أقلام وآراء

عن الأداة وضرورتها الحاسمة

مضى ما يقارب الشهر على انعقاد الدورة الأخيرة للمجلس المركزي الفلسطيني والبيان الختامي الذي صدر عنه وما حمله من قرارات وتوجيهات.
ليس المقصود هنا مناقشة البيان الختامي، إن لجهة قراراته وإن لجهة واقعيتها وتلبيتها لضرورات اللحظة السياسية، وان لجهة واقعيتها وإمكانية نقلها الى حيز التطبيق والتتفيذ.
خصوصاً وان معظم القرارات جاءت على شكل تكليف أو طلب الى اللجنة التنفيذية.
اجتماع المجلس المركزي سلط الضوء كاشفاً ضعف اداة التنفيذ والشك في قدرتها على تنفيذ القرارات والبرامج مهما كان البيان الختامي جيداً ومناسباً.
الضعف والشك لا يقتصران على اللجنة التنفيذية للمنظمة وحالها ودوائرها وأدواتها، لكن الضعف والشك يمتدان الى عموم النظام السياسي الفلسطيني ومكوناته بوصفه اداة تنفيذ البيان الختامي وتوجيهاته وقراراته .
الانقسام والشيخوخة، عاملان أساسيان من عوامل الحالة العامة التي يعيشها النظام السياسي الفلسطيني.
وقد تجلى هذان العاملان بشكل شديد الوضوح في أعمال الدورة الأخيرة للمجلس المركزي.
تجليا في غياب حركتي حماس والجهاد الاسلامي ومقاطعتهما رسمياً أعمال الدورة. وتجليا في سيادة اللون الأبيض على الرؤوس التي ما زال عليها شعر، أو بعض شعر، ومعها مظاهر الشيخوخة وضعف الحيوية.
لكن التجلي الأهم كان في ضعف تمثيل الحاضرين للشعب الفلسطيني بكافة أطيافه ومكوناته. ومرة أُخرى فان ذلك ليس بسبب غياب «حماس» و»الجهاد» فقط، بل أيضاً بسبب أن التنظيمات السياسية المشاركة، باستثناء نسبي لحركة فتح، لم تعد تمثل سوى نسبة محدودة، وربما طفيفة، من المجتمع الفلسطيني، وقد ظهر ذلك جلياً في آخر انتخابات تشريعية، وفي الانتخابات النادرة التي جرت مثل البلديات وفي انتخابات مجالس الطلبة في الجامعات.
وقد يكون هذا هو السبب وراء قبول هذه التنظيمات بنسبة الحسم المتدنية جداً في الانتخابات التشريعية، فيما لو قدر لها أن تُعقد.
الاتحادات الشعبية والنقابية ليست أفضل حالاً. فاذا كانت التنظيمات السياسية تعقد مؤتمرات لها ولو متباعدة أو مرتبة النتائج مسبقاً، فان الاتحادات الشعبية والنقابية لم تعقد مؤتمراتها منذ سنوات طويلة جداً، واختفت ايضا اجتماعات هيئاتها القيادية الوسيطة، ان بقي لها وجود.
وتكلست بالتالي هيئاتها القيادية وفقدت شرعيتها واستعيض عن ذلك بالقرار التنظيمي لترميم هيئاتها القيادية والاستبدال في عضويتها عند الضرورة.
وهذا ما يضع علامة استفهام وشك حول قانونية وشرعية قيادات هذه الاتحادات، وايضاً حول صحة عضوية مندوبيها الى المجلس المركزي وفي أي هيئة عمل وطني مشتركة اخرى.
تبقى الحالة العامة للنظام السياسي الفلسطيني هي الحاضنة لما تقدم وهي ما يسمح، وربما يشجع على وجوده واستمراره طوال السنوات السابقة، وربما لسنوات قادمة اذا لم يتحقق التصحيح. وهناك أرضية للشك بوجود توافق ولو ضمني، بين هيئات النظام السياسي العام وبين التنظيمات السياسية القائمة وقيادات الاتحادات المتكلسة على استمرار هذا الحال.
ويبقى المظهر السياسي والاول للحالة العامة للنظام السياسي هو غياب التجديد وغياب دورية انعقاد هيئات النظام، وانتفاء الانتخابات الديمقراطية تماماً، وتتم الاستعاضة عن ذلك بالتواطؤ (ولو بالسكوت) على إعطاء تفسيرات غير قانونية تماماً أو إدخال تعديلات على اللوائح المنظمة تسمح باجراء تعديلات وتغييرات في الممثلين والمندوبين الى الهيئات القيادية بين دورتي انعقاد يطول كثيراً الزمن الفاصل بينهما.
مثال ذلك، السماح بتبديل المندوبين الى المجلس الوطني بين دورتي انعقاد ودون أن يكون هناك دعوة لعقد دورة جديدة بتاريخ محدد وقريب، وهذا ما يقدم ويفتح الباب أمام تغيير المندوبين إلى المجلس المركزي، وهذا الأمر كان واضحاً بجلاء في الدورة الأخيرة للمجلس المركزي وفي وصول عديد من الأسماء الى العضوية العاملة فيه.
وهذا أيضاً ما يقدم ويفتح الباب أمام التبديل في عضوية اللجنة التنفيذية للمنظمة.
السؤال الأهم: لماذا نحن مضطرون لهذه الحالة العامة ومستكينون لها؟
مع الإقرار بالظروف الموضوعية المحيطة، فانها لا تمنع تماماً الخروج من هذه الحالة الموصوفة، ولا تفرض الاستكانة التامة لها. خصوصاً مع توفر الوسائل التقنية التي تساعد على التعامل معها.
بدون عملية تجديد دورية أساسها انتخابات ديمقراطية ودورية على كل المستويات وكافة الاصعدة.
وبدون الاحترام والتقيد بنصوص اللوائح المتفق عليها، والمنظمة للعمل وإدخال التعديلات اللازمة عليها بشكل ديمقراطي، ونظامي من الهيئات المعنية.
وبدون مشاركة اطياف المجتمع الفلسطيني وهيئاته ومنظماته عبر انتخابات ديمقراطية نزيهة ودورية تحقق التجديد المتواصل.
بدون ذلك فان أداتنا ستبقى أضعف من القدرة على تنفيذ البيانات الختامية والبرامج والقرارات مهما كانت صائبة وجذرية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق
إغلاق