أقلام وآراء

الكلمات المعبأة بالرصاص

يبدو أنه وقت الكلمات المعبأة بالرصاص، أو أنه وقت الكلمات، التى يعقبها إطلاق الرصاص.

هل تريد نموذجا لذلك؟ اقرأ تقرير «النيويورك تايمز» الأمريكية الأخير حول التحالف السرى بين مصر وإسرائيل ضد الإرهابيين فى شمال سيناء. وقيام المقاتلات الإسرائيلية بقصف هؤلاء الإرهابيين بموافقة مصر. لست مختصا بنفى أو إثبات تقرير «النيويورك تايمز». وقد تكفل العقيد تامر الرفاعى المتحدث الرسمى باسم القوات المسلحة بإيضاح كذب مثل هذا التقرير.

إنما ما يعنينى وما أتصور أنه يهمك أيضا هو: لماذا تعبئ «النيويورك تايمز» الكلمات بالرصاص؟ ما المقصود؟ ما الهدف الآن؟.

مرة يقول تقرير «النيويورك تايمز» إن تحالفنا السرى مع إسرائيل يجرى بموافقة السيسى. ويشير مرة أخرى إلى أنه بين الجيشين المصرى والإسرائيلى. ما المقصود إذن: السيسى أم الجيش أم مصر. كل مصر؟ .

أقول لك رسائله ثلاث، وأهدافه ثلاثة:

■ السيسى، الذى يتأهل لدورة رئاسية ثانية انتخاباتها على الأبواب. ويحاول التقرير أن ينزع عنه صفة ووضعية «منقذ» مصر والمصريين.

■ الجيش، الذى يعتز به المصريون أيما اعتزاز ومن ثم تكون الثقة فيه محل تساؤل حسبما يأمل التقرير أو يستهدف.

■ مصر كلها، التى تؤمن بأنها حامية بلدها وشعبها وعروبتها وأمتها. بينما هى لا تقدر على بضع مجموعات إرهابية، والأدهى من هذا – حسب التقرير- أنها فى حاجة إلى عون وحماية إسرائيل؟ لماذا كل ذلك؟ لماذا الآن؟ .

تستعد أمريكا حاليا لإطلاق خطتها بشأن الحل الذى تريد فرضه على الفلسطينيين مع إسرائيل. وهى تقول للفلسطينيين علنا، كما تقول لمصر اسمعى يا جارة: خطتى ليست للمناقشة أو التفاوض. خذها كلها أو اتركها وارفضها كلها.

لا تريد واشنطن وكذلك تل أبيب أن ترى مصر كما هى العادة إلى جانب الفلسطينيين. يقول اللسان الأمريكى الإسرائيلى: انتهى عهد التصورات والرؤى المصرية للقضية الفلسطينية. انتهى عهد المساندة المصرية للفلسطينيين. هذا عهد أن يقول المصرى للفلسطينى: اسمع كلام أمريكا وإسرائيل فقط لا غير.

ليس هذا فقط كل ما عليكم أيها المصريون. اصطفوا أنتم وإخوانكم العرب وبجانبكم إسرائيل فى جبهة واحدة ضد إيران. لا معركة الآن سوى مع إيران. إياكم أن أسمع أحدا منكم يتحدث عن معركة أو مشكلة أو قضية لكم مع إسرائيل. المعركة والقضية والمشكلة هى فقط مع إيران. أسمعت أنت أيها المصرى بالأخص؟.

إياك ثم إياك.

إذا لم تستوعب أعد قراءة تقرير «النيويورك تايمز» مرات ومرات تعرف كيف نحرق الأرض من تحتك.

مع تقرير «النيويورك تايمز» لا يكفى النفى أو التكذيب وحده. إنما الحيطة السياسية أيضا. يوزع التقرير الرصاص على مجموعات الإرهاب وداعميها، الذين لابد أنهم يسعون من بعد للانتقام، كما توزع «النيويورك تايمز» الرصاص ذاته على مجموعات الوطنيين، التى تستنكف أن تردد على مسامعها اسم إسرائيل أصلا، ناهيك عن أن تسمع بتحالف مصرى معها. يتقبل الوطنيون على مضض أن لنا علاقات سلام مع إسرائيل. فما بالك كيف يكون غضبهم، لو أن الذى بيننا وبين إسرائيل تحالف، سريا كان أو غير سرى؟.

يوحد تقرير «النيويورك تايمز» بين مصر وإسرائيل. ومن ثم يرتب لمن فى ذهنه مرض، أن المعركة ضد مصر هى بذاتها ضد إسرائيل. وأنه إذا أردت أن تحارب إسرائيل، فعليك أن تحارب مصر أولا.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق
إغلاق