اخترنا لكم

عيد حب مُكلف!

يخطئ البعض في نسب عيد الحب للقديس المسيحي، “فالنتاين”، فرغم اختلاف الروايات حول أصوله في الديانة المسيحية، بدأ الإنسان ما قبل ظهور المسيحية، منذ آلاف السنين الاحتفال بالحب، ومن المرجح أن يعود طقس الاحتفال، لمهرجان روماني باسم “لوبيركاليا”، كان يتمّ في منتصف شهر شباط/ فبراير تمجيدا للربيع وإله الخصوبة.

وعندما تبنت الكنيسة هذا الاحتفال، كان من أجل تخليد ذكرى فالنتاين الذي تقول الرواية الرسمية أنّه كان قسا في روما في القرن الثالث ميلادي، أعدمه الامبراطور، كلوديوس الثاني، بعد أن أصدر قانونا يمنع فيها الجنود من الزواج لاعتقاده أنّ هذا من شأنه أن يحبط عزائمهم وإضعاف قوتهم، ما اعترض عليه القس فالنتاين مدعيا أنّ الارتباط الزوجي هو حق إلاهي.

وأثناء سجن فالنتاين، وقع في حب ابنة السجان. ويوم إعدامه في 14 فبراير/ شباط، أرسل لها رسالة حب بالتوقيع “من فالنتاين”، وهي اللفتة التي استمد منها العالم اليوم تقليد إهداء كروت للمحبين.

وفيما احتفل المسيحيون القدماء في هذا التقليد، لم تكن هناك أهميّة تجارية له حتى القرن التاسع عشر، بعد الثورة الصناعية، حين بدأت المصانع في التفشي، وباشر رؤوس الأموال بصناعة كل ما يمكن أن يستهلكه الناس، من مغلفات الهدايا والبطاقات والقلوب المصنّعة.

وفي عام 1916، بدأت شركة بطاقات باسم “هولمارك”، في ولاية ميسوري بالولايات المتحدة، تصنيع بطاقات مخصصة للفالنتاين، لتغيير بذلك طبيعة الاحتفال في شتى أنحاء العالم، وأصبحت الشركة جزءا من صناعة تبيع 132 مليون بطاقة في هذه المناسبة.

واليوم، وبحسب استبيان اتحاد المبيعات الوطني الأميركي لإنفاق المستهلكين في يوم عيد الحب، ففي عام 2017 أنفقت الولايات المتحدة الأميركية، ما يقارب الـ 18.2 مليار دولار أميركي على الهدايا والبطاقات الخاصة بالفالنتاين للعام الماضي، ويبلغ بذلك متوسط إنفاق الفرد الأمريكي في الاحتفال بهذه المناسبة حوالي 136.57 دولار أميركي.

واحتفل بالـ 2017، أكثر من نصف الأميركيين بقليل بعيد الفالنتين، وصُرف ما يقارب 4.3 مليار دولار أميركي على المجوهرات فقط، أكثر ما شراه المواطنون الأميركيون في هذا اليوم، كما وصُرف 2 مليار دولار أميركي على الورود ومنتجاتها، و1.7 مليار دولار أميركي على الشوكولاطة، فيما صُرف على البطاقات التي من المفترض أنّها أساس هذا العيد، مليار دولار أميركي واحد.

وُصرف ما تبقى على منتوجات متنوعة، صُنعت خصيصا من أجل هذا العيد، وبذلك، رغم ما يراه البعض على أنّه أصبح عيدا تجاريا وفارغا من المضمون الشاعري والديني، ما زال يعتبره الملايين حول العالم، يوما خاصًا ويصرفون عليه المليارات.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق
إغلاق