسرائيلي وفي الوقت نفسه يمنع حزب الله من الهجوم على الاراضي الاسرائيلية. لكن تيلرسون قال ان امكانيات الجيش اللبناني محدودة وصواريخ حزب الله الارهابي، كما يقول تيلرسون، هي منتشرة في كامل الاراضي اللبنانية وسيطلقها حزب الله على اسرائيل، وعندئذ لا يكون بقدرة الجيش اللبناني منع اطلاق الصواريخ. لكنه توصل الى الحصول على تعهد من رئيس الجمهورية بأن لا يبدأ حزب الله باطلاق الصواريخ على اسرائيل الا بعد اذن من الدولة اللبنانية. ورد تيلرسون ان رئيس الجمهورية رد بالموافقة، وان قرار الحرب على اسرائيل سيكون بيد الدولة اللبنانية، وان حزب الله يعتبره رئيس الجمهورية هو حزباً لبنانياً مسلحاً ويرد اسرائيل عند الحاجة، واذا قامت اسرائيل بإسقاط دور الدولة اللبنانية عندئذ ستحصل الحرب بين حزب الله واسرائيل. ولذلك على اميركا ان تمنع اسرائيل من اقامة الجدار الاسمنتي على الارض المتنازع عليها بين لبنان واسرائيل على طول الخط الازرق الذي تم رسمه تحت اشراف الامم المتحدة، وبخاصة بين لبنان وحزب الله الذي يسميه تيلرسون الحزب الارهابي.
اضاف تيلرسون : لقد توصلت الى اتفاق رائع بتجميد الوضع على الحدود اللبنانية – الاسرائيلية ومنع اي تصعيد عسكري يحصل بين لبنان واسرائيل، وان قضية وضع الحدود في المياه الاقليمية سيحصل خلال شهرين او ثلاثة ولدينا متسع من الوقت، لان تنقيب لبنان عن النفط لن يبدأ قبل 2019 واستطاعت الولايات المتحدة، كما قال تيلرسون، ابلاغ لبنان ان اميركا لن تقبل ان تقوم ايران بالطلب الى حزب الله بقصف اسرائيل، لانه اخذ وعدا من رئيس جمهورية لبنان وكبار المسؤولين ان لا يتحرك الحزب الا بقرار من الدولة اللبنانية اذا فشلت المحادثات بين لبنان واسرائيل. ولم تستطع الولايات المتحدة ايجاد حل، واذا قامت اسرائيل ببناء الجدار على المناطق المتنازع عليها ستقوم دبابات لبنان بقصف موقع حفر الحائط الاسمنتي على الحدود. وعندئذ سيكون الامر محصورا بشكل ضيق بين الجيش اللبناني والجيش الارسائيلي، لكن لا احد يتوقع ان يبقى الامر. كذلك ان حزب الله وان كان رئيس الجمهورية عون قد وعد بضبط قرار الحرب بيد الدولة واطلاق الحزب الصواريخ، وتريد الطلب من حزب الله شن صواريخ على اسرائيل وضرب المدن الاسرائيلية وعندئذ ستفلت الامور وزمام الامور من الجميع. لكن تيلرسون اكد للصحافيين الاميركيين انه انهى زيارته الى لبنان والى اسرائيل، لكن الجواب النهائي جاء من اسرائيل انها لن تتخلى عن 40 بالمئة من المربع رقم 9، والا ستمنع لبنان من التنقيب والحفر من المربع 9، ولذلك سنقوم برسم الحدود البحرية بين لبنان واسرائيل.
اما بشأن الخلاف على اراض البر بين لبنان واسرائيل فسنجد حلاً لها من خلال لجنة من الامم المتحدة يشترك فيها الجانب الاسرائيلي واللبناني، وتكون هنالك لجنة اميركية مختصة لوضع الحدود سواء على صعيد الحدود البرية ام الحدود في البحر بين لبنان واسرائيل.

 التنسيق بين الولايات المتحدة وروسيا 

هنا يجب الاشارة الى حجم التنسيق الاميركي – الروسي الكبير في لبنان وسوريا والعراق وحتى مع اسرائيل. ذلك ان روسيا يبدو انها وقعت اتفاقا سريا مع اسرائيل على ايجاد خط ممر للطائرات الاسرائيلية لا تقوم الصواريخ الروسية بقصفها اذا شنت اسرائيل غارات على مناطق في سوريا، لكن ضمن خط محدود ومناطق ضيقة. مع العلم ان روسيا طلبت من اسرائيل التوقف عن شن غارات على الاراضي السورية، وقالت لاسرائيل انها لن تضمن لاسرائيل عدم اطلاق صواريخ سكود السورية باتجاه مدن في اسرائيل. كذلك ان روسيا لا تضمن لاسرائيل عدم اطلاق حزب الله صواريخ ارض – ارض بعيدة المدى من سوريا باتجاه اسرائيل.
ويبدو انه ضمن التنسيق الاميركي – الروسي، فان الجبهة المقبلة قد لا تشمل لبنان لان الذي سيضرب بالصواريخ مدناً ومناطق اسرائيلية سيكون الجيش السوري عنده صواريخ سكود البعيدة المدى، وهي صواريخ ضخمة ومدمرة، كذلك صواريخ سكود من صنع روسي، علماً ان صواريخ سكود تحمل نصف طن من المتفجرات وتستطيع تدمير مراكز هامة في اسرائيل.
ومن هنا طلبت روسيا من اسرائيل والرئيس بوتين شخصيا التوقف عن شن غارات على الاراضي السورية، لكن نتنياهو قال للرئيس بوتين اننا نحصل على صور من الاقمار الصناعية حيث تظهر قوافل من شاحنات وغير ذلك تحمل صواريخ ايرانية مرسلة الى حزب الله في سوريا ولبنان. ومع ان الايرانيين يقومون بتغطية الشاحنات بأشكال بضائع وتمويه ذلك كيلا نكتشف وجود صواريخ، الا اننا اصبنا اكثر من 60 الـ 70 هدفا كانت تتضمن قوافل تحمل صواريخ مرسلة الى حزب الله في لبنان والى حزب الله في سوريا. وان رئيس وزراء اسرائيل نتيتاهو طلب من روسيا ان تضغط على ايران لوقف شحن صواريخ بعيدة المدى ارض – ارض وترسلها الى حزب الله. ومن خلال الاخبار من واشنطن وروسيا، فان الحرب المقبلة تريد ان تحصل على الجبهة السورية – الاسرائيلية، وان لا تشمل الجبهة اللبنانية، وان لا يطلق حزب الله صواريخ من لبنان باتجاه اسرائيل. وهنا تضغط الولايات المتحدة على اسرائيل لعدم شن اي غارات حربية من الطائرات على لبنان مقابل حصر جبهة القتال بين سوريا واسرائيل من خلال قصف الصواريخ التابعة لحزب الله من الاراضي السورية نحو اسرائيل، كذلك اطلاق صواريخ سورية نحو اسرائيل، وعندئذ تعطي الولايات المتحدة الضوء الاخضر للجيش الاسرائيلي كي يقوم بضرب القواعد السورية وقواعد حزب الله. والمهم بالنسبة لواشنطن ان لا تحصل حرب جديدة بين لبنان واسرائيل، وان لا يتم تدمير لبنان كما حصل التدمير الكبير اثر حرب 2006 التي شنتها الطائرات الاسرائيلية على لبنان اثر وقوع الحرب سنة 2006.
كما يبدو ان التنسيق الاميركي – الروسي هو شامل. ولذلك فان روسيا والولايات المتحدة وضعا خطوطاً لحدود مسافة طيران الطائرات الاميركية فوق سوريا وعدم الاقتراب من اماكن تمركز الجيش الروسي. كذلك في الوقت نفسه عدم قيام الطائرات الحربية الروسية بالتحليق فوق مناطق وجود الجيش الاميركي في شمال سوريا كيلا يحصل اي اصطدام. ويبدو ان روسيا واميركا تنسقان خطواتهما في سوريا، ويبدو ان اتفاقا كبيرا قد حصل بين  روسيا واميركا، وهو ان يبقى الرئيس بشار الاسد في الرئاسة مقابل التركيز على مفاوضات بين النظام السوري والمعارضة السورية لتأليف حكومة سورية مشتركة بالنصف بين المعارضة وبين النظام السوري، على ان يبقى الرئيس بشار الاسد رئيسا لجمهورية سوريا. لكن مع تعديل الدستور وعدم حصول الرئيس بشار الاسد على صلاحيات رئيس الجمهورية في نظام رئاسي، بل ان تكون سوريا دولة برلمانية ديموقراطية وتجري انتخابات رئاسية حرة سنة 2021 عند انهاء ولاية الرئيس الاسد وليس اجراء انتخابات في الوقت الراهن.

 ايران ترفض وجود الجيش الاميركي في شمال سوريا 

اما في العاصمة الايرانية، فقد عقد مستشار المرشد الاعلى للثورة الاسلامية الايرانية السيد على اكبر ولايتي اجتماعاً مع قادة من سوريا والعراق. واثناء الاجتماع، صرح السيد علي اكبر ولايتي ان ايران لا تقبل وجود الجيش الاميركي في شمال سوريا، وان الوجود الاميركي هو احتلال للاراضي السورية، وان على المقاومة، سواء من العراق ام سوريا، محاربة الجيش الاميركي الموجود في محافظة الحسكة ومحافظة الرقة وكامل شرق نهر الفرات والقيام بعملية مقاومة ضد الجيش الاميركي لطردها من سوريا وشمال سوريا بالكامل. وقال ان ايران لن تقبل وجود الجيش الاميركي في سوريا، كما انها تطلب من العراق عدم السماح للطائرات الاميركية بالتحليق فوق اراضيه. كما تطلب رفض الوجود الاميركي في العراق، وهذا اول تصعيد ايراني ضد الولايات المتحدة.
وقال السيد علي اكبر ولايتي ان ايران ستدعم قوى المقاومة ضد الجيش الاميركي بكل الامكانات كي تقوم المقاومة بمحاربة وجود الجيش الاميركي في شمال سوريا وشرق الفرات، كذلك لا تريد الوجود الاميركي في العراق.
وفي هذا المجال، استقبل السيد علي اكبر ولايتي رئيس الوزراء العراق السابق نوري المالكي واجرى معه محادثات. وتم الاتفاق على ان الشعب العراقي والشعب السوري وقوى المقاومة يجب ان يقاوموا وجود الجيش الاميركي، سواء في العراق ام في سوريا، وان ايران ستدعم قوى المقاومة في وجه الجيش الاميركي. وقد وافق الرئيس السابق للحكومة العراقية نوري المالكي على مضمون كلام المسؤول الايراني الكبير السيد علي ولايتي وايده ان يقوم الشعب العراقي والسوري بمحاربة الوجود الاميركي.
وهكذا ظهر موقف ايران التصعيدي ضد احتلال الجيش الاميركي لمحافظة الحسكة ومحافظة الرقة، اضافة الى احتلال الجيش الاميركي للساحل الخصيب الذي ينتشر بمسافة 150 كلم من محافظة الحسكة وبعمق 300 كلم ليكون اكبر سهل لزراعة القمح، وهو يؤمن كامل حاجة سوريا اضافة الى احتياط لمدة 5 سنوات كل سنة لمصلحة سوريا، كاحتياط للقمح ومادة الطحين الذي يأتي من خلال طحن القمح. فلذلك فان سوريا تبيع ايطاليا واسبانيا واوروبا كميات ضخمة من القمح السوري. وهذه المنطقة التي تنتج من القمح الهام ويسمى القمح الصلب وهو مرغوب في اوروبا، فقد سيطرت اميركا على هذا السهل ولم يعد الرئيس بشار الاسد يسيطر على اهم منطقة زراعية كانت تنتج مواد زراعية ضخمة اهمها القمح، اضافة الى كميات من الخضر بقيمة 40 مليار دولار يتم تصديرها الى الخليج، كالسعودية والامارات والكويت وغيرها، لكن الان اولا الطريق من سوريا الى دول الخليج مقطوعة.
النظام السوري بقيادة الرئيس الاسد لا يستطيع ان يدخل الى منطقة سهل الخصيب ومنطقة محافظة الحسكة والرقة لان الجيش الاميركي يقوم بقصف اي قافلة تأتي باتجاه المنطقة من مناطق الجيش السوري، كما حصل قبل اسبوعين عندما تم قتل 200 مقاتل قالوا انهم جزء من مرتزقة جنود من روسيا وجزء من لواء الدعم الشعبي السوري.
وفي هذا المجال، فان روسيا لم تقدم احتجاجاً على احتلال اميركا لشمال سوريا. كما ان اميركا لم تقدم احتجاجاً على انتشار الجيش الروسي على الساحل السوري وكامل مناطق في محافظة حماه وحمص وتدمر وحتى دمشق، اضافة الى اقامة قاعدة جوية عسكرية روسية في منطقة حميميم قرب اللاذقية، كذلك اقامة قاعدة عسكرية بحرية في طرطوس للبحرية العسكرية الروسية. ومن هنا استنتج الصحافيون الذين يرافقون وزير خارجية اميركا تيلرسون ان هنالك تنسيقاً كبيراً بين موسكو وواشنطن بشأن الحرب في سوريا والعراق. لكن يبدو ان موقف ايران وتركيا لا يتفق مع الاتفاق الكبير الروسي الاميركي، فايران بدأت لهجة جديدة وهي اعلان طلب المقاومة بوجود الجيش الاميركي في شمال سوريا وخرق نهر الفرات، كذلك فان ايران لم تعد تقبل وجود الجيش الاميركي في العراق وطلبت من الرئيس السابق العراقي في الحكومة العراقية نوري المالكي مقاومة الجيش الاميركي في العراق، كما حصل صدام قوي بين موقف تركيا مع الجيش الاميركي بشأن دعم واشنطن لجيش حماية الشعب الكردي. لكن الاتفاق الكبير القائم بين روسيا واميركا ادى الى حل هو ان ينسحب الجيش التركي من مدينة عفرين ويدخل جيش الاسد اليها. كذلك ادى الاتفاق الروسي – الاميركي الكبير الى ان يدخل الجيش التركي والجيش الاميركي الى مدينة منبج في ريف حلب، وذلك لاعادة السكان العرب الذين طردهم جيش حماية الشعب الكردي من منبج في حلب. كذلك وهي اهم نقطة، ان الاتفاق الروسي – الاميركي توصل الى الحفاظ على ارض سوريا وعدم تقسيمها، لكن المشكلة التي بدأت تظهر ان ايران طلبت من المقاومة العراقية والمقاومة في سوريا، وحتى المقاومة التي تتبع النفوذ الايراني، كما قال المرشد الاعلى للثورة الايرانية السيد علي خامنئي، ان على المقاومة في سوريا والعراق ان تبدأ المقاومة ضد الجيش الاميركي في سوريا.

 ماذا سيكون وضع لبنان في المرحلة المقبلة ؟ 

في ظل كل هذه الاجواء، بدا واضحا ان الولايات المتحدة تريد الحفاظ على لبنان دولة وحكومة وشعباً وبخاصة تريد الحفاظ على الجيش اللبناني. لكن وزير خارجية اميركا تيلرسون قام بالتفرقة بين نظرة اميركا الى لبنان كحكومة ورئاسة جمهورية ومجلس نواب ومؤسسات، وبخاصة تبني اميركا للجيش اللبناني بدعمه بالاسلحة وتدريب ضباطه. لكنه قام في بيروت بمهاجمة حزب الله واعتبره ارهابياً ضمن النفوذ الايراني، وقام بالتفرقة بين موقف اميركا من الدولة اللبنانية وجيش لبنان ومؤسسات لبنان، وبخاصة موقف رئيس الجمهورية ورئيس مجلس النواب، وبالتحديد رئيس الحكومة الرئيس سعد الحريري الذي، وفق الصحافيين الذين رافقوا وزير الخارجية تيلرسون، اعتبر ان افضل موقف تفهم موقف الولايات المتحدة هو الرئيس سعد الحريري. لكنه قال للصحافيين ان الرئيس الحريري متفق مع الرئيس العماد عون والرئيس بري على التركيز على سيادة لبنان على الارض المختلف عليها على الحدود، كذلك متفق معهما على ان المربع 9 هو من حصة لبنان. وهنا يجب ان نعود الى القول ان تيلرسون قال للصحافيين الاميركيين المرافقين انه ارسل ساترفلد الى اسرائيل وابلغه ان اسرائيل ترفض، وان الجواب الاسرائيلي اما ان تأخد 40 بالمئة من المربع 9 او ستمنع التنقيب في المربع رقم 9 .
ثم قال وزير الخارجية الاميركي ان الولايات المتحدة بعد قيامها بزيارة لبنان ستدعم المؤتمر الدولي في ايطاليا لدعم الجيش اللبناني وتطلب من الدول المشاركة، وهي 22 دولة في ايطاليا، دعم الجيش اللبناني بالاسلحة وتقديم ما يمكنها تقديمه للجيش اللبناني كي يكون جيشا قويا. ولدى الاستفهام عن امتلاك لبنان سلاحاً للدفاع الجوي، اي صواريخ ارض – جو ضد الطائرات، قال ان دعم الجيش اللبناني لا يشمل هذه الناحية وعندما تصل الحدود الى امتلاك لبنان سلاح ارض – جو، فان الولايات المتحدة لا تستطيع دعم ذلك بل هي تدعم لبنان على امتلاك دعم قواته من سلاح البحر والمدرعات والمدفعية وكل انواع الاسلحة، كذلك الطائرات وبخاصة الطوافات الحربية. لكنها لن تدخل في تأمين صواريخ ارض – جو لان ذلك يقلب المقاييس، وعندئذ سيقوم حزب الله التي تقول عنه انه ارهابي واذا قام الحزب بضرب الصواريخ على اسرائيل فيستفيد من الصواريخ التي يملكها الجيش اللبناني والتي سيطلقها على الطائرات الاسرائيلية والذي سيطلق صواريخه ارض – جو ضد الطائرات الاسرائيلية، وهذا ما لا تريد الولايات المتحدة حصوله كيلا قلب الموازين، وتريد ان تبقى الطائرات الاسرائيلية قادرة على ضرب مراكز حزب الله، مع ان تيلرسون ابلغ عبر معاونه ساترفلد القيادة الاسرائيلية في حال حصول اي تصعيد، وانه يستبعد حصول تصعيد بين لبنان واسرائيل، لكن في حال حصول التصعيد الا تقوم الطائرات بقصف اي موقع للجيش اللبناني، وبخاصة مطار بيروت ومرفأ بيروت، وان تركز على مواقع حزب الله الذي قام بتسميته بالحزب الايراني الارهابي.
ثم تحدث وزير خارجية اميركا عن مؤتمر باريس 4 في شهر ايار المقبل في باريس والذي دعت اليه فرنسا لدعم اقتصاد لبنان ونهضة اقتصاده، لان الولايات المتحدة وفرنسا اتفقتا على ان تأمين اقتصاد قوي للبنان سيمنع اعادة الفوضى وسيمنع زعزعة الاستقرار في لبنان ويؤدي الى قيام الشباب اللبناني بإيجاد فرص عمل ويحصل ازدهار في لبنان، وهذا ما يؤدي الى تقوية الدولة اللبنانية التي تريد فرنسا واميركا والمجتمع الدولي تعزيز دور الدولة من خلال قوة اقتصادية لبنانية قوية.
وقال وزير خارجية اميركا ان المشكلة بين الدول الاربع هي امتلاك دول الخليج، وبخاصة السعودية والامارات اللتان تشكلان الداعم الاول لتقديم منح وقروض الى لبنان لدعم اقتصاده، لكن ليس لدى السعودية اي نية بمساعدة لبنان، بخاصة بعد ان استدعت رئيس الحكومة سعد الحريري وحصلت استقالته، ومنذ ذلك الوقت لا تقيم السعودية اي علاقة مع الحريري، وبالتالي ستسعى واشنطن الى اقناع السعودية باستقبال الرئيس الحريري قبل المؤتمر الدولي في ايار لدعم الاقتصاد اللبناني، لكن المشكلة موجودة والسعودية ترفض دعم لبنان طالما انه يوجد وزراء في الحكومة اللبنانية وهي لا تريد ان يشكل الحريري وزارة فيها وزراء من الحزب الارهابي. وقال انا قلت لرئيس الجمهورية عليك ابعاد حزب الله وان لا يشترك في القرار اللبناني لان الولايات المتحدة تعتبره حزباً ارهابياً. لكن رئيس الجمهورية رفض هذا الطلب وقال ان لبنان بلد ذو نظام برلماني ديموقراطي وكل كتلة نيابية لها الحق في ان تتمثل بوزراء في الحكومة، ومن غير المنطق منع جمهور شعبي كبير يؤيد حزباً لبنانياً من ان يكون له ممثلون في الحكومة، بخاصة انه قد انتخب 14 او 15 نائباً له داخل المجلس النيابي.
اما تيلرسون فبدا مرتاحا لمفاوضاته في لبنان رغم ان الجواب الاسرائيلي جاء سلبيا على رفض اقتراح اميركا ابقاء المربع رقم 9 ضمن المياه والسيادة اللبنانية، وفق تقرير الخبير الاميركي كارلوس هوف الذي ارسلته الولايات المتحدة في 2012 الى لبنان، وقام بوضع تقرير ان المربع رقم 9 والمساحة الاقتصادية الخالصة التابعة للبنان هي 850 كلم وليس لاسرائيل اي حقوق في المربع 9. لكن الولايات المتحدة التي ارسلت تقرير كارلوس هوف الى اسرائيل وطلبت منها القبول بهذا التقرير، لم تستطع اقناع حليفتها الرئيسية في الشرق الاوسط اسرائيل بالقبول بتقرير كارلوس هوف الخبير الاميركي الذي نظم خريطة المربع 9 وحدود المياه الاقليمية بين لبنان واسرائيل اي فلسطين المحتلة.
انما اكد تيلرسون ان الاشهر المقبلة لن يحصل فيها اي تصعيد عسكري وفق ما استنتجه من زيارته للبنان وارسال مساعدة ساترفلد الى اسرائيل، كذلك المفاوضات التي اجراها في المنطقة وشملت 5 دول باستثناء اسرائيل. ثم اضاف تيلرسون كلامه بشأن المؤتمر الاقتصادي الدولي لدعم لبنان اقتصاديا وماليا في ايار المقبل، وقال حتى الان لم نستطع اقناع السعودية بدعم لبنان ماليا واقتصاديا ونحن نتابع جهودنا مع السعودية والامارات، بخاصة ان امارة ابو ظبي لديها القدرة الكبيرة على المساعدة. اما مملكة البحرين فلم نتصل بها، انما اتصلنا بدولة الكويت التي اعلنت مشاركتها في المؤتمر الدولي لدعم لبنان اقتصاديا وماليا وابلغتنا الكويت انها ستقدم قروضاً ومنحاً وستضع صندوق التنمية الكويتي بتصرف لبنان للبناء والاعمار في كل المجالات على الصعيد البنية التحتية والطرقات والمدارس وكل المجالات التي يقوم بها الصندوق الكويتي بشق طرقات وتأمين الجسور وتأمين الاتصال بين منطقة واخرى عبر طرقات عريضة. وقد قام صندوق التنمية الكويتي بمشاريع كثيرة في لبنان في هذا المجال واننا تلقينا من امير الكويت شخصيا جوابا بدعم لبنان ومشاركة الكويت في مؤتمر باريس. كذلك اتصلنا بدولة قطر حيث ابدى امير قطر كامل دعمه لمؤتمر باريس، وانه ابلغ الرئيس الفرنسي ماكرون ان قطر ستدعم اقتصاد لبنان ماليا واقتصاديا وتقدم قروضاً وهبات وتريد ان يكون لبنان في وضع اقتصادي ممتاز. اما سلطنة عمان فليس لها القدرة على المساعدة، انما القدرة هي بالسعودية والكويت وقطر، واذا نجحنا مع الكويت فاننا نعتقد انه من الان وقبل شهر من مؤتمر باريس سوف نستطيع اقناع السعودية والامارات بالمشاركة ودعم لبنان ماليا واقتصاديا وتقديم قروض ومنح ومجالات استثمار تقوم بها شركات سعودية واماراتية، وبخاصة من ابو ظبي في لبنان لكننا نريد ونشارك رأي المملكة العربية السعودية بعدم تدخل ايران في لبنان ونتهمها بذرع الارهاب في كل المنطقة من اليمن الى السعودية الى دول الخليج الى العراق وسوريا ولبنان. لكن هنالك امر واقع حاليا ولا نريد ادخال لبنان في مشاكل وحروب داخلية بشأن سلاح حزب الله ودوره، بل انه من الان وحتى 5 سنوات يكون الوضع قد حصل فيه تغيير كبير وتصبح الدولة اللبنانية قوية اقتصاديا وماليا وفرص عمل. كذلك يصبح الجيش اللبناني اقوى على الساحة اللبنانية وعندئذ يستطيع الجيش وضع حدود معينة لحزب الله. لكنه قال للصحافيين الاميركيين اريد ان اقول لكم لا تنتظروا عجائب في منطقة مثل الشرق الاوسط لان الامور معقدة، فمثلا رأيت صعوبة في المنطقة بشأن منطقة صغيرة بين اسرائيل ولبنان وقيمتها على المدى البعيد ليست كبيرة ولا تنتج كميات ضخمة من النفط والغاز. مع العلم ان الولايات تقدم مساعدة لاسرائيل وتدعم لبنان وجيشه وتمنع العدوان عليه، فاننا لم نستطع التوصل الى اقتراح حل وسط بأن المنطقة المختلف عليها، والتي تقول اسرائيل 40 بالمئة من المربع 9، ان يتم الاتفاق على عدم التنقيب في تلك المنطقة، وان يحفر لبنان في المنطقة الباقية، ومع ذلك لم نستطع اقناع لبنان ولا اسرائيل بهذا.
اضاف تيلرسون قائلا للصحافيين وهم مراسلو فوكس نيوز اي بي سي، ام بي سي في اميركا، اضافة الى مندوبي صحف واشنطن بوست ويو اس اي تو دي ولوس انجلس تايمز ومونتيور، بأن الامر يعود الى الرئيس الاميركي ترامب حيث عندما اعود الى واشنطن سأقدم له تقريراً كاملاً بخاصة بعد وصولي الى تركيا. وأبدأ محادثات صعبة في تركيا، وبعدها اعود الى واشنطن واقدم تقريري الى الرئيس الاميركي ترامب ولجنة الشؤن الخارجية. وسيحصل اجتماع برئاسة ترامب واحضره كوزير خارجية ويحضره وزير الدفاع ماتيس ومستشار الرئيس الاميركي جنرال ماستر، كذلك رئيس المخابرات المركزية الاميركية سي اي ايه، اضافة الى رئيس اركان الجيوش الاميركية. كذلك سيحضر رئيس كتلة النواب في الحزب الجمهوري وكتلة النواب في الحزب الديموقراطي.
و في هذا الاجتماع سيتم وضع الخطوط الكبرى لسياسة الولايات المتحدة من مصر الى اسرائيل الى لبنان الى فلسطين الى سوريا والعراق والى السعودية وايران وتركيا. وبالتالي بعد هذا الاجتماع ستحصل عدة اجتماعات تفصيلية، لكن في الاجتماع الكبير والموسع سنسمع قرارات الرئيس الاميركي ترامب وهو الذي يقرر سياسة الولايات المتحدة كرئيس لجمهورية الولايات المتحدة كون الدستور يعطيه الحق في اتخاذ القرارات في السياسة الخارجية واتخاذ القرارات الكبرى لمدة مئة يوم في صورة منفردة، على ان يتم ارسال القرارات الى الكونغرس ليوافق عليها او يجمدها الكونغرس. ثم هنالك موافقة مجلس الشيوخ الاميركي، وهذه طبيعة نظام بلادنا الديموقراطية والعظيمة وهي اميركا. واقول اننا نعمل للسلام في العالم، واعتقد ان زيارتنا التي سأكملها في تركيا ستؤدي الى احلال السلام او على الاقل التخفيف من تصعيد حدة الحروب في المنطقة من اليمن الى حدود لبنان مع اسرائيل مرورا بتركيا والعراق والسعودية وايران وبخاصة المسألة الفلسطينية التي سنعود اليها لاحقا. لكن اود الاشادة والقول الايجابي عن موقف الرئيس الروسي بوتين والقيادة الروسية التي تتعاون الى اقصى حد مع الولايات المتحدة في ضبط الوضع في الشرق الاوسط، والا فان حروبا كانت ستندلع بين ايران والخليج من جهة وبين حزب الله الارهابي كما يقول تيلرسون واسرائيل، كذلك بين سوريا واسرائيل رغم قوة اسرائيل الكبرى. لكن اطلاق صواريخ من نوع سكود الضخمة الموجودة في سوريا على مدن في اسرائيل، سيؤدي الى دمار كبير في اسرائيل وهذا يفجر الوضع كله في المنطقة.
ثم انهى كلامه تيلرسون : الان اعطيتكم موجزاً، عن كل ما حصل وبعد زيارتي الى تركيا واثناء العودة الى واشنطن سنخلد للراحة والنوم، وسأجد ساعة لاتحدث معكم عن الحلول والعلاقة بين الولايات المتحدة وتركيا والعلاقة بين الولايات المتحدة وايران، واشكركم على اسماعكم كلامي وشرحي، كما اتمنى عدم طرح الاسئلة لاني احتاج الى راحة قبل الوصول الى تركيا حيث لدي محادثات صعبة بشأن الوضع المعقد بين تركيا والشعب الكردي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق
إغلاق